الإثنين , 27 أبريل 2026

طبيبة فقط؟ جدل في النمسا بعد رفض مستشفى علاج مسلمة بطاقم نسائي فقط

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أثار رفض مستشفى حكومي في مدينة سالزبورغ النمساوية طلب رجل مسلم بأن تُعالج زوجته على يد طبيبات فقط، جدلاً واسعًا حول حرية المعتقد والكرامة الإنسانية، وسط انقسام قانوني واجتماعي بشأن ما إذا كان من حق المرضى فرض شروط دينية على الطاقم الطبي في المؤسسات العامة.

الشكوى: انتهاك للكرامة أم تجاوز للقانون؟

القضية بدأت عندما تقدم الزوج بشكوى رسمية إلى هيئة شؤون المرضى في سالزبورغ، عبّر فيها عن شعوره بـ”التمييز وعدم الاحترام” بعد أن رُفض طلبه بألّا يتولى علاج زوجته أي طبيب ذكر، التزامًا منهما بما وصفه بـ”الاعتبارات الدينية الإسلامية”.
وطالب الرجل في شكواه باعتذار مكتوب من المستشفى، بالإضافة إلى توضيح قانوني يؤكد – بحسب رأيه – أن من حق المرضى المطالبة بكادر طبي نسائي فقط، وأن ذلك ينبغي أن يكون ملزمًا في إطار الرعاية الصحية.

ردّ المستشفى: لا اختيار للطبيب في القطاع العام

إدارة مستشفى سالزبورغ رفضت التعليق تفصيلًا على القضية، موضحةً أن التحقيق ما زال جاريًا. وفي بيان مقتضب، قال المتحدث الرسمي باسم المستشفى، وولفغانغ فورفيغر، إن الشكوى تم تسلمها رسميًا، لكن لا يمكن الحديث عن تفاصيلها في الوقت الراهن.

وفي رد مكتوب وُجّه إلى المشتكي، أكدت إدارة المستشفى أن تقديم الرعاية الصحية في المستشفيات العامة يتم وفق جدول العمل المعتمد، ويشمل طواقم طبية وتمريضية من الجنسين، دون أن تكون هناك إمكانية لاختيار طبيب أو طبيبة بعينها، باستثناء الحالات الخاصة أو المستشفيات الخاصة.

كما اعتبرت الإدارة أن التفسيرات القانونية التي استند إليها الزوج “غير صحيحة”، مشددةً على أن المريض لا يملك الحق في التمييز بين أعضاء الطاقم الطبي على أساس النوع أو الجنس، وأن هذا لا يتماشى مع مبادئ المساواة والحيادية التي يقوم عليها النظام الصحي في البلاد.

رأي القانون: لا سند لطلب المريض

ومن جانبه، أوضح المحامي النمساوي المختص بشؤون المرضى، جيرهارد جيلينك، في تصريح لوسائل الإعلام أن “لا أساس قانوني في النظام الصحي النمساوي يسمح للمرضى في المستشفيات العامة باختيار طبيبهم أو رفض المعالجة من طبيب من جنس معين”.
وأضاف: “المبدأ الأساسي هو ضمان العلاج المناسب في أسرع وقت ممكن من خلال الطواقم المتوفرة، وليس وفق رغبات شخصية مرتبطة بعوامل دينية أو ثقافية”.

قضية شائكة بين القيم الدينية والنظام العام

القضية سلّطت الضوء مجددًا على التحديات التي تواجهها المؤسسات الصحية في المجتمعات المتنوعة ثقافيًا ودينيًا، وخاصة حين تتقاطع القيم الدينية لبعض الأفراد مع قواعد العمل العام وسياسات المساواة وعدم التمييز.

في حين يرى البعض أن احترام المعتقدات الدينية جزء من الكرامة الإنسانية وحقوق المرضى، يحذر آخرون من الانزلاق نحو مطالب قد تؤدي إلى تمييز عكسي ضد الكوادر الطبية، وتقويض حيادية المرافق العامة.

تبقى هذه الحادثة نموذجًا مصغّرًا لصراع أكبر بين الخصوصية الثقافية ومتطلبات النظام العام في دولة مثل النمسا، تسعى للموازنة بين التعددية وصرامة القانون.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!