فيينا | شبكة رمضان الإخبارية
في لحظة يُدفن فيها الأطفال تحت الأنقاض وتتحوّل منازل غزة إلى رماد، اختار الأكاديمي والمستشار الإماراتي عبد الخالق عبد الله أن يوجّه سهامه ليس إلى من يقتل، بل إلى من يُقاوم. بتصريحاته الأخيرة التي حمّل فيها حركة حماس مسؤولية دماء المدنيين، بدا وكأنه يتحدث بلسان الاحتلال، مُبرّئًا الطائرات التي تلقي القنابل، ومدينًا من يحفر الأنفاق.
تصريحاته أثارت موجة غضب عارمة، ليس فقط لأنها تتجاهل الحقيقة على الأرض، بل لأنها تمثل امتدادًا لخطاب التطبيع الذي بات يتكرّر في أكثر من عاصمة عربية. خطابٌ يبدّل الأدوار، ويستبدل الجلاد بالضحية، ويُحمّل المقاومة وزر الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال على مرأى العالم.
تطبيع ناعم بلغة قاسية
عبد الله، الذي لطالما قُدّم كصوت أكاديمي مستقل، لم يكن تصريحه هذه المرة تحليلًا باردًا، بل موقفًا سياسيًا صريحًا يتماهى مع الرواية الإسرائيلية، ويصوّر غزة كأنها المشكلة، لا ما تتعرض له من إبادة جماعية مستمرة منذ أشهر.
إنه النموذج الأوضح لما يمكن تسميته بـ”التطبيع الناعم“: لغة عربية بلكنة عبرية، تنتقد “العنف” من طرف واحد، وتُغفل جرائم الحرب الموثّقة بالصوت والصورة.
من يُهاجم المقاومة يشارك في الجريمة
حين تُقصف البيوت وتُقتل العائلات في نومها، فإن الصمت تواطؤ، والكلام الذي يدين المقاومة خنجرٌ في ظهرها. ليس من المقبول أخلاقيًا ولا إنسانيًا أن يتم تحميل الضحية مسؤولية موتها، بينما تُمنح شرعية ضمنية للمجرم.
هذا النوع من الخطاب، وإن تلطّى بعبارات سياسية، يمثل مشاركة ضمنية في الجريمة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، وخصوصًا في غزة، التي تحوّلت إلى ساحة اختبار حقيقية للمواقف، ومرآة تكشف من يقف مع الحق ومن باعه بثمن رخيص.
غزة ليست عبئًا بل شرفًا
في مواجهة كل حملات التشويه، تبقى غزة عنوانًا للكرامة العربية الأخيرة. ليست عبئًا كما يُصوّرها بعض المطبعين، بل امتحانًا يوميًا للضمير الإنساني، ومن يقف ضدها، ولو بالكلمات، إنما ينضم إلى صف الجلادين.
وإذا كان عبد الخالق عبد الله قد اختار أن يغسل أيدي الصهاينة بدماء أطفال غزة، فإن العار الأخلاقي والسياسي لن يُمحى بسهولة، وسيظل اسمه مُسجّلًا في صفحات الخذلان، لا في دفاتر التحليل الموضوعي.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار