فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في وقت يزداد فيه الجدل داخل أوروبا بشأن الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، خرجت أصوات يهودية من قلب النمسا تنتقد بوضوح سياسة التجويع والعنف الممارس ضد المدنيين الفلسطينيين، رافضة تبرير المعاناة الإنسانية بذريعة “أمن إسرائيل”.
أبرز هذه الأصوات جاءت من السيدة ماريون فيشر، الناجية من المحرقة النازية، التي عبّرت عن موقف أخلاقي وإنساني خلال حديث إذاعي لإذاعة Ö1، قائلةً:
“أنا أُدين – أينما حدث – كل أنواع الحروب، والقتل، وترك الناس يموتون جوعًا. أنا أُدين ذلك، بغض النظر عن المكان”.
تصريحات دويتش تثير الجدل
تصريحات ماريون فيشر جاءت ردًا على ما قاله رئيس الطائفة اليهودية في النمسا أوسكار دويتش، في مقابلة مثيرة للجدل مع برنامج ZIB2 على القناة النمساوية الأولى، حيث دافع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، معتبرًا أنها “واجب على كل حكومة إسرائيلية لضمان أمن السكان”، وشكك في الوقت ذاته بوجود مجاعة فعلية في القطاع المحاصر، قائلاً:
“نحن لا نعلم إذا كانت هناك مجاعة حقيقية في غزة”.
هذه التصريحات قوبلت بانتقادات داخلية، خصوصًا من شخصيات يهودية نمساوية بارزة ترى ضرورة الفصل بين السياسة الإسرائيلية والهوية اليهودية، مشددة على أهمية الاعتراف بمعاناة المدنيين في غزة بدلًا من تبريرها أو الصمت عنها.
أصوات يهودية تنتقد العنف وتطالب بحل الدولتين
الكاتب النمساوي من أصل يهودي دورون رابينوفيتش أشار في تصريحات لإذاعة Ö1 إلى أن كثيرًا من اليهود في النمسا يرفضون سياسة التجويع في غزة، كما يرفضون ممارسات الحكومة الإسرائيلية ذات التوجهات اليمينية المتطرفة.
وأضاف رابينوفيتش:
“من الضروري أن نسمي الجوع في غزة باسمه، وأن نُقر بمعاناة الناس هناك، ونطالب بإنهاء هذا الوضع غير الإنساني”.
كما أكد دعمه لحق إسرائيل في الوجود، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية التمسك بحل الدولتين والتعبير الواضح عن هذا الموقف في النقاشات العامة.
لكن رابينوفيتش لم يُخفِ استياءه من ازدواجية المعايير، موضحًا:
“لا يخطر ببال أحد أن يخرّب مطعمًا صينيًا بسبب سياسة بكين ضد الإيغور، لكن الوضع مختلف تمامًا بالنسبة لليهود، فهم يُحمّلون مسؤولية أفعال الحكومة الإسرائيلية دون تمييز”.
دويتش لا يُمثل الحكومة الإسرائيلية
الرئيس السابق للطائفة اليهودية في النمسا أرييل موزيكانت دخل على خط الجدل مدافعًا عن دويتش، وقال إن الأخير لا يُمثّل الحكومة الإسرائيلية بل الجالية اليهودية في النمسا، واعتبر الضغط عليه في البرنامج لتقديم إدانة سياسية أمرًا “غير مبرر”.
وأضاف:
“دويتش لم ينتخب الحكومة الإسرائيلية، ولا يتحمل مسؤولية قراراتها. محاولة دفعه لإدانة سياساتها أمام الكاميرا أمر غير مفهوم”.
أزمة هوية.. بين إسرائيل والشتات
النقاش الذي فجرته تصريحات دويتش يكشف أزمة أعمق داخل الجاليات اليهودية في أوروبا: أزمة هوية وموقف، إذ يقول رابينوفيتش:
“إسرائيل موجودة بسبب اضطهاد اليهود، ولكن في الوقت نفسه، يُضطهد اليهود بسبب وجود إسرائيل”.
وأوضح أن هذا التداخل المعقد بين الهوية السياسية والدينية يصعب على كثيرين التمييز فيه بين نقد السياسة الإسرائيلية وبين العداء للسامية، وهو ما يزيد التوتر داخل المجتمع اليهودي وخارجه.
خلفية دموية
تأتي هذه النقاشات على خلفية الحرب التي أشعلها هجوم فصائل فلسطينية مسلحة، بقيادة حركة “حماس”، على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1,200 إسرائيلي واختطاف أكثر من 250 آخرين إلى قطاع غزة. وردت إسرائيل بشن واحدة من أشرس حملاتها العسكرية على الإطلاق ضد غزة، أسفرت، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس، عن مقتل أكثر من 60 ألف فلسطيني خلال قرابة عامين من العمليات العسكرية المتواصلة، وسط تحذيرات أممية متكررة من “مجاعة وشيكة” في القطاع.
كلمة أخيرة
بين صوت يهودي يبرر القصف، وآخر يرفع صوته ضد الحصار والتجويع، يبقى الضحايا الحقيقيون هم المدنيون العالقون في نيران حرب لا ترحم. كلمات الناجية من المحرقة ماريون فيشر تلخص كل شيء:
“أنا أرفض التجويع والقتل أينما كان… هذا موقفي كإنسانة”.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار