الإثنين , 27 أبريل 2026

ضريبة موحدة بدل الدعم: أجندة النمسا تفتح النار على نظام الرفاه وتدعو لـ”ثورة مالية”

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في اقتراح مثير للجدل قد يعيد تشكيل البنية الاقتصادية والاجتماعية للنمسا من جذورها، دعت مؤسسة “Agenda Austria” ذات التوجه الليبرالي إلى إلغاء شامل للدعم الحكومي بكافة أشكاله، واقترحت اعتماد نظام ضريبة دخل موحد (Flat Tax) بنسبة 16%، في محاولة لتقليص العجز المالي وتحفيز النمو عبر تقليل الاعتماد على الدولة.

ويبلغ حجم الدعم الحكومي الحالي في النمسا نحو 37 مليار يورو سنويًا، موزعًا بين إعانات مباشرة وغير مباشرة تشمل دعم الأسر، والإعفاءات الضريبية، والمكافآت البيئية، وغير ذلك من أدوات الدعم التي تشكل حجر الأساس في نظام الرفاه الاجتماعي الذي تشتهر به البلاد.

“ورقة بيضاء”.. لا دعم إلا ما يُثبت نفعه

الخبير الاقتصادي يان كلوجه (Jan Kluge)، أحد محرري الدراسة، أكد أن الخطة لا تهدف فقط إلى تقليص الدعم، بل إلى إعادة التفكير فيه من أساسه. وقال في تصريحات لوكالة الأنباء النمساوية APA:

“لا ينبغي تبرير إلغاء الدعم، بل يجب تبرير وجوده، وبشكل سنوي ومنهجي.”

واستشهد كلوجه بنماذج دعم لم تعد مبررة اليوم، مثل الامتيازات الضريبية على وقود الديزل، معتبرًا أنها قرارات تراثية لم تُحدث مراجعة نقدية حقيقية منذ سنوات.

ضريبة دخل موحدة بنسبة 16%.. واستثناء للأثرياء

أكثر ما لفت الانتباه في المقترح هو تبني نظام ضريبة دخل موحدة (Flat Tax)، يهدف إلى تبسيط النظام الضريبي وتخفيف الضغط عن الطبقة المتوسطة. ووفقًا للاقتراح، ستكون الشرائح كالتالي:

  • 0% على الدخل حتى 13,308 يورو سنويًا (الحد المعفى الحالي)

  • 16% على الدخول حتى 90,300 يورو سنويًا (وهو سقف التأمينات الاجتماعية)

  • 50% على الدخول التي تتجاوز هذا السقف

كما تقترح المؤسسة تثبيت ضريبة القيمة المضافة عند 16%، وهي قريبة من المتوسط الفعلي الحالي البالغ نحو 16.5%.

توفير محتمل بـ5 مليارات يورو.. لكن على حساب من؟

تقدّر “أجندة النمسا” أن النظام الجديد سيحقق توفيرًا سنويًا في الميزانية العامة قدره 5 مليارات يورو، من خلال دمج إلغاء الإعفاءات وفرض الضريبة الموحدة. ويعتقد كلوجه أن ذلك سيُخفف من “الانحدار الضريبي” الذي يصيب أصحاب الدخل المتوسط ويجعل العمل الإضافي أقل جاذبية.

ومع ذلك، تُظهر تقديرات المؤسسة أن الأسر ستتحمّل عبئًا إضافيًا قدره 12 مليار يورو نتيجة إلغاء الدعم، مقابل تخفيف ضريبي بقيمة 14 مليار يورو، مما يجعل صافي التأثير المالي “محايدًا” نسبيًا، لكنه يعيد توزيع العبء بطريقة جديدة، قد تكون أكثر قسوة على الفئات الأضعف.

استثناءات محدودة: فقط للسكك والطاقة والبحث

في رؤيتها لما يجب الإبقاء عليه من الدعم، حددت المؤسسة مجالات محددة ذات فائدة مجتمعية واضحة، مثل:

  • مشاريع البنية التحتية في السكك الحديدية والطاقة والاتصالات

  • دعم البحث والتطوير

أما الدعم الاجتماعي، بما في ذلك مخصصات الأسر، الإعفاءات البيئية، ومزايا ضريبة القيمة المضافة، فوصفتها الدراسة بأنها غير فعالة، وغير شفافة، وتفتقر إلى العدالة الاجتماعية.

تعويض مرحلي بـ4 مليارات يورو

أقرّت الدراسة بإمكانية حدوث أضرار اجتماعية قصيرة المدى، خصوصًا للفئات ذات الدخل المنخفض، لذا اقترحت تخصيص 4 مليارات يورو لتعويض الفئات المتضررة عبر آليات مستهدفة، ريثما يستقر النظام الجديد.

هل هو إصلاح أم صدمة نيوليبرالية؟

بينما يراها مؤيدوها خطوة جريئة لإعادة التوازن المالي في ظل تزايد الضغوط على الميزانية العامة، ينتقد معارضو الخطة ما يصفونه بـ”الانقلاب على دولة الرفاه”، حيث يُخشى أن يؤدي إلغاء الدعم إلى موجة فقر جديدة وزيادة الفجوة بين الطبقات.

ويرى محللون أن المقترح يتناغم بشكل كبير مع توجهات حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، الذي تبنّى في حملته الانتخابية الأخيرة مبدأ “الميزانية الصفرية” (Zero-Based Budgeting)، وهي سياسة تحث على مراجعة كل بند من بنود الإنفاق سنويًا من الصفر.

خلاصة المشهد؟
النمسا أمام مفترق طرق اقتصادي واجتماعي. وبين رؤية تدعو لإلغاء الدعم الشامل تحت راية الكفاءة المالية، وتحذيرات من انفجار اجتماعي قادم، تبقى المعادلة الصعبة: كيف نوازن بين الإصلاح المالي والعدالة الاجتماعية؟

تابعونا في شبكة رمضان الإخبارية لنقل تفاصيل النقاش الدائر حول هذا المقترح، وردود أفعال الحكومة والمعارضة، وتقييمات الخبراء الاقتصاديين.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!