السبت , 4 أبريل 2026

السويداء تحت النار: والتدخل الإماراتي-الإسرائيلي يقود خلق جيب طائفي في سوريا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تعيش محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، على وقع تحولات مقلقة تشير إلى ما قد يكون بداية سيناريو فصل جديد في الجغرافيا السورية، وسط اتهامات صريحة بتورط إماراتي–إسرائيلي في دعم مشروع يُوصف بأنه “جيب طائفي” تحت ستار الحماية الدينية.

ففي ظل غياب الدولة المركزية وانهيار الثقة بالسلطة الحاكمة في دمشق، بدأت مؤشرات تتكشّف عن تدفق تمويل إماراتي نحو مجموعات محلية داخل السويداء، يُعتقد أن هدفها هو إنشاء كيان أمني–سياسي مستقل، مدعوم عسكريًا وتقنيًا عبر بوابة الجولان المحتل، حيث تنشط إسرائيل بشكل مباشر.

تمويل خارجي وشخصيات مثيرة للجدل

مصادر محلية متقاطعة تحدثت عن عمليات ضخ أموال بشكل ممنهج لزعماء محليين وميليشيات مسلّحة، تحت غطاء “الدفاع الذاتي” و”حماية الجبل”. إلا أن خلف هذه التسميات، يقول مراقبون إننا أمام مشروع تفتيت مقنّع، يكرّر وصفات استخدمت في العراق ولبنان وليبيا.

وتتجه أصابع الاتهام إلى شخصيات دينية بارزة، أبرزها شيخ العقل حكمت الهجري، الذي وجّه مؤخرًا دعوات علنية لقوى دولية، بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، للتدخل تحت ذريعة حماية أبناء الطائفة الدرزية من الفوضى أو القمع.

ميليشيات خارج الدولة.. وجيب تحت الطلب؟

وبينما تتكاثر الميليشيات في السويداء دون غطاء رسمي من الجيش السوري، تبرز خشية جدية من وجود خطة أوسع لتطويق الجنوب السوري بكيانات طائفية شبه مستقلة، تخدم مصالح أمنية لإسرائيل، وأجندات سياسية لدول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، التي تتبنى سياسة براغماتية قائمة على النفوذ بالوكالة في دول الأزمات.

ويرى محللون أن الدعم الإماراتي لهذا المشروع لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن تحالف استراتيجي مع إسرائيل بعد اتفاقات أبراهام، ويهدف إلى خلق مناطق نفوذ في محيط الأردن وسوريا ولبنان، تحقق توازنات جديدة بعيدًا عن الهيمنة الإيرانية والروسية.

الشارع يرفض.. والجبل ليس للبيع

في المقابل، لم تمر هذه التحركات بصمت داخل السويداء. إذ ارتفعت أصوات غاضبة من داخل الجبل، ترفض أي محاولة لفصله عن سوريا، وتحذر من استخدام الطائفة الدرزية كأداة في مشاريع التقسيم. وخرجت شعارات تؤكد على وحدة التراب السوري، مثل: “السويداء ليست جزيرة منفصلة.. الجبل سوري وسيبقى كذلك”.

ويقول الناشط السياسي نضال العلي من داخل السويداء:
“المطالب المحقة لأبناء السويداء في الأمن والكرامة والحقوق لا تُترجم عبر البوابة الإسرائيلية، ولا بأي رعاية خليجية مشبوهة.. ما يُطبخ في الخفاء هو تفكيك سوريا باسم حماية الأقليات.”

سيناريوهات مقلقة.. وتحذير من “نموذج الجنوب اللبناني”

يرى خبراء في الشأن السوري أن ما يحدث اليوم في السويداء هو استنساخ “نموذج الجنوب اللبناني” حيث تُسلَّح جماعات محلية تحت غطاء مذهبي، لتتحول لاحقًا إلى أمر واقع يُصعب تجاوزه سياسيًا. وتحذر تقارير استخبارية من إمكانية انزلاق الوضع إلى اشتباكات أهلية أو صدامات مع قوى الدولة في حال استمر تصعيد النفوذ الخارجي.

خلاصة:

السويداء اليوم ليست مجرد محافظة تنتفض على التهميش، بل باتت في قلب مشروع دولي معقد. وإذا ما صحّت التحليلات حول الدور الإماراتي–الإسرائيلي في الجنوب، فإن وحدة سوريا تقف على مفترق خطير. لكن ما يزال في الجبل من يرفع الصوت عاليًا:
“الكرامة لا تُشترى.. والسيادة لا تُجزّأ.”

تحقق أيضًا

فيينا – محطة “Gumpendorfer Straße” تتحول إلى بؤرة مخدرات تشعل غضب السكان وتفجّر أزمة سياسية

تشهد العاصمة النمساوية فيينا تصاعدًا لافتًا في حدة التوترات السياسية والشعبية، على خلفية الأوضاع المتدهورة في محيط محطة مترو الأنفاق Gumpendorfer Straße، التي

error: Content is protected !!