الإثنين , 27 أبريل 2026

غزة بين فكيّ الضمّ والتطهير: خطة إسرائيلية لابتلاع القطاع تدريجياً

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة مثيرة للقلق، كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن خطة إسرائيلية جديدة تستهدف ضمّ أجزاء من قطاع غزة، بدعم أمريكي غير معلن، وسط صمت دولي مريب وتصاعد دعوات اليمين المتطرف الإسرائيلي لاستخدام المزيد من العنف بدل تقديم المساعدات الإنسانية.

الخطة، التي تسربت تفاصيلها خلال الأيام الماضية، تسعى إلى فرض السيطرة على مناطق استراتيجية في شمال غزة، وعلى طول محور نتساريم وحتى طريق فيلادلفيا، بما يوحي بنية مبيّتة للسيطرة التدريجية على كامل القطاع، في تكرار لنموذج الضم الزاحف الذي شهدته الضفة الغربية على مدى العقود الماضية.

ضوء أخضر أمريكي وضغوط يمينية

وبحسب التقرير، فإن الخطة نالت موافقة ضمنية من واشنطن، التي تتبنى خطابًا مزدوجًا: دعم إسرائيل أمنيًا من جهة، والمطالبة بتحسين الوضع الإنساني في غزة من جهة أخرى، دون فرض إجراءات ملموسة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة.

في المقابل، تواجه حكومة نتنياهو ضغوطًا متزايدة من شركائها في اليمين الديني والقومي المتطرف. وزير المالية المتشدد بتسلئيل سموتريتش أعلن صراحة رفضه السماح بدخول أي مساعدات إلى غزة، معتبرًا ذلك “دعماً للعدو”، في إشارة إلى الفلسطينيين. وهدد بانسحاب حزبه من الائتلاف الحاكم إذا لم تُتّبع سياسة أكثر “حسمًا”.

غزة في مفترق مصيري

وسط هذا الواقع، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام خيارَين أحلاهما مرّ: إما الرضوخ للأمر الواقع بقبول الضم التدريجي وتحويل غزة إلى كانتون معزول منزوع السيادة، أو الاستمرار في المقاومة رغم الكلفة الإنسانية الهائلة، في ظل تآكل الدعم الدولي وتراجع فاعلية المنظمات الحقوقية.

ويرى محللون أن ما يجري هو “تطهير سياسي وجغرافي” لا يقل خطورة عن الطرد القسري أو المجازر، خاصة وأنه يتم ببطء وبتواطؤ إقليمي ودولي، مع انشغال العالم بأزمات أخرى.

نحو فصل جديد من التهجير؟

تأتي هذه التحركات ضمن سياق أوسع من محاولات إعادة رسم الخريطة الديموغرافية والسياسية لغزة، عبر تفريغها من سكانها، وإخضاعها لسيطرة عسكرية وأمنية إسرائيلية طويلة الأمد، تحت مسميات “مناطق أمنية” أو “أحزمة عازلة”.

وبينما تحذر منظمات أممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، تستمر إسرائيل في فرض واقع جديد بالقوة، لا يعترف بأي اتفاقات أو قرارات أممية سابقة، ما يعمّق من جراح القضية الفلسطينية ويدفن ما تبقى من مسار السلام الهش.

ماذا بعد؟

في ظل التواطؤ الغربي، والصمت العربي، واستنزاف الفلسطينيين في صراع وجودي، يبقى السؤال الأهم: هل تكون هذه بالفعل “الفرصة الأخيرة” لغزة كما يروّج البعض؟ أم أنها بداية فصل جديد من التهجير والضم القسري والتطهير المستتر؟

المؤكد حتى الآن أن الأيام المقبلة ستحمل تطورات خطيرة، قد تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط من جديد.

https://twitter.com/i/status/1950175552192528551

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!