فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة لم تُعلن رسميًا لكنها أثارت جدلًا واسعًا خلف الكواليس، عيّنت منصة تيك توك العالمية الإسرائيلية إريكا ميندل في منصب رئيسة سياسات مكافحة خطاب الكراهية، وهو دور استراتيجي يتيح لها الإشراف المباشر على المحتوى، وتحديد ما يُعتبر خطابًا مخالفًا للسياسات، ومن ثم اتخاذ قرارات بالحذف أو التقييد.
تعيين تحت الضغط.. ووراءه رابطة مكافحة التشهير والإمارات
بحسب تقارير متقاطعة، فإن هذا التعيين جاء نتيجة ضغوط سياسية مكثفة مارستها رابطة مكافحة التشهير (ADL)، وهي منظمة أمريكية ذات نفوذ واسع تروّج لرؤية ضيقة لمفهوم “معاداة السامية”، وتدفع باتجاه إسكات أي انتقاد للسياسات الإسرائيلية. كما سعت هذه الجهات إلى طمأنة السلطات الأمريكية لتفادي فرض حظر محتمل على المنصة في الولايات المتحدة، خاصة في ظل تصاعد الاتهامات لتطبيق “تيك توك” بأنه يميل إلى دعم الأصوات المناهضة لإسرائيل.
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر عن دور نشط لدولة الإمارات العربية المتحدة في الضغط على إدارة “تيك توك” لتشديد الرقابة على المحتوى الداعم لفلسطين، لا سيما الأصوات الرافضة لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل. ويُعتقد أن هذا الضغط جاء بالتوازي مع تعاون أمني رقمي بين أبوظبي وشركات وناشطين إسرائيليين في مجال المراقبة الإلكترونية.
من الجيش الإسرائيلي إلى “تيك توك”: خلفية عسكرية مثيرة
إريكا ميندل ليست مجرد موظفة في شركة تكنولوجيا. فهي ضابطة سابقة في وحدة المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي، وتملك خلفية قوية في الأمن السيبراني والحرب الرقمية، وعملت لاحقًا في برامج تعاون مع وزارة الخارجية الأمريكية، كما أقامت علاقات تنسيقية مع جهات إماراتية وخليجية في قضايا تتعلق بـ”مكافحة التطرف والكراهية”.
وتشير تقارير إلى أنها تلقت تدريبات متقدمة في إدارة الهجمات الرقمية ومواجهة الحملات الإعلامية الإلكترونية، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا بشأن استقلالية منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا عندما توكل مهام الرقابة على المحتوى إلى شخصيات ذات ارتباط مباشر بمؤسسات عسكرية وأمنية.
رقابة ممنهجة.. وصوت فلسطين تحت القمع الرقمي
منذ تولي ميندل منصبها، لاحظ ناشطون فلسطينيون ومدافعون عن حقوق الإنسان زيادة لافتة في حذف أو تقييد المحتوى الداعم لفلسطين، بما في ذلك مقاطع توثق جرائم الاحتلال، أو تدعو لمقاطعة إسرائيل، أو تُعبّر عن الرفض الشعبي للتطبيع.
بالمقابل، يُسمح للمحتوى الصادر عن الجيش الإسرائيلي والصفحات العسكرية المؤيدة لتل أبيب بالبقاء والانتشار بحرية، حتى لو تضمن تبريرًا للعنف أو خطابًا تحريضيًا ضد الفلسطينيين.
ويخشى ناشطون من أن يتحول مفهوم “مكافحة خطاب الكراهية” إلى سيفٍ رقابي يُستخدم لإسكات الخطاب السياسي الفلسطيني، وإعادة صياغة السرديات الرقمية بما يخدم مصالح قوى الاحتلال وحلفائها في الغرب والمنطقة العربية.
انزلاق خطير نحو تكميم الأصوات
في ظل هذا التطور، يُطرح سؤال جوهري حول الحياد المفترض للمنصات الرقمية الكبرى، وقدرتها على احترام تعددية الآراء والسياقات السياسية، دون الخضوع لابتزاز سياسي أو تدخلات أمنية.
إن تعيين شخصية لها تاريخ عسكري مرتبط بجيش الاحتلال الإسرائيلي في منصب محوري كهذا، يمثل تحديًا خطيرًا لمفهوم حرية التعبير الرقمي، ويهدد بتحويل المنصات إلى أدوات هندسة خطابية موجهة ومُراقبة.
خاتمة
بينما تتفاخر شركات التكنولوجيا بسياساتها “لمكافحة الكراهية”، فإن الواقع يُظهر ازدواجية صارخة في تطبيق المعايير، حيث يُقمع المحتوى الفلسطيني باسم “السلام”، ويُسمح بخطاب الاحتلال باسم “حرية التعبير”.
ويبقى السؤال: هل تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى جدران صامتة في وجه الشعوب المقهورة؟ أم أن الضغط الشعبي والإعلامي قد يُعيد التوازن إلى المشهد الرقمي العالمي؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار