فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في ضربة مدوّية لاستقلال القضاء الدولي، كشفت تقارير موثقة عن تعرض المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان لتهديد مباشر من قبل محامٍ إسرائيلي بريطاني، في محاولة صريحة لمنع إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين متهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة.
التهديد، الذي وُصف بأنه غير مسبوق في تاريخ المحكمة، نُقل خلال اجتماع رسمي في مايو الماضي، وفق ما أورد موقع ميدل إيست آي، حين وجّه المحامي نيكولاس كوفمان تهديدًا صريحًا إلى خان:
“إما إسقاط مذكرات التوقيف… أو سندمّركم مع المحكمة.”
الاجتماع وثّق رسميًا وأُدرج ضمن أرشيف المحكمة، ليشكّل سابقة قضائية خطيرة في سجل الضغوط على العدالة الدولية.
عندما تُحاصر العدالة
الواقعة تفضح النهج الإسرائيلي في مواجهة القضاء الدولي، ليس عبر الأدلة أو الدفاع القانوني، بل من خلال التهديد والابتزاز والتشهير. فبعد التهديد المباشر، انطلقت حملة إعلامية تستهدف شخص خان نفسه، عبر اتهامات بالتحرش والاغتصاب، وهي اتهامات وصفها خان بأنها “حملة سياسية ممنهجة لتشويه سمعته، والضغط على المحكمة”.
وفي خطوة مفاجئة، أعلن خان التنحي المؤقت وأخذ إجازة مفتوحة حتى انتهاء التحقيقات الداخلية بشأن تلك الاتهامات، وسط تضامن قانوني واسع من قضاة ومسؤولين في المحكمة، اعتبروا الحملة بمثابة انقلاب على مبادئ العدالة الدولية.
إسرائيل تخشى العدالة
المحكمة الجنائية الدولية تمثل في نظر الفلسطينيين الملاذ القضائي الأخير لمحاسبة قادة الاحتلال على ما جرى – وما زال يجري – في غزة من عمليات إبادة وتجويع وتهجير، ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
لكن إسرائيل، بدعم غير محدود من الولايات المتحدة، تقف في وجه هذا المسار القضائي، رغم توقيعها على اتفاق روما المؤسس للمحكمة، وتلجأ إلى استخدام أدوات الضغط السياسي والتهديد الإعلامي لتفادي أي إدانة قانونية.
وبحسب خبراء قانونيين، فإن ما تتعرض له المحكمة اليوم يهدد وجودها، ويطرح تساؤلات كبرى حول قدرة القضاء الدولي على محاسبة الأقوياء، لا فقط الضعفاء.
القضاء في اختبار وجودي
ما حدث مع كريم خان ليس مجرد اعتداء شخصي، بل هو محاولة ممنهجة لإجهاض دور المحكمة الجنائية في قضايا فلسطين، وقد يكون اختبارًا مفصليًا لمصير منظومة العدالة الدولية.
فإذا تمكنت إسرائيل من إفشال المسار القانوني عبر التهديد والتشويه، فإن ذلك يفتح الباب أمام إفلات دائم من العقاب، ويُسقط ثقة العالم بالمؤسسات القضائية الدولية.
الخاتمة: العدالة تُبتز.. من يحميها؟
في اللحظة التي ينتظر فيها ضحايا الحرب في غزة بارقة أمل من لاهاي، تُواجه المحكمة نفسها محاولة تحطيم من الداخل. القضية لم تعد فقط بين كريم خان وإسرائيل، بل بين فكرة العدالة الدولية وشبح الابتزاز السياسي.
والسؤال الملحّ اليوم:
من سيحاكم من يحاولون قتل العدالة… باسم القوة؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار