الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – جدل حول العمل الجزئي وتأثيره على المعاشات: صراع بين وزيري الاقتصاد والمالية

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

اشتعل الجدل مجددًا في النمسا حول العمل الجزئي وتأثيره على النظام التقاعدي، بعد تصريحات مثيرة للجدل من وزير الاقتصاد فولفغانغ هاتمانسدورفر (ÖVP)، والتي قابلها رد غاضب من وزير المالية عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماركوس مارترباور (SPÖ).

وزير الاقتصاد: “نحتاج إلى عودة الالتزام بالعمل الكامل”

وفقًا لأرقام حديثة، سجّلت متوسط ساعات العمل الأسبوعية في النمسا انخفاضًا حادًا، من 37.8 ساعة في عام 2008 إلى 33.8 ساعة في عام 2023، وهو الانخفاض الأكبر مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب هاتمانسدورفر عن تفهّمه للعمل الجزئي في حال وجود التزامات عائلية مثل رعاية الأطفال، لكنه طالب بـ”مزيد من الجهد من الأشخاص الأصحاء دون مسؤوليات أسرية”، مشددًا على ضرورة “عودة الالتزام بالإنجاز والعمل بدوام كامل”، معتبرًا ذلك شرطًا أساسيًا لضمان استدامة دولة الرفاه الاجتماعي، خصوصًا في ظل معطيات تشير إلى أن كل عشرة متقاعدين يقابلهم فقط ستة وافدين جدد لسوق العمل.

كما كشف وزير الاقتصاد عن نموذج حسابي يُظهر الأثر البالغ للعمل الجزئي على المعاشات التقاعدية: من يعمل بدوام جزئي لمدة 20 عامًا من أصل 40 عامًا وظيفيًا، يخسر حوالي 620 يورو شهريًا من المعاش، ما يعادل 173,600 يورو خسارة تراكمية خلال سنوات التقاعد.

وزير المالية يرد: “الكثير من النساء لا يجدن عملاً جزئيًا ملائمًا للعيش”

تصريحات هاتمانسدورفر أثارت ردًّا حادًا من وزير المالية ماركوس مارترباور، الذي كتب على منصة “Bluesky”:
“لا مبرر لانتقاد العاملين بدوام جزئي – وغالبيتهم من النساء – فهم يؤدون أعمالًا مجتمعية مهمة”.
وأضاف: “بدلاً من توجيه اللوم، يجب تحسين ظروف العمل”، مشيرًا إلى أن متوسط ساعات العمل الأسبوعية للعاملين جزئيًا هو 21 ساعة، بينما الرغبة المتوسطة تصل إلى 30 ساعة، ما يعني أن الكثيرين يريدون العمل أكثر لكن لا يجدون فرصًا مناسبة تتيح لهم دخلًا كافيًا للعيش.

“توزيع عادل لأعباء الرعاية هو الحل”

وشدد مارترباور على أن أحد العوامل الرئيسية لتوسيع العمل الجزئي وتحسين ظروفه هو تحقيق توزيع أكثر عدالة لأعمال الرعاية غير المدفوعة بين النساء والرجال، والتي تشمل رعاية الأطفال والمسنين، والأعمال المنزلية.

وختم وزير المالية تصريحه بالقول:
“بغض النظر عن حجم العمل، يتطلع الموظفون إلى نماذج دوام توفر توازنًا أفضل بين العمل، والأسرة، ووقت الفراغ.”

ويعكس هذا الجدل المتصاعد صراعًا أيديولوجيًا بين أحزاب الحكومة حول دور العمل، ومسؤولية الدولة في تنظيم سوق العمل، والتحديات الديموغرافية التي تهدد نظام التقاعد في النمسا.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!