فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أثار اقتراح وزير الاقتصاد النمساوي، وولفغانغ هاتمانسدورفر (حزب الشعب النمساوي – ÖVP)، بتجميد حد الدخل للعمل الجزئي (Geringfügigkeitsgrenze) جدلًا واسعًا، خاصةً في ظل ارتفاع نسبة العاملين بدوام جزئي في البلاد، والتي تعد من الأعلى في أوروبا.
وفي مقابلة إذاعية مع راديو Ö1، قال الوزير إن الحد الأدنى الحالي البالغ 551,10 يورو شهريًا يمنح العاملين تحفيزًا واضحًا للبقاء دون هذا السقف، لأنهم يُعفون بذلك من دفع اشتراكات التأمين الصحي والتقاعدي، مما يوفر لهم أكثر من 1,100 يورو سنويًا صافٍ. واعتبر الوزير أن هذا الوضع يشجع على “الركود في العمل” ويعيق نمو التشغيل الكامل.
عوائق خفية في نظام الدعم الاجتماعي
ولم يقتصر الوزير على ذلك، بل دعا أيضًا إلى مراجعة حدود الدخل الثابتة في منظومة المساعدات الاجتماعية، مشيرًا إلى أن رفع عدد ساعات العمل قد يؤدي أحيانًا إلى فقدان الدعم الاجتماعي أو الإعفاء من رسوم البث التلفزيوني (ORF)، وهو ما يمثل – حسب قوله – “عائقًا حقيقيًا” أمام الرغبة في العمل لساعات أكثر.
ووفقًا لبيانات الوزارة، فإن نسبة العاملين بدوام جزئي في النمسا بلغت 36.1%، وهي ثاني أعلى نسبة في الاتحاد الأوروبي. ومنذ عام 1994، تضاعفت هذه النسبة، بينما تراجعت عدد ساعات العمل الفعلية في النمسا أكثر من أي بلد آخر في أوروبا.
انتقادات من الشركاء والنقابات
غير أن دعوات الوزير قوبلت بانتقادات حادة من قبل الحزب الاشتراكي (SPÖ) وشخصيات من النقابات. فقد ردّ هانس بيتر دوسكوتسيل، حاكم ولاية بورغنلاند (عن SPÖ)، على تصريحات الوزير بالقول: “الناس لا يعملون بدوام جزئي لمجرد التسلية، بل لأن الحياة الأسرية لا تتيح لهم خيارًا آخر”.
وفي الاتجاه نفسه، أكدت هيلين شوبرث، المديرة التنفيذية لاتحاد النقابات النمساوي (ÖGB)، أن توصيف العمل الجزئي كـ”رفاهية” أو “ضعف في الإرادة” يتجاهل الواقع تمامًا، مضيفة: “العمل الجزئي ليس ترفًا، بل هو ضرورة – وخصوصًا للنساء”.
محدودية في الحوافز الضريبية
ورغم انتقاداته لما وصفه بـ”موجة الدوام الجزئي ذات الطابع الاستهلاكي”، أقر الوزير بأنه لا توجد في الوقت الحالي ميزانية كافية لتقديم حوافز ضريبية تشجع على العمل بدوام كامل، لكنه استثنى من انتقاداته الأشخاص الذين يضطرون للعمل الجزئي لأسباب صحية أو لرعاية الأطفال أو أفراد الأسرة.
تجميد الحد الأدنى.. هل يضر أم يصلح؟
بينما يرى الوزير أن تجميد الحد الأدنى لدخل العمل الجزئي سيعالج اختلالات في سوق العمل، يخشى معارضوه أن يؤدي الإجراء إلى حرمان الفئات الضعيفة من مصدر دخلهم المحدود، وفرض ضغوط مالية إضافية على الأسر، لا سيما النساء اللواتي يتحملن العبء الأكبر من مهام الرعاية في المجتمع النمساوي.
القضية مرشحة لمزيد من التصعيد في أروقة السياسة والاقتصاد، مع تصاعد الأصوات المطالبة بإصلاح شامل لنظام الحوافز الاجتماعية والعمل، دون تحميل الطبقات الضعيفة وحدها كلفة الإصلاح.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار