الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا تنهض من الركود: حزمة إصلاحات اقتصادية ورسوم انتقامية ضد ترامب

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في مواجهة تباطؤ اقتصادي واضح، أعلنت الحكومة النمساوية عن حزمة جديدة من الإجراءات لتحفيز النمو، وتعزيز الإنتاجية، ومجابهة التهديدات الخارجية، على رأسها سياسة الرسوم الجمركية التي يلوّح بها دونالد ترامب. وجاءت هذه التصريحات على لسان وزير الاقتصاد والطاقة والسياحة وولفغانغ هاتمانسدورفر (حزب الشعب ÖVP)، في مقابلة نشرتها وكالة الأنباء النمساوية (APA) اليوم السبت.

ركود اقتصادي وعودة إلى “مسار التقدم”

أقر الوزير بأن النمسا تمر حاليًا بحالة من الركود الاقتصادي، مؤكدًا أن البلاد تحتاج إلى “العودة إلى الأداء والمنافسة” لتعزيز موقعها داخل الاتحاد الأوروبي. وركّز على ضرورة رفع عدد ساعات العمل، منتقدًا تفشي نظام العمل بدوام جزئي، الذي وصفه بأنه “جذاب أكثر مما ينبغي” وبات يهدد الإنتاجية الوطنية.

ومن بين الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة:

  • إلغاء إجازة التعليم،

  • إلغاء الكسب الإضافي للعاطلين،
    وهي خطوات قال الوزير إنها “معادية للإنتاجية”، وتأتي ضمن استراتيجية تحفيز سوق العمل.

كما أكد أن العمل بدوام كامل يجب أن يُنظر إليه كمسؤولية اجتماعية، وليس مجرد خيار شخصي، موجهًا انتقادًا خاصًا لمن يختار العمل الجزئي دون وجود أسباب صحية أو التزامات رعاية.

خفض تكاليف الطاقة واستقطاب الاستثمارات

في الجانب الاقتصادي، شدد هاتمانسدورفر على أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثل عائقًا أمام تنافسية النمسا الصناعية، داعيًا إلى إصلاح سوق الكهرباء وتحديد القطاعات الاستراتيجية لجذب الاستثمارات وتنويع الأسواق التصديرية.

وحذّر من أن التباطؤ في الأداء الصناعي ينعكس مباشرة على إيرادات الدولة التي تموّل بها المدارس والمستشفيات والبنى التحتية الاجتماعية.

التوازن بين البيئة والاقتصاد

فيما يتعلق بسياسة المناخ، أكد الوزير أن الحكومة لا تزال ملتزمة بالأهداف البيئية، لكنه حذّر من السير في هذا المسار “بأي ثمن كهربائي”. وأوضح أن حماية المناخ يجب أن تتم في إطار مراعاة استقرار الأسعار وأمن الإمدادات، تجنبًا لهروب الصناعات الثقيلة خارج النمسا أو الاتحاد الأوروبي.

أزمة الإيجارات ورد الأموال

وبخصوص الحكم الأخير الصادر عن المحكمة الدستورية بشأن بنود التثبيت القيمي في عقود الإيجار، قال الوزير إن الحكومة بصدد إزالة الغموض القانوني في هذا الملف الشائك لضمان استقرار الاستثمار في سوق العقارات، مشيرًا إلى أن التركيز الأولي سيكون على العقود طويلة الأجل.

انتقادات الخضر: “حكومة تُضيّع الوقت”

من جانبه، وجّه حزب الخضر انتقادات لاذعة للوزير، حيث قال المتحدث البيئي لوكاس هامر إن “من يحمي المناخ، يحمي الاقتصاد”، متهماً الحكومة بالتقصير في تنفيذ التزاماتها البيئية. وأشار إلى أن قانون الكهرباء، ورغم إقراره، يعاني من نواقص، بينما لا تزال قوانين المناخ الأخرى معلّقة بسبب عراقيل سياسية داخلية.

مواجهة ترامب: لا للخوف.. نعم للرد

وفي تحول لافت، دعا الوزير النمساوي إلى اتباع نهج أكثر صرامة مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، في حال عودته للسلطة وفرضه رسومًا جمركية على الواردات الأوروبية.

وقال هاتمانسدورفر: “لا ينبغي أن نخشى ترامب، الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى مزيد من الثقة بالنفس.”، مؤكدًا أن الحل التفاوضي يبقى الخيار الأول، لكن في حال الضرورة يجب فرض رسوم انتقامية يمكن أن تصل عائداتها إلى 16 مليار يورو ستُخصّص لدعم القطاعات المتضررة.

وأشار إلى أن الحزمة الأولى من الإجراءات بقيمة 21 مليار يورو ستدخل حيز التنفيذ في 6 أغسطس، وتشمل منتجات محددة. كما تم إعداد قائمة ثانية من البضائع المشمولة بالرسوم، إلى جانب حزمة ثالثة رقمية موجهة ضد شركات التكنولوجيا الكبرى (Big Tech).

في الختام..

تسعى الحكومة النمساوية، في خضم ركود اقتصادي داخلي وتحديات خارجية متزايدة، إلى استعادة زخم الأداء الاقتصادي وتثبيت دعائم “دولة الرفاه”. لكن الانتقادات من المعارضة البيئية، واحتمال التصعيد التجاري مع واشنطن، قد يجعل من الأشهر المقبلة اختبارًا حقيقيًا لفعالية هذه الإجراءات واستدامتها.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!