فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تحول غير مسبوق داخل المجتمع الإسرائيلي، تتصاعد الأصوات المناهضة للحرب على قطاع غزة، وسط اعترافات صريحة بارتكاب جرائم إبادة، ودعوات مباشرة للجنود برفض تنفيذ الأوامر العسكرية التي وصفت بأنها “غير قانونية” وترقى إلى جرائم حرب.
عريضة بعنوان “أوقفوا الرعب”
نحو ألف فنان ومثقف إسرائيلي – بينهم موسيقيون وممثلون وكتّاب – وقّعوا عريضة بعنوان “أوقفوا الرعب في غزة”، أطلقوا فيها صرخة مدوية ضد الحرب، مطالبين بوقفها فورًا، وبإبرام صفقة شاملة لإعادة الأسرى الإسرائيليين.
وأكدت العريضة أن ما يجري في غزة يتجاوز حدود العمل العسكري، ويدخل في إطار أفعال مروعة تشمل قتل الأطفال، التجويع، التهجير القسري، وتدمير شامل للمدن.
وقالت العريضة إن هذه الجرائم تُرتكب “باسمنا – نحن الإسرائيليين – ولكن رغماً عن إرادتنا وقيمنا”، داعية إلى التوقف الفوري عن الحرب والتفاوض الجاد لإيجاد حل إنساني شامل.
دعوات لعصيان عسكري
في خطوة لافتة وخطيرة بمعايير المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، دعت العريضة بشكل مباشر الجنود والضباط إلى رفض الانخراط في تنفيذ أوامر غير قانونية، محذرة من التورط في “جرائم حرب ستلاحقهم قانونياً وأخلاقياً”.
هذه الدعوة تعتبر سابقة في الداخل الإسرائيلي، وتدلّ على عمق الانقسام والقلق المتزايد من تبعات الحرب التي تجاوزت شهرها العاشر، مخلفة كارثة إنسانية كبرى في قطاع غزة، وانعكاسات مدمّرة على صورة إسرائيل دولياً.
صمت حكومي.. وتمرد شعبي متصاعد
رغم تصاعد أصوات الاحتجاج داخل إسرائيل، فإن الحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو تواصل تجاهل هذه النداءات، متمسكة بخطاب الحرب والرفض الكامل لأي وقف لإطلاق النار من دون شروطها.
لكن في المقابل، تتسع رقعة التمرد الشعبي والإعلامي والفني، في ظل شعور متزايد بالذنب والخجل من الجرائم اليومية التي توثّقها المنظمات الدولية وتقارير الأمم المتحدة، والتي حذّرت من خطر الإبادة الجماعية نتيجة الحصار والتجويع المتعمد لسكان غزة، خصوصاً بعد إغلاق كامل للمعابر منذ مارس 2025.
مشهد داخلي مأزوم
ويُنظر إلى هذه العريضة كمؤشر جديد على أزمة هوية أخلاقية عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي بات يشهد انقساماً حاداً بين من يتمسكون بـ”شرعية الحرب”، ومن يرون أنها تسببت في سقوط أخلاقي وسياسي غير مسبوق، سيترك ندوباً دائمة على صورة إسرائيل ومكانتها الدولية.
نهاية الصمت؟
التحرك الأخير لفناني ومثقفي إسرائيل يعكس بداية تشققات في جدار الصمت، وربما يمثل بوادر ثورة ضمير داخل المجتمع الذي طالما تجنّب مواجهة الحقيقة كاملة. ومع اتساع الفجوة بين الشعارات القومية والواقع الإنساني، يبدو أن الأسئلة الأصعب بدأت تفرض نفسها من الداخل قبل الخارج:
هل يمكن لإسرائيل أن تنتصر عسكرياً وقد خسرت أخلاقياً؟
وهل يستفيق الجنود قبل أن يُسجّل التاريخ أسماءهم في قوائم العار؟
في ظل استمرار الحرب ومشاهد المجاعة والركام في غزة، قد تكون هذه العريضة بداية لانهيار جدار التبرير، وبداية لنقاش داخلي قد يتجاوز الحكومة والجيش، ليعيد طرح السؤال الأهم:
إلى أين؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار