الإثنين , 27 أبريل 2026

مراهق نمساوي يعترف بالتخطيط لهجوم إرهابي في محطة فست بان هوف

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

وسط إجراءات أمنية مشددة، بدأت يوم الإثنين محكمة فيينا الإقليمية جلسات محاكمة فتى يبلغ من العمر 15 عامًا، متهم بالتخطيط لهجوم إرهابي مروّع لصالح تنظيم “داعش” على محطة قطارات “ويست بانهوف” في العاصمة فيينا، كان من المقرر تنفيذه صيف عام 2025.

النيابة العامة لم تخفِ خطورة القضية، إذ أكد المدعي العام أن المتهم كان يهدف إلى “إحداث حمام دم”، في واحدة من أخطر محاولات الإرهاب الفردي التي شهدتها البلاد مؤخرًا. الفتى، الذي بدا نحيلاً وهادئًا بملامح طفولية وشعر أسود طويل، أقرّ خلال المحاكمة بمسؤوليته قائلاً: “أعترف بأخطائي”.

من TikTok إلى طريق التطرف

المتهم، الذي كان يبلغ من العمر 14 عامًا وقت بدء التطرف، ينتمي إلى عائلة غير متدينة، لكنه انجرف نحو الفكر المتطرف عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتحديدًا “تيك توك”، فيما وصفه الادعاء بأنه “نموذج كلاسيكي للتطرف الرقمي”. ومن خلال الإنترنت، حصل على تعليمات لصناعة المتفجرات وسجّل ملاحظات بخط يده، قبل أن يحاول في نوفمبر 2024 شراء سلاح ناري من سوق سوداء إلكترونية ألمانية، حيث كان يسعى للحصول على مسدس من نوع “Glock 17” أو “Glock 19” – لكن الطلب لم يتم توصيله.

خطط بديلة… وسكاكين قتال

بعد فشل خطة شراء السلاح، غيّر المتهم مخططه في يناير 2025، وبدأ التخطيط لمهاجمة شرطي مرور بهدف انتزاع سلاحه وقتله باستخدام سكين قتال كان يملكه في منزله. وبحسب لائحة الاتهام، كان يخطط بعدها لاستخدام سلاح الشرطي لقتل مارة في منطقته، التي حدد خلالها مركزًا للشرطة قريبًا كهدف أولي.

ظهور “ويست بانهوف” كهدف رئيسي

غير أن المخطط تغيّر مجددًا في النصف الثاني من يناير، عندما دخل الفتى في تواصل عبر تطبيق مشفر مع شخص معروف بتبعيته لتنظيم “داعش”، لا تزال هويته غير معروفة للسلطات. ومنذ ذلك الحين، أصبح محطة قطارات ويست بانهوف هدفه الأساسي، بحسب ما أكده الادعاء.

ملف أمني خطير

التحقيقات، التي شاركت فيها جهات أمنية عبر الحدود، كشفت عن شخصية “عنيفة ومهووسة بالعنف”، وفق وصف الادعاء، الذي اعتبر المتهم “من أكثر حالات التطرف الفردي خطورة في البلاد”. كما أظهرت التحقيقات أن المتهم بدأ منذ أغسطس 2024 بتبني أيديولوجية داعش، وتعلم عبر الإنترنت كيفية تصنيع المتفجرات، واشترى بعض المواد الأولية من متاجر أدوات البناء.

“كنت جبانًا.. وأنا نادم”

ورغم اعترافه الكامل بالتخطيط، حاول الفتى في جلسة المحكمة التقليل من عزمه على التنفيذ، قائلاً: “لم أكن مستعدًا للموت. لم أمتلك الشجاعة. أنا سعيد أنني لم أفعلها”.

وقد تم اعتقاله في 10 فبراير 2025 في منزل عائلته بمنطقة “فيرينغ” في فيينا، بعد متابعة أمنية دقيقة. وقالت محاميته، آنا ماير، في مرافعتها الافتتاحية إن موكلها “خرج من دوامة الكراهية التي كان يعيش فيها”، مؤكدة أنه لم يكن ينوي تنفيذ الهجوم فورًا، بل كان يخطط له “في الصيف فقط”، وأنه كان “خائفًا جدًا” من التنفيذ.

تهديد إرهابي حقيقي

ويواجه المتهم الآن تهمًا ثقيلة تشمل: التحضير لجريمة إرهابية باستخدام متفجرات، والانتماء لتنظيم إرهابي، ومحاولة تلقي تدريب لأغراض إرهابية، وتلقي تعليمات بارتكاب جريمة إرهابية، والانتماء لتنظيم إجرامي، بموجب الفقرة 278c من قانون العقوبات النمساوي.

ومن المنتظر أن تُختتم المحاكمة مساء نفس اليوم، وسط ترقّب واسع لحكم القضاء في قضية أعادت طرح ملف “التطرف الرقمي بين القُصّر” في النمسا إلى الواجهة، وفتحت نقاشًا حادًا حول الثغرات الأمنية والاجتماعية التي تسمح بجرّ الأطفال نحو التطرف والإرهاب.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!