فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
عاد شبح القمع الأمني ليخيم مجددًا على المشهد المصري، مع وفاة الشاب أيمن صبري داخل قسم شرطة بلقاس بمحافظة الدقهلية، في واقعة أعادت إلى الأذهان صورة خالد سعيد، الشاب الذي فجّرت قصته شرارة ثورة 25 يناير 2011.
أيمن، الذي تم القبض عليه يوم 19 يوليو الجاري، دخل قسم الشرطة على قدميه، وخرج بعد أيام ملفوفًا في “مشمع” ومغطى بالكدمات والزُرقة، بحسب وصف عائلته. الصورة كانت كافية لتفجّر غضبًا شعبيًا متصاعدًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما اختارت وزارة الداخلية الصمت والإنكار، مكتفية ببيان مقتضب يشير إليه بعبارة “المذكور” دون اسمه، ويزعم وفاته نتيجة “سكتة قلبية”.
“مشمع أكل” بدلًا من كفن.. وعلامات الصدمة لا تُخفى
بحسب شهادات العائلة، فقد سلّم أيمن والدته خلال آخر زيارة له ورقة صغيرة كُتب فيها أسماء أدوية، ما يُشير إلى وضع صحي متدهور داخل الحجز. وبعدها بساعات، أُبلغت الأسرة بوفاته المفاجئة.
لكن ما فجّر موجة الغضب هو تسريبات متداولة من عناصر داخل القسم، أفادت بأن الوفاة جاءت نتيجة “صدمات كهربائية” أثناء التحقيق، وهو ما لم يتم نفيه أو التحقيق فيه من قبل الجهات الرسمية.
ووسط هذه الروايات، يُطرح السؤال الأبرز: لماذا تأخر إعلان الوفاة لمدة 24 ساعة؟ ولماذا لم يتم فتح تحقيق فوري ومستقل؟
خالد سعيد يعود بصورة جديدة
العديد من الحقوقيين والنشطاء استحضروا اسم خالد سعيد، الذي قُتل على يد عناصر الشرطة في الإسكندرية عام 2010، وكانت صورة وجهه المشوّه أيقونة لثورة المصريين ضد القهر الأمني.
الفرق الوحيد اليوم أن الشارع مقموع، والصوت مكبوت، والمنصات مراقبة. لكن الغضب يتسرّب عبر الفضاء الرقمي، حيث تصدّرت وسوم تطالب بالعدالة لأيقونة جديدة للقهر: #العدالة_لأيمن_صبري.
منظومة الإفلات من العقاب.. مستمرة
تقول منظمات حقوقية إن ما حدث لأيمن صبري ليس حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة انتهاكات متكررة داخل أماكن الاحتجاز، حيث تُنتهك القوانين بلا رقيب، وتُستباح الأجساد تحت غطاء “التحقيق”.
وتحذّر تلك المنظمات من خطورة تجاهل هذه الوقائع، وتطبيع العنف داخل أقسام الشرطة، مشددة على أن الإفلات المستمر من العقاب يغذّي ثقافة الانتهاك، ويهدد السلم المجتمعي.
دعوات لا تتوقف.. والعدالة مطلب لا يسقط
في وقت تتجنب فيه وسائل الإعلام الرسمية تغطية القضية، تستمر الدعوات على المنصات الرقمية للمطالبة بكشف الحقيقة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في مقتل أيمن صبري، باعتبارها قضية كرامة وطنية، قبل أن تكون جريمة جنائية.
ومع كل صرخة ألم تصدر من قلب أم، وكل منشور غاضب على فيسبوك، يتأكد أن مصر لا تزال تعيش داخل نفس الدائرة التي بدأت بخالد سعيد، مرورًا بجيكا، وكريم حمدي، وآلاف غيرهم ممن لم تُذكر أسماؤهم.
وإلى أن تُكسر هذه الدائرة، سيظل السؤال معلقًا: كم من أيمن يجب أن يموت، قبل أن يحيا القانون؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار