الإثنين , 27 أبريل 2026

العمل بدوام جزئي من أجل الحياة؟” جدل في النمسا حول أخلاقيات العمل ومصير دولة الرفاهية

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أثار وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، جدلًا واسعًا بعدما حذّر من تنامي ظاهرة “الدوام الجزئي كنمط حياة”، معتبرًا أنها تمثل خطرًا على الاقتصاد الوطني، وسوق العمل، ونظام التقاعد، بل وعلى مستقبل دولة الرفاه بأكملها.

وفي تصريحات له، دعا الوزير المنتمي لحزب الشعب (ÖVP) إلى ما وصفه بـ”عودة ثقافة الأداء”، عبر تشجيع العودة إلى العمل بدوام كامل، محذرًا من العواقب التي قد تطال المعاشات لاحقًا بسبب اعتماد كثيرين على وظائف بدوام جزئي. ولفت هاتمانسدورفر إلى أن نسبة النساء العاملات بدوام جزئي في النمسا بلغت 51.2%، وهي من أعلى النسب في أوروبا.

ورغم تأكيده على تفهمه لمن يضطرون للعمل بدوام جزئي بسبب رعاية الأطفال أو الاهتمام بأقارب محتاجين، إلا أنه خص بالانتقاد أولئك الذين “لا يريدون العمل أكثر”، واصفًا ذلك بـ”الدوام الجزئي لأسباب نمطية أو شخصية بحتة”، مشيرًا إلى أن ربع الموظفين بدوام جزئي صرّحوا بأنهم simply لا يرغبون في العمل لساعات أكثر.

وأضاف هاتمانسدورفر في منشور على إنستغرام:

“لا أتحدث عن الآباء أو من لديهم التزامات رعاية، بل عن الذين يتخذون أسلوب حياة مريحًا على حساب المجتمع. لا يمكننا تمويل نظام اجتماعي قوي دون قوة اقتصادية، ولا قوة اقتصادية دون مشاركة حقيقية في العمل”.

وأشار الوزير إلى أنه في حال استمرار ما سماه “عقلية الدوام الجزئي”، فقد يصبح من الضروري مناقشة تقليص بعض المنافع الاجتماعية مستقبلًا.

تصريحاته فجّرت ردود فعل متباينة داخل الائتلاف الحكومي وخارجه؛ حيث أيّد حزب النيوز (NEOS) دعوة الوزير، واعتبر المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية في الحزب، يوهانس غاسر، أن إعادة النقاش حول ثقافة العمل “أمر في وقته”.
في المقابل، شنّ الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) هجومًا حادًا، وقال وزير مالية الظل، ماركوس مارترباور، إن “الجزء الأكبر من العاملين بدوام جزئي هم نساء، والسبب الرئيس هو ضعف خدمات رعاية الأطفال، وليس الكسل كما يُلمّح الوزير”.

من جهته، شدد اتحاد النقابات النمساوي (ÖGB) على أن دوافع النساء للعمل بدوام جزئي غالبًا ما ترتبط بمسؤوليات عائلية، لا باختيار حر. وتشير إحصائيات هيئة “إحصاء النمسا” إلى أن 40% من النساء في الدوام الجزئي يقمن بذلك بسبب الالتزامات الأسرية، مقابل 8.1% فقط من الرجال. أما نسبة من يفضلون تقليص ساعات العمل طواعية فهي ربع العاملين تقريبًا لدى الجنسين.

في النهاية، تعكس هذه المعركة الكلامية نقاشًا أعمق يدور في المجتمعات الأوروبية: كيف نوازن بين متطلبات الاقتصاد، وحقوق الفرد في اختيار نمط حياته؟ وهل أصبح مفهوم “العمل من أجل الحياة” يهدد أسس دولة الرفاه نفسها؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!