الإثنين , 27 أبريل 2026

حزب الحرية يدق ناقوس الخطر: النمسا مهددة بأزمة طاقة بسبب توقف الغاز الروسي والقطري

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

حذر حزب الحرية النمساوي (FPÖ) من أزمة طاقة تلوح في الأفق قد تطال النمسا وسائر الدول الأوروبية، في حال توقفت واردات الغاز الطبيعي المسال من روسيا وقطر، بسبب ما وصفه بسياسات الاتحاد الأوروبي “غير الواقعية” في ملفي المناخ وسلاسل التوريد، مشيرًا إلى أن هذه السياسات قد تفضي إلى ارتهان خطير للغاز الأمريكي باهظ التكلفة.

وفي بيان نقلته وكالة الأنباء النمساوية (APA)، قال أكسل كاسيغر، المتحدث باسم FPÖ للشؤون الصناعية، إن الاتحاد الأوروبي “يدفع القارة نحو أزمة طاقة جديدة”، من خلال الجمع بين التشدد المناخي المفرط وتشريعات جديدة مثل قانون سلاسل التوريد الأوروبي، الذي قد يدفع دولة قطر إلى وقف إمداداتها من الغاز المسال إلى أوروبا.

الغاز الروسي والقطري: خطان أحمران

وأشار كاسيغر إلى أن روسيا لا تزال تمثل نحو 17% من واردات الغاز الطبيعي المسال (LNG) إلى أوروبا، بينما تأتي 10% من هذه الواردات من قطر. وأضاف:

“في حال توقفت الإمدادات من هاتين الدولتين معًا، فإن أوروبا ستُترك مكشوفة تمامًا، غير قادرة على سد فجوة الطلب المتزايد، وهو ما ينذر بموجة ارتفاع جديدة في أسعار الطاقة”.

كما انتقد بشدة محاولة تعويض هذا النقص من خلال الغاز الأمريكي المستورد، مشيرًا إلى أن تكلفته العالية ستؤثر سلبًا على القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي، وستضر بالمستهلكين والصناعة في آنٍ معًا.

تحذير من التبعية للولايات المتحدة

اتهم حزب FPÖ مؤسسات الاتحاد الأوروبي بـ”دفع القارة إلى مزيد من التبعية الاستراتيجية للولايات المتحدة”، من خلال إغلاق أبواب التعاون مع مصادر طاقة أخرى مثل روسيا وقطر، في وقت تعاني فيه الأسواق الأوروبية من اضطرابات مستمرة في أسعار الغاز والكهرباء، انعكست بشكل مباشر على فاتورات المواطنين.

وقال كاسيغر:

“الرهان على الغاز الأمريكي وحده، دون تنويع واقعي للمصادر، هو خيار قصير النظر يهدد الرفاهية الأوروبية”.

خلفية التوتر مع قطر

وكانت قطر قد لوّحت مؤخرًا بوقف صادرات الغاز إلى أوروبا إذا لم يتم تخفيف القيود المفروضة بموجب قانون سلاسل التوريد الأوروبي، الذي يُلزم الشركات الأوروبية بالتحقق من التزامات حقوق الإنسان والمعايير البيئية في كل مراحل سلاسل الإنتاج والتوزيع، بما في ذلك في الدول المصدّرة للطاقة.

ويرى منتقدو القانون، ومنهم حزب FPÖ، أنه يُحمّل الشركاء الخارجيين – مثل قطر – أعباء غير متوازنة، قد تدفعهم للانسحاب من الشراكات التجارية مع أوروبا.

أزمة متكررة.. وتحذيرات مستمرة

يأتي هذا التحذير بعد سنوات من القلق الأوروبي المتصاعد بشأن أمن الطاقة، لا سيما عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، والذي أدى إلى انهيار العلاقات مع موسكو وإغلاق العديد من خطوط الإمداد التقليدية، ما دفع الدول الأوروبية إلى البحث عن بدائل سريعة وغير مستدامة، بحسب رأي محللين.

ويدعو حزب FPÖ إلى إعادة النظر في السياسات المناخية المتشددة، والبحث عن حلول واقعية توازن بين الاستدامة البيئية وأمن الطاقة، محذرًا من أن أزمات الطاقة لم تعد مجرد “احتمالات”، بل واقع يقترب سريعًا مع كل شتاء جديد.

ختامًا

في ظل هذه التحذيرات، تبقى السياسة الأوروبية تجاه الطاقة على مفترق طرق، حيث يتعين على الاتحاد الأوروبي الموازنة بين طموحاته المناخية ومصالحه الاقتصادية، وسط عالم تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية، وتزداد فيه أسعار الطاقة اضطرابًا عامًا بعد عام.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!