فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أطلقت ولاية سالزبورغ النمساوية يوم الثلاثاء نظامًا جديدًا للدفع يستهدف طالبي اللجوء، يقوم على استبدال المساعدات النقدية ببطاقات إلكترونية مسبقة الدفع، في خطوة مثيرة للجدل تهدف إلى منع تحويل الأموال إلى الخارج والحد من ما تعتبره السلطات “إساءة استخدام” لنظام الإعانة الأساسية.
المبادرة، التي يشرف على تنفيذها الصليب الأحمر النمساوي، انطلقت فعليًا في مركز إيواء بمنطقة Flussbauhof جنوب مدينة سالزبورغ، حيث يقيم حاليًا 199 طالب لجوء، بينهم 90 طفلًا. وبحسب إدارة المركز، يحصل كل فرد – بمن فيهم الأطفال – على بطاقة دفع إلكترونية، تُضاف إليها 7 يورو يوميًا كمخصص غذائي، بالإضافة إلى 40 يورو نقدًا شهريًا فقط كمصروف شخصي.
نظام رقمي يغيّر المعادلة
يقول شتيفان نيدررايتر، مدير المركز، إن النظام “بسيط للغاية وسهل التطبيق”، مشيرًا إلى توفير ورقة تعليمات بـ21 لغة لضمان فهم آلية الاستخدام. وتُقبل البطاقات في جميع المحال التي تدعم Mastercard، ما يتيح استخدامها بشكل مرن داخل النمسا، دون السماح بإجراء تحويلات مصرفية خارجية أو سحب نقدي كامل.
ويعد هذا النظام جزءًا من خطة الولاية لضبط المساعدات الاجتماعية، ووضع حدّ لعمليات إرسال الأموال إلى البلدان الأصلية لطالبي اللجوء، والتي تعتبرها حكومة الولاية مخالفة لفكرة “اللجوء المؤقت والحماية المؤقتة”.
الجدل السياسي: بين حماية النظام ومساس بالكرامة
مارلين سفاتسك، نائبة حاكم سالزبورغ والقيادية في حزب الحرية اليميني المتشدد (FPÖ)، دافعت بقوة عن الإجراء، قائلة:
“هذا النظام يمنع أي شكل من التحويلات إلى الخارج، وبالتالي فإن إساءة الاستخدام لم تعد ممكنة. اللجوء ليس وسيلة لجني الأرباح أو دعم العائلة في الوطن، بل حماية مؤقتة داخل النمسا.”
وفي مواجهة الانتقادات الصادرة عن حزب الخضر وبعض منظمات المجتمع المدني، التي وصفت القرار بأنه يحمل طابعًا “تمييزياً” و”غير إنساني”، ردّت سفاتسك بلهجة حادة:
“هذه المنظمات نادرًا ما تعترف بوجود إساءة استخدام. بعضهم يستفيد ماديًا من تقديم استشارات قانونية لتضخيم المساعدات.”
الصليب الأحمر: لا مشكلات متوقعة
رغم الخلفية السياسية المتوترة، يبدو أن الصليب الأحمر، الجهة المنفذة، يراهن على نجاح التجربة. وصرّح نيدررايتر بأن الانتقال من النظام النقدي إلى البطاقات الإلكترونية يسير بسلاسة، وأنه إذا أثبتت التجربة فعاليتها في هذا المركز، فسيتم تعميمها على جميع مراكز الإيواء في سالزبورغ، ليشمل ذلك نحو 2.800 طالب لجوء في الولاية.
وأكد القائمون على المشروع أن استخدام البطاقة سيكون خاضعًا للرقابة، وسيُمنع استخدامها في شراء الكحول أو السلع غير الأساسية.
أبعاد اجتماعية وقانونية
يثير الإجراء تساؤلات حول التوازن بين مكافحة الغش وضمان الكرامة الإنسانية لطالبي اللجوء، خاصة أولئك الذين يعتمدون على المساعدات لتأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة، وأحيانًا لدعم أقاربهم في مناطق الصراع.
ويحذّر بعض الخبراء الحقوقيين من أن تقليص النقد إلى 40 يورو شهريًا قد يضعف قدرة طالبي اللجوء على تسيير أمورهم اليومية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة في النمسا. كما أن ربط الإنفاق فقط بالاستهلاك داخل البلد دون تحويل قد يفتح بابًا لتأويلات قانونية بشأن حرية استخدام المساعدات.
خاتمة:
بين من يرى في البطاقة خطوة نحو تنظيم الإنفاق العام ومنع الغش، ومن يعتبرها أداة للتضييق وتمييز غير مبرر، تظل تجربة سالزبورغ تحت المجهر، بانتظار تقييم نتائجها الاجتماعية والإنسانية، وهل ستكون نموذجًا يُعمّم على باقي ولايات النمسا أم تجربة عابرة تُراجع تحت ضغط الانتقادات.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار