الإثنين , 27 أبريل 2026

“قوة أوريا”.. الجرافة التي تمهد لابتلاع غزة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

لم تعد الحرب في غزة مجرد مواجهات عسكرية بين جيش نظامي ومقاتلين، بل تحوّلت في مراحلها الأخيرة إلى حملة منظمة لتدمير المدن والبيوت، تُنفّذها جرافات مدفوعة بأيديولوجيا استيطانية متطرفة، تحمل اسمًا يكاد يختصر المهمة: “قوة أوريا”.

من هو أوريا؟

في نهاية عام 2024، ظهر اسم أوريا لوبيربوم كقائد ميداني لوحدة غير تقليدية من المستوطنين والجنود، تؤمن بأن غزة “أرض بلا ناس”، ويجب أن تُعامل على هذا الأساس. أوريا، الذي ينتمي لأقصى أطياف اليمين الديني الصهيوني، لا يخجل من إعلان هدفه: محو الوجود الفلسطيني من غزة تمامًا.

بناء على رؤيته، تأسست وحدة “قوة أوريا”، التي تضم مزيجًا من الجنود النظاميين، والمستوطنين المسلحين، ومتعاقدين مدنيين يعملون عبر شركات بناء إسرائيلية تُستخدم كواجهة لتدمير ممنهج.

الجرافة كأداة أيديولوجية

ليست دبابة أو صاروخًا، بل الجرافة هي سلاح هذه الوحدة. تدخل “قوة أوريا” إلى أحياء ومخيمات ومزارع القطاع ومعها عشرات الجرافات، فتبدأ بهدم البيوت من دون أي تمييز، ومن دون الحاجة لأي مبرر عسكري.

ويؤكد شهود عيان ومصادر ميدانية أن الهدم يتم لمجرد “الاشتباه” أو “الانتقام”، أو أحيانًا دون سبب سوى تنفيذ مخطط الإفراغ السكاني.

أجور الهدم… تجارة الخراب

ما يزيد الصدمة أن تدمير غزة لم يعد مجرّد سياسة عسكرية، بل تحوّل إلى تجارة مزدهرة. فالمتعاقد المدني الذي يعمل مع الوحدة يتقاضى 400 شيكل في الساعة (نحو 100 يورو)، و5000 شيكل (نحو 1200 يورو) عن كل مبنى يُهدم.

أحد التقارير العسكرية الإسرائيلية تحدث عن 409 مبانٍ دُمرت خلال أسبوع واحد فقط، معظمها انتقامًا لمقتل جندي واحد من عناصر الوحدة. وهذا وحده يُظهر بوضوح أن ما يجري يتعدى مفاهيم “الضرورة العسكرية”، ويدخل في نطاق العقاب الجماعي والهندسة الديموغرافية القسرية.

غزة تُهدم باسم أوريا

المفارقة أن اسم “أوريا”، الذي يعني بالعبرية “نوري هو الله”، أصبح مرادفًا في غزة للهدم والخراب. إذ أن “قوة أوريا” لا تستهدف فقط الأنفاق أو مواقع عسكرية، بل تمسح أحياء كاملة عن الخريطة، بما فيها مدارس ومساجد ومنازل المدنيين.

ويُظهر توثيق من منظمات حقوقية دولية أن هذه السياسة تتنافى مع القانون الدولي الإنساني، وتُصنّف كجرائم حرب، حيث يتم الهدم خارج سياق العمليات القتالية، وبدافع الانتقام أو التهجير.

استيطان بالبلدوزر

الوجه الأخطر في نشاط “قوة أوريا” هو الجانب الاستيطاني الواضح. إذ تعتبر هذه الوحدة أن ما يُهدم اليوم، سيُبنى لاحقًا كمستوطنات يهودية، وهو ما يتقاطع مع دعوات متزايدة داخل إسرائيل لإعادة احتلال غزة بشكل دائم، وبناء “جيوب آمنة” للمستوطنين فيها.

أوريا نفسه كتب في منشور على حسابه الشخصي (قبل حذفه لاحقًا):

“نحن لا نُعيد غزة إلى العصر الحجري… نحن نُحرّرها لتكون لنا”.

عندما تتحول الحرب إلى محو

ليست “قوة أوريا” مجرد وحدة عسكرية، بل رمز لمرحلة خطيرة من الصراع، تتحول فيها الحرب إلى أداة لإعادة رسم الجغرافيا والسيطرة الديموغرافية. إنها جرافة تتحرك فوق أنقاض الأحياء، ليس فقط لهدم الطوب، بل لطمس الوجود الفلسطيني نفسه.

ووسط الصمت الدولي المتزايد، وغياب المساءلة، يبدو أن “قوة أوريا” ستظل تمضي في طريقها، جرافةً بعد أخرى، فوق ما تبقى من غزة، مطلقة شعارها غير المُعلن:
“الهدم أولًا… ثم نُقرر من له الحق في البقاء”.

للتوثيق، تدعو شبكة رمضان الإخبارية إلى تحقيق دولي في نشاط هذه الوحدة، واعتبار استخدامها للجرافات كسلاح دمار شامل يستهدف السكان المدنيين جريمةً موثقة تستحق الملاحقة أمام محاكم دولية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!