فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مشهد يعكس تصاعد التوجهات المتشددة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن ملف الهجرة واللجوء، شهدت قمة وزراء الداخلية الأوروبيين المنعقدة في كوبنهاغن نقاشًا حادًا حول “انهيار النظام الأوروبي للجوء”، وضرورة استبداله بـ”حلول مبتكرة”، كان أبرزها ترحيل اللاجئين إلى ما يسمى “مراكز العودة” خارج أوروبا.
وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر (من حزب الشعب النمساوي – ÖVP) أعرب عن امتنانه للرئاسة الدنماركية الدورية للاتحاد، التي وضعت ملفات الترحيل، العودة القسرية، ونموذج الدول الثالثة الآمنة على رأس جدول الأعمال. وقال كارنر:
“علينا أن نكون أكثر صرامة في عمليات الترحيل، لا يمكن أن نبقى نتعامل مع حالات فردية فقط”، مشيرًا إلى بعض النجاحات الأخيرة في ترحيل طالبي لجوء من النمسا إلى سوريا، ومن ألمانيا إلى أفغانستان، ومؤكدًا أن النمسا ستستأنف الترحيل إلى أفغانستان، خصوصًا في حالة المدانين بجرائم.
من جانبه، وصف وزير الداخلية الدنماركي، كاوري ديبفاد بيك، النظام الأوروبي للجوء بأنه “منهار بالكامل”، وقال:
“نصف طالبي اللجوء يُرفض طلبهم، لكن ربعهم فقط يُعاد إلى بلده الأصلي. نحتاج إلى آليات ترحيل أسرع، واتفاقيات مبتكرة مع دول خارج الاتحاد الأوروبي”.
أوروبا تدرس نموذج “المعسكرات الخارجية”
ركزت المناقشات على إقامة مراكز ترحيل خارج حدود الاتحاد الأوروبي، حيث يتم إرسال طالبي اللجوء المرفوضين أو من ارتكبوا جرائم إلى تلك “المناطق الآمنة”. وأكد كارنر أن “سياسة لجوء فعالة تتطلب إجراءات واضحة ومراكز ترحيل خارج أوروبا، لتقليل الضغط على الحدود الأوروبية ووقف الموت في البحر المتوسط”.
كما دعا إلى إلغاء شرط “صلة الارتباط” الذي يمنع ترحيل الأشخاص إلى دول لا تربطهم بها علاقة مباشرة، مؤيدًا فكرة إنشاء “محاور للعودة” يُرسل إليها المرفوضون.
الوزير الألماني ألكسندر دوبريندت دعم هذه الفكرة، فيما أشار نظيره الدنماركي إلى أن معالجة طلبات اللجوء لا يجب أن تتم داخل أوروبا، بل خارجها، في دول مثل ألبانيا ورواندا، وهي نماذج يعتبرها “أمثلة جيدة” على ما وصفه بـ”تدويل ملف اللجوء”. لكنه أقر بأن الاتحاد لا يزال بحاجة إلى تطوير نموذج أوروبي موحد.
روسيا والهجرة.. ورقة ضغط جديدة؟
في مداخلة مثيرة، حذر المفوض الأوروبي للهجرة، ماغنوس برونر (ÖVP)، من تنامي النفوذ الروسي في ليبيا، معتبرًا أنه يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن أوروبا. وقال:
“نخشى أن تستخدم روسيا المهاجرين كسلاح سياسي ضد أوروبا”، خصوصًا بعد رفض الحكومة الليبية الشرقية المدعومة من خليفة حفتر دخول وزراء من الاتحاد الأوروبي إلى بنغازي.
برونر شدد على أهمية “دبلوماسية الهجرة” في التعامل مع الدول الثالثة، مؤكدًا ضرورة وضع ملف الهجرة على طاولة التفاوض، سواء في اتفاقيات التعاون أو الدعم الاقتصادي.
موجة أوروبية نحو التشدد.. والمعارضة تتحرك
فيما أكد وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو أن “السيطرة على الهجرة الجماعية الخارجة عن السيطرة باتت أولوية أوروبية”، أشار كارنر إلى أن اعتراض النمسا في 2022 على انضمام بلغاريا ورومانيا إلى فضاء “شنغن” كان بمثابة “صرخة استغاثة”، بسبب الأعداد القياسية لطلبات اللجوء التي تلقتها النمسا.
وبينما تعتزم المفوضية الأوروبية تخصيص 34 مليار يورو لمكافحة الهجرة غير الشرعية في موازنتها المقبلة (منها مليار يورو للنمسا)، لن تُتخذ قرارات ملزمة في هذا اللقاء غير الرسمي، بل ستُحدد “التوجهات السياسية العامة”.
لكن حزب الحرية اليميني المتطرف (FPÖ) لم يُخفِ استياءه. فقد وصف غيرنوت دارمان، المتحدث باسم الأمن في الحزب، مخرجات القمة بأنها “تمويه للواقع”، وأضاف:
“ما دام يتم السماح للمهاجرين غير الشرعيين بدخول أوروبا، فإن الحديث عن تشديد سياسة اللجوء محض خداع. لو كانت السياسة فعالة، لما رأينا أي طلب لجوء يُسجَّل في النمسا أصلًا”.
خلاصة المشهد
قمة كوبنهاغن كشفت عمق الانقسام الأوروبي: بين دعوات التشدد، ومقترحات الترحيل الجماعي، وإنشاء معسكرات خارجية، مقابل تصاعد القلق الحقوقي والإنساني من هذه السياسات. لكن ما يبدو واضحًا هو أن أوروبا تتجه إلى “تشديد غير مسبوق” في ملف اللجوء، تحت ضغط سياسي وشعبي متزايد.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار