فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تطور جديد لقضايا التطرف في النمسا، أصدرت المحكمة الإقليمية في سالزبورغ حكمًا بالسجن لمدة عام – منها أربعة أشهر نافذة – على شاب إيطالي يبلغ من العمر 18 عامًا، بعد إدانته بتهمة دعم تنظيم “داعش” عبر نشر أناشيد دينية تمجّد التنظيم المتطرف على الإنترنت.
وبحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA)، فإن الشاب – الذي اعتنق الإسلام مؤخرًا – أقرّ خلال جلسة المحاكمة بتورطه في نشر تلك المواد الدعائية، لكنه حاول تبرير ذلك بـ”جهله بمحتواها الكامل”، مشيرًا إلى أنه لا يُجيد اللغة العربية بشكل كافٍ. وادعى المتهم أنه كان “ساذجًا” وأنه لم يكن يعي خطورة ما كان ينشره.
اعتناق الإسلام… وبداية الانحدار
قال المتهم إنه لجأ إلى الإسلام “بحثًا عن الاستقرار النفسي”، بعد تجربة دينية غير مُرضية في إطار الديانة الكاثوليكية، إلا أن تحوله السريع – مقرونًا بمسار حياة متقلب – فتح الباب أمام انزلاقه نحو دوائر التطرف الرقمي. إذ تنقّل بين إيطاليا وكولومبيا والنمسا، واستقر أخيرًا في دار رعاية للشباب بمدينة سالزبورغ، بعد سنوات من العيش بين والدته وجدّته.
وتُشير تقارير المحكمة إلى أن والدة الشاب سبق وأبلغت السلطات، قبل عامين، عن بروز مؤشرات تطرف على ابنها، وهو ما استدعى مراقبته عن كثب.
تهم أخرى في الخلفية
القضية لم تقتصر على دعم تنظيم إرهابي، بل شملت أيضًا تهمًا إضافية تتعلق بحيازة مواد إباحية لأطفال، وهي تهم أقرّ بها المتهم. أما التهمة الثالثة – وهي الترويج للأيديولوجيا النازية – فستُنظر في جلسة قضائية لاحقة، ما يفتح الباب أمام محاكمة جديدة قد تُغيّر مسار قضيته بشكل أوسع.
“داعش” وتيك توك.. التطرف بنقرة واحدة
تأتي هذه القضية في وقت تشهد فيه النمسا تصاعدًا في عدد التحقيقات المتعلقة بالإرهاب، حيث أفادت النيابة العامة في سالزبورغ بأن هذا العام وحده شهد فتح ملفات ضد 12 شخصًا على الأقل في هذا السياق.
ويرى خبراء أن وسائل التواصل الاجتماعي – وعلى رأسها TikTok – تلعب دورًا مقلقًا في تغذية التطرف، بفضل خوارزميات “الترشيح الذكي” التي تروّج تلقائيًا للمحتوى المتشدد بمجرد أن يتفاعل المستخدم مع مقطع أو اثنين. ورغم الانتقادات المتزايدة، ما تزال سياسات الحذف لدى هذه المنصات غير شفافة، ويُلاحظ أن كثيرًا من المحتوى المحظور يظل متاحًا لساعات، وربما أيامًا.
الإفراج المشروط وبرنامج للتأهيل الفكري
بما أن الشاب قضى بالفعل أربعة أشهر في الحبس الاحتياطي، فقد اعتُبر ذلك كافيًا لتنفيذ الجزء النافذ من العقوبة، ولن يُعاد إلى السجن. وأصبح الحكم نهائيًا، على أن يُلزم المتهم بالمشاركة في برنامج لإعادة التأهيل الفكري، يهدف إلى “تفكيك الأفكار المتطرفة” والتوعية بمخاطر الانخراط في الجماعات الإرهابية.
خلفية مشابهة.. طفل خطّط لهجوم إرهابي
وتأتي هذه القضية بعد يوم واحد فقط من إدانة طفل يبلغ من العمر 15 عامًا في فيينا بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي على محطة القطارات الرئيسية “Westbahnhof”، حيث صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عامين، مع وقف التنفيذ جزئيًا.
كلتا القضيتين تُسلطان الضوء على هشاشة الفئات الشابة أمام الفكر المتطرف، وضرورة التعامل مع هذه الظاهرة من جذورها التربوية والاجتماعية والدينية، وليس فقط من خلال الأدوات الأمنية والقضائية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار