فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
كشفت السلطات النمساوية عن قضية احتيال في نظام المساعدات الاجتماعية تورطت فيها عائلة تركية كانت تقيم في مركز لطالبي اللجوء بمدينة Braunau بولاية النمسا العليا، حيث تبين أنها تلقت دعماً مالياً حكومياً رغم امتلاكها لثروة كبيرة في تركيا، تشمل عقارات واستثمارات في عملة “بيتكوين”.
القضية بدأت حين تقدم رجل تركي (37 عامًا) بطلب لجوء في أكتوبر 2023، ليُحال مع زوجته وطفليه (4 و5 سنوات) إلى رعاية ولاية النمسا العليا، حيث أقامت الأسرة في مركز إيواء تديره منظمة Volkshilfe Oberösterreich. وخلال إقامة استمرت عدة أشهر، تلقت العائلة دعماً كاملاً من النظام الاجتماعي النمساوي، شمل المأوى، الغذاء، التأمين الصحي، ومساعدات أخرى.
لكن الأمور انقلبت في فبراير 2025، حين كشفت حملة تفتيش نفذها المكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية (BKA) – ضمن وحدة مكافحة الاحتيال في نظام المساعدات – أن رب الأسرة يمتلك شقة فاخرة في إسطنبول، ومزرعة مع كروم عنب في الأناضول، إلى جانب استثمارات في “بيتكوين” تقدَّر قيمتها الحالية بـ150.000 يورو.
استنادًا إلى هذه الأدلة، طالبت سلطات الولاية العائلة بردّ مبلغ 66.457 يورو، وهو مجموع ما تلقته من مساعدات وخدمات خلال فترة الإقامة. كما أعلن عضو حكومة الولاية كريستيان دورفل (من حزب الشعب ÖVP) عن إطلاق حملة تفتيش موسعة في مراكز الإيواء، محذرًا من أن هذه الحالة قد تكون “قمة جبل الجليد”.
احتيال منظم أم خلل في النظام؟
بحسب تصريحات العميد جيرالد تاتزغيرن، رئيس وحدة التحقيقات، فقد تم تسجيل 432 حالة احتيال اجتماعي في النمسا العليا خلال عام 2024، من أصل 4856 حالة على مستوى البلاد، 70% منها ارتبطت بأشخاص من خلفيات مهاجرة، وهو ما يثير جدلاً متجددًا حول فعالية نظام الرقابة في مؤسسات الرعاية ومراكز الإيواء.
ودعا دورفل الجهات المشغّلة لمراكز الإيواء – مثل Caritas وVolkshilfe والصليب الأحمر – إلى تنفيذ عمليات تفتيش صارمة خلال الأسابيع القادمة، مشيرًا إلى أن هذه المنظمات تتلقى تمويلاً حكوميًا يوميًا عن كل نزيل (25 يورو)، تُخصص منها 7 يورو للبالغين و5 يورو للأطفال كمصاريف غذائية، فيما يُستخدم الباقي لتغطية نفقات السكن والتأمين الصحي، إضافة إلى قسائم سنوية للمستلزمات المدرسية والملابس.
أرقام طالبي اللجوء في النمسا العليا
وحتى يوليو 2025، بلغ عدد طالبي اللجوء في ولاية النمسا العليا 3059 شخصًا، توزعوا على النحو التالي:
-
1268 سورياً
-
590 تركياً
-
311 أفغانياً
-
212 صومالياً
-
108 إيرانياً
-
93 روسياً
حملة تفتيش قد تطيح بحالات أخرى
تعهدت حكومة الولاية باستخدام “كافة الوسائل القانونية” لحماية نظام اللجوء من سوء الاستخدام، وسط تزايد الأصوات الداعية لتشديد الرقابة، والتدقيق في خلفيات طالبي اللجوء المالية، خصوصًا في ضوء ارتفاع أعداد الواصلين من دول لا تعاني من نزاعات مسلحة.
القضية أثارت موجة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية، بين من يرى أنها تمثل “احتيالاً مقصودًا يجب التصدي له”، ومن يعتبر أن النظام نفسه بحاجة لإصلاح جذري يمنع تكرار مثل هذه الثغرات.
وفي ظل استمرار التحقيقات، يُتوقع أن تكشف حملة التفتيش الموسعة عن مزيد من الحالات المشابهة، ما يضع نظام اللجوء النمساوي برمّته أمام اختبار جديد في زمن تزداد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على ملفات الهجرة واللجوء.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار