الإثنين , 27 أبريل 2026
زعيم اليمين المتطرّف النمساوي يتحدّث في مؤتمر صحافي بفيينا، 7 يناير

حزب الحرية النمساوي يلاحق المفوضية الأوروبية فى بلاغ بشبهة “خيانة الأمانة”

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

فتح حزب الحرية النمساوي (FPÖ) جبهة جديدة من التصعيد السياسي، هذه المرة في وجه المفوضية الأوروبية، عبر تقديم بلاغ جنائي يتهمها بـ”خيانة الأمانة” وسوء استخدام أموال دافعي الضرائب في دعم منظمات غير حكومية، بعضها “مثير للشبهات”، وفقًا لما صرّح به قياديو الحزب في مؤتمر صحفي عقد اليوم في فيينا.

وقال مايكل شيلشيغر، المتحدث باسم الحزب للشؤون الدستورية، والنائب في البرلمان الأوروبي رومان هايدر، إن الحزب رفع شكوى رسمية إلى كل من النيابة العامة للاقتصاد والفساد في النمسا (WKStA) والنيابة العامة الأوروبية (EPPO)، للتحقيق في ما وصفوه بـ”إهدار الأموال العامة” من قبل المفوضية الأوروبية، عبر تمويل منظمات ذات أجندات سياسية غير شفافة.

دعم بـ17 مليار يورو وغياب الشفافية

وبحسب FPÖ، فإن المفوضية الأوروبية خصصت ما يقرب من 17 مليار يورو خلال السنوات الماضية لصالح نحو 37 ألف جهة مستفيدة، دون وضوح كافٍ في الأهداف ولا في آليات المراقبة. وقال شيلشيغر إن “بعض هذه الجهات تشارك في مجموعات عمل داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، مما يثير تساؤلات حول تضارب المصالح، واحتمال تأثيرها غير المباشر على صناع القرار الأوروبي”.

واعتبر الحزب أن هذا التمويل يخلق “دائرة مغلقة” من التأثير المتبادل، حيث تحصل منظمات معينة على تمويل أوروبي، ثم تستخدم نفوذها للمشاركة في صياغة السياسات داخل الاتحاد.

مقارنة بالممارسات في الصين

من جانبه، وصف النائب الأوروبي رومان هايدر تصرفات المفوضية بأنها “لا تختلف كثيرًا عما يُنتقد في أنظمة غير ديمقراطية مثل الصين”، في إشارة إلى الاتهامات باستخدام منظمات غير حكومية كأذرع للتأثير السياسي.

وطالب هايدر بإنشاء سجل شفاف يشمل جميع المنظمات غير الحكومية التي تتلقى تمويلًا من الاتحاد الأوروبي، مع تفصيل مصادر تمويلها، والغرض من المشاريع التي تنفذها، والعقود الموقعة معها. وأضاف: “ما يحدث حاليًا يشبه الغابة التي يصعب اختراقها، ويجب وضع حد لهذا الغموض”.

انتقادات مضادة من اليسار

في المقابل، لم تمر هذه الاتهامات دون رد من خصوم FPÖ. فقد هاجم أندرياس شيدر، رئيس وفد الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي (SPÖ) في البرلمان الأوروبي، هذه الخطوة، متهمًا حزب الحرية بشن “حملة مطاردة شعواء ضد منظمات المجتمع المدني”، تهدف في جوهرها إلى “تجفيف منابع النقد” وتسهيل هيمنة جماعات الضغط الصناعية والشركات الكبرى على القرار السياسي الأوروبي.

وأضاف شيدر: “FPÖ لا يريد رقابة شعبية أو مساءلة ديمقراطية، بل يسعى لإسكات كل صوت معارض”.

جدل سياسي يتوسع

ورغم ترحيب حزب الحرية بمناقشة هذه القضية داخل مجموعة عمل أوروبية، إلا أن الحزب عبّر عن خيبة أمله لعدم تشكيل لجنة تحقيق برلمانية (U-Ausschuss) حتى الآن، مؤكدًا أن “بعض التمويلات الغريبة، مثل دعم منظمات غير حكومية أفريقية، غير مقبول إطلاقًا”، بحسب تعبير هايدر.

قراءة في المشهد

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر داخل البرلمان الأوروبي مع اقتراب الانتخابات، في وقت تعزز فيه أحزاب اليمين المتطرف حملاتها ضد ما تعتبره “بيروقراطية بروكسل” وتدفق الأموال إلى منظمات “يسارية أو خضراء” على حساب الشفافية والمساءلة، بينما يرى خصومهم أن هذه الحملات تهدف إلى تقويض القيم الديمقراطية وتسهيل هيمنة رأس المال على القرار السياسي.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!