فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة مثيرة للجدل وتعكس تصاعد التشدد السياسي في ملف اللجوء، أعلنت ولاية النمسا السفلى (نيدرأوستررايش) عن إجراءات جديدة وصارمة تستهدف ما وصفته بـ”محتالي اللجوء”، وذلك ابتداءً من الأول من سبتمبر المقبل، في مسعى “لمنع التلاعب بنظام الدعم الاجتماعي” على حد تعبير المسؤولين.
إجراءات جديدة ضد من يُشتبه في إساءتهم لنظام الإعانات
ووفقًا لبيان رسمي صادر عن مستشار الأمن الإقليمي في الولاية، مارتن أونتاور، فإن الأجانب المقيمين في مساكن خاصة والذين يتلقون مساعدات من نظام الإعانة الأساسية (Grundversorgung) سيكونون ملزمين ابتداءً من سبتمبر بإثبات تواجدهم الفعلي مرة واحدة شهريًا عبر الحضور الشخصي إلى السلطات المحلية المختصة. وفي حال التخلف عن ذلك، سيتم إيقاف جميع المساعدات دون استثناء.
وقال أونتاور:
“نريد أن نجعل حياة محتالِي اللجوء غير مريحة قدر الإمكان… إنه أمر غير مقبول أن يُسجل بعض الأشخاص أنفسهم في مساكن خاصة للحصول على المساعدات، في حين أنهم في الواقع يعيشون في مكان آخر، أو حتى يسافرون لقضاء العطلة في بلدانهم الأصلية! هذا العبث يجب أن يتوقف.”
رسالة سياسية واضحة: “لن نُخدع بعد الآن”
المسؤول الإقليمي شدد على أن الهدف من هذه الخطوة هو حماية أموال دافعي الضرائب وفرض الانضباط في نظام المساعدات. وأضاف:
“مسؤوليتنا الحقيقية تجاه من يعملون ويدفعون الضرائب، وليس تجاه من يستغلون النظام. لن نسمح لأحد بأن يضحك علينا.”
وفي لهجة لا تخلو من التحريض السياسي، طالب أونتاور الحكومة الفيدرالية بتنفيذ “وقف شامل للجوء”، مضيفًا: “لقد امتلأت السفينة!”.
انتقادات محتملة ومخاوف إنسانية
القرارات الجديدة تأتي وسط أجواء من تصاعد الخطاب اليميني في النمسا، وتثير مخاوف من أن تتحول هذه الإجراءات إلى وسيلة لمعاقبة اللاجئين أو التضييق عليهم بشكل جماعي، لا سيما أولئك الذين قد يواجهون صعوبات في التنقل أو التواصل مع السلطات. كما أن ربط الدعم الاجتماعي بمتطلبات بيروقراطية شهرية قد يعرض بعض الفئات الضعيفة لخطر فقدان الحماية.
خلفية سياسية
ولاية النمسا السفلى تُدار حاليًا بتحالف بين حزب الشعب النمساوي (ÖVP) وحزب الحرية اليميني المتطرف (FPÖ)، ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها جزء من حملة سياسية أوسع لكسب أصوات الناخبين المتوجسين من ملف الهجرة واللجوء.
تبقى الأسئلة مطروحة: هل هذه الإجراءات ستحد فعلاً من “الاحتيال” أم ستزيد من معاناة المحتاجين؟ وهل تشهد ولايات أخرى تحركات مشابهة في المستقبل القريب؟ الأيام القادمة قد تحمل الإجابة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار