فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تشهد بلدة أوبرلويسدورف (Oberloisdorf) الواقعة في ولاية بورغنلاند النمساوية أزمة مالية حادة تهدد بتوقف دفع الرواتب لموظفي البلدية في المستقبل القريب، بحسب ما أعلنت عمدة البلدة دوريس بيرنر (Doris Birner) المنتمية إلى حزب الشعب النمساوي (ÖVP).
وقالت بيرنر، في تصريح لصحيفة “كرونه”، إن الأوضاع المالية وصلت إلى مرحلة حرجة، مؤكدة: “كما هو حال العديد من البلديات الأخرى، نحن في وضع لا نحسد عليه، نقف وظهرنا إلى الحائط”. وأوضحت أن بلدة أوبرلويسدورف، التي لا يتجاوز عدد سكانها 800 نسمة، تعتمد بشكل كامل على الحصص الحكومية من العائدات المالية والدعم، ولا تملك تقريبًا أي دخل من الضرائب المحلية.
عجز حاد بين الإيرادات والنفقات
وأشارت العمدة إلى أن الوضع أصبح غير مقبول، موضحة أنه في شهر يونيو تلقت البلدية نحو 45 ألف يورو من الحصص الحكومية، لكنها لم تحتفظ بعد الخصومات سوى بـ700 يورو فقط. أما في يوليو، فبلغت المخصصات 85 ألف يورو، بينما بلغت الخصومات 89 ألفًا، ما يعني عجزًا صريحًا.
وتابعت بيرنر قائلة: “إذا استمر الوضع على هذا النحو، فلن نتمكن قريبًا من دفع رواتب الموظفين، وهذا أمر لا يجوز حدوثه”. وأكدت أن تقديرات العام الحالي تشير إلى أن البلدية ستتلقى ما يقرب من 327 ألف يورو من الحصص، في حين أن تكاليف الرواتب وحدها، شاملة الضرائب والمساهمات، تتجاوز 700 ألف يورو.
خلافات سياسية وجمود في المفاوضات
تأتي هذه الأزمة في ظل تعثر المفاوضات بين الحزبين الرئيسيين في البلاد، الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) وحزب الشعب (ÖVP)، حول خطة إنقاذ مالية لـ171 بلدية في الولاية. كما تتزامن مع خلافات متصاعدة بشأن مستقبل اتحاد نفايات بورغنلاند (BMV)، والذي يُروّج له من قبل البعض كحلّ للأزمة، رغم أن بلديات مثل أوبرلويسدورف لن تستفيد منه فعليًا، بحسب بيرنر.
ورغم الأوضاع المتدهورة، رفضت عمدة أوبرلويسدورف الدخول في لعبة تبادل الاتهامات السياسية، مؤكدة أنها تسعى لحلول عملية: “أنا هنا لاتخاذ قرارات لصالح السكان، وليس من أجل عناوين الصحف. لا يهم الآن من الذي يعرقل ماذا، بل المهم أن نتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.
نداء عاجل إلى الحكومة المحلية
وفي ختام حديثها، وجهت العمدة نداءً إلى المسؤولين في عاصمة الولاية آيزنشتات، تدعو فيه إلى تجاوز الحسابات السياسية والعمل المشترك من أجل التوصل إلى حلول حقيقية. وقالت: “الأمر لا يتعلق بالتكتيك السياسي، بل برواتب الناس، باستمرارية الخدمات، وببقاء البلدة على قيد الحياة”.
الجدير بالذكر أن هذه الأزمة ليست فريدة من نوعها، بل تعكس واقعًا صعبًا تعانيه عدة بلديات نمساوية صغيرة، في ظل ارتفاع النفقات وضعف الإيرادات، وسط مطالبات متزايدة بإصلاحات مالية وهيكلية شاملة على مستوى الولايات.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار