فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة طال انتظارها، أعلن وزير النقل النمساوي بيتر هانكه (SPÖ) عن مشروع قانون جديد يُلزم الدراجات الكهربائية الصغيرة المعروفة باسم E-Mopeds بمغادرة مسارات الدراجات والاستخدام الحصري للطرق العامة، إضافة إلى التسجيل الإجباري والتأمين الإلزامي لهذه المركبات، في محاولة لفرض الانضباط المروري ومواجهة الفوضى المتزايدة التي تسببت بها هذه الوسائل في المدن النمساوية، خصوصًا في العاصمة فيينا.
وداعًا لحرية التنقل على المسارات المزدحمة
القانون المنتظر في خريف 2025 يأتي استجابةً مباشرة لمطالب متزايدة من بلديات كبرى في النمسا، على رأسها بلدية فيينا، التي طالما اشتكت من التهديد الذي تشكله الدراجات الكهربائية السريعة على مستخدمي مسارات الدراجات التقليدية.
وأوضح الوزير أن التغيرات التي طرأت على أنماط التنقل خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، لا سيما الانتشار الواسع للدراجات الكهربائية والدراجات السريعة (E-Scooters)، باتت تتطلب إطارًا قانونيًا جديدًا يتماشى مع الواقع.
دعم مالي للمُوصّلين.. وتأكيد على السلامة
القرار لا يخلو من تأثيرات مباشرة على العاملين في خدمات توصيل الطعام والبريد، الذين يعتمد كثيرون منهم على E-Mopeds في عملهم اليومي. ولتفادي الإضرار بهذه الفئة، أعلن الوزير عن نية الحكومة تقديم دعم مالي لمساعدتهم على تكييف مركباتهم مع المتطلبات الجديدة، خصوصًا فيما يتعلق بالتأمين ولوحات التسجيل.
وقال هانكه في تصريح رسمي:
“السلامة أصبحت قضية ملحّة، مع ازدياد متوسط السرعات بشكل غير مقبول… لا يمكننا أن نواصل السماح بهذه الفوضى، ويجب أن نعيد تنظيم الفضاء العام.”
تضارب التصريحات يثير البلبلة
تصريحات الوزير أثارت بعض الجدل، خاصة بعدما بدا أنه ناقض نفسه خلال أسبوع واحد؛ إذ صرح يوم الإثنين لإذاعة Ö1 أنه لا يتحدث عن “حظر”، بل “قواعد واضحة”، ثم عاد يوم الخميس ليعلن “الحظر الصريح” على الهواء مباشرة. وردًا على هذا التضارب، قال هانكه إن “بعض المقابلات تُختصر أو تُقتطع من سياقها”، نافياً وجود أي ضغوط مباشرة من بلدية فيينا، رغم أنها كانت من أبرز الجهات الداعية لتعديل قانون المرور.
قوانين قديمة في وجه تكنولوجيا جديدة
لا تزال القوانين النمساوية تُعامل الدراجات الكهربائية حتى الآن كدراجات هوائية، ما يسمح لها بالتحرك على مسارات الدراجات والمناطق المشتركة وحتى الأرصفة أحيانًا. غير أن هذه المقاربة القانونية باتت متخلفة تمامًا عن الواقع، حيث تشير بيانات “المجلس النمساوي للسلامة المرورية (KFV)” إلى أن نصف هذه المركبات تتجاوز السرعة القانونية (25 كم/ساعة)، وبعضها يزن أكثر من 80 كغ دون حساب وزن السائق أو الحمولة، ما يحوّلها إلى خطر حقيقي في المساحات المزدحمة.
فيينا تقود الإصلاحات.. والمثال الألماني حاضر
بالتعاون مع خبير التخطيط المروري هارالد فراي من المعهد التقني بفيينا، أعدّت بلدية العاصمة ورقة موقف تقترح تحديدًا صارمًا للمركبات المسموح لها باستخدام مسارات الدراجات، بحيث لا تتجاوز سرعتها 20 كم/ساعة ووزنها 60 كغ كحد أقصى، على غرار النموذج الألماني الذي يُلزم E-Mopeds بالحصول على ترخيص ولوحة تسجيل ويحظر سيرها على المسارات المخصصة للدراجات.
إلى أين تتجه النمسا؟
في ظل التوسع المتسارع لاستخدام وسائل النقل الكهربائية، يبدو أن النمسا تقترب من نقطة تحول تشريعية تعيد تنظيم الفضاء العام وتحمي المستخدمين الأكثر عرضة للخطر. وبينما يرحب البعض بالخطوة كضرورة مرورية، يرى آخرون أن التشديد قد يُثقل كاهل العاملين في القطاعات الخدمية ويحدّ من مرونة التنقل الحضري.
لكن الواضح أن عصر الفوضى على مسارات الدراجات قد شارف على نهايته، وأن النمسا تستعد لمرحلة جديدة تحكمها السرعة المعقولة، الوزن المسموح، والمسؤولية القانونية.
للاستفسار عن تفاصيل مشروع القانون أو تقديم رأيك كمستخدم أو عامل توصيل، تواصل مع شبكة رمضان الإخبارية عبر البريد الإلكتروني أو صفحاتنا على وسائل التواصل.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار