فيينا | شبكة رمضان الإخبارية
رغم أن نهر النيل ما زال يتدفّق في مجراه الطبيعي حتى الآن، إلا أن التحذيرات القادمة من خلف الكواليس العلمية والمؤسسات الدولية ترسم صورة مقلقة لمستقبل مائي شديد القسوة في مصر، قد تتحوّل فيه “أرض النيل” إلى منطقة عطش مزمن، إذا لم تُتدارك الكارثة قبل فوات الأوان.
في يوليو 2025، أعلنت إثيوبيا اكتمال بناء سد النهضة، بسعة تخزينية هائلة تبلغ 74 مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق، دون أي اتفاق قانوني مُلزم مع مصر والسودان بشأن قواعد الملء والتشغيل. وفي حين لم تتعرض مصر لأضرار مباشرة حتى الآن، فإن ذلك لا يعني أن الأزمة تم تفاديها، بل إن الأسوأ على الأبواب.
أرقام مخيفة وواقع مائي هش
تشير بيانات البنك الدولي ووكالة الفضاء الأمريكية ناسا إلى أن مصر تعتمد على مياه النيل بنسبة 97٪، وهي مياه تأتي من خارج حدودها. في المقابل، تبلغ احتياجاتها السنوية من المياه 114 مليار متر مكعب، بينما لا تتجاوز مواردها الحالية 60 مليارًا، مما يُخلف عجزًا كارثيًا يُقدّر بـ54 مليار متر مكعب.
وبحسب تقارير مناخية، شهدت بحيرة ناصر ـ أكبر خزان مائي في مصر ـ تراجعًا حادًا في مساحتها بنسبة 14٪ في عام واحد فقط، نتيجة تسارع التبخر بفعل ارتفاع درجات الحرارة، وهي ظاهرة من المتوقع أن تتفاقم بحلول عام 2050.
جفاف “مُصطنع” يهدد الأمن القومي
الخبراء يحذرون من خطر “جفاف مُفتعل” قد ينجم عن لجوء إثيوبيا إلى حجز كميات كبيرة من المياه لأغراض توليد الطاقة أو دعم مشاريع زراعية، دون تنسيق أو التزام بقواعد مشتركة، ما يُعرض مصر لموجات عطش قد تكون أشد فتكًا من الجفاف الطبيعي.
يقول الدكتور هاني رسلان، الباحث المتخصص في شؤون المياه والقرن الإفريقي:
“المشكلة ليست في الفيضان، بل في الجفاف. إن امتلأ السد دون اتفاق، فإن أدنى موجة جفاف ستحوّل النهر إلى مصدر تهديد، لا حياة.”
الزراعة والغذاء في مرمى الخطر
ليست البيئة وحدها من سيدفع الثمن. فالعجز المائي يهدد 25٪ من القوة العاملة المصرية التي تعتمد على الزراعة، وينذر بارتفاع غير مسبوق في أسعار الغذاء، وهبوط الإنتاج المحلي، وازدياد معدلات البطالة، وكلها عوامل تؤجج الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.
أين المجتمع الدولي؟
في ظل هذا المشهد، يبقى المجتمع الدولي متفرجًا، رغم خطورة التهديد على أكثر من 100 مليون إنسان، ووجود سابقة قانونية واضحة في اتفاقيات الأنهار الدولية.
ويبقى السؤال: هل ننتظر لحظة الانفجار الاجتماعي والاقتصادي في مصر قبل أن نتحرّك؟ أم أن التدخّل الجاد بات ضرورة ملحة لمنع الانزلاق نحو كارثة تاريخية؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار