الإثنين , 27 أبريل 2026

الغلاء ينهك النمساويين.. ووزير المالية يلوّح بتحديد أسعار الغذاء

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في ظل تزايد الضغوط المعيشية وارتفاع معدلات التضخم، أعلن وزير المالية النمساوي ماركوس مارترباور (عن الحزب الاشتراكي SPÖ) عن دعمه للتدخل في أسعار المواد الغذائية كأحد الخيارات المطروحة للحد من أزمة الغلاء التي باتت ترهق ملايين المواطنين، خصوصًا من أصحاب الدخل المحدود.

وفي حوار مع صحيفة “زالزبورغر ناخريشتن”، أشار مارترباور إلى أن نماذج مثل إسبانيا، التي تبنّت آليات لكبح أسعار السلع الأساسية، نجحت في السيطرة على التضخم بشكل أفضل، ما يجعلها نموذجًا جديرًا بالدراسة في السياق النمساوي.

فجوة تضخم وبطالة مرتفعة

وتُظهر البيانات أن معدل التضخم في النمسا يفوق متوسط منطقة اليورو بـ1.5 نقطة مئوية، وهي فجوة مقلقة، تزامنت مع تسجيل معدلات بطالة أعلى مما كان متوقعًا، ما يعكس هشاشة الوضع الاقتصادي، خاصة في قطاعات حيوية مثل الضيافة والمطاعم، والتي رغم تلقيها دعمًا سخيًا خلال أزمة كورونا، تعاني الآن من اختلالات اقتصادية جديدة.

وحذّر الوزير من استمرار التأثير السلبي لأسعار الطاقة المرتفعة على القوة الشرائية للأسر، لاسيما الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي باتت تنفق الجزء الأكبر من دخلها على السكن والطاقة والمواد الغذائية.

ضبط الإيجارات وتدخلات مرتقبة في الخريف

وفيما يخص أزمة الإيجارات المتفاقمة، كشف مارترباور عن اتفاق تم التوصل إليه مع شركاء الائتلاف الحاكم (ÖVP وNeos) لضبط الإيجارات، وهي خطوة ستطال نحو مليوني مستأجر في مختلف أنحاء البلاد. وأضاف أن هناك إصلاحات أوسع مرتقبة في الخريف تشمل ملفات حساسة مثل تثمين العقارات، تنظيم العقود المؤقتة، ومراجعة آليات التسعير في السوق الحر.

تعرفة الكهرباء الاجتماعية مستمرة

وفي قطاع الطاقة، أكد الوزير أن الحكومة لا تزال ملتزمة بـ”التعرفة الاجتماعية” للكهرباء، المخصصة لدعم الأسر ذات الدخل المحدود، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول خفض أسعار الطاقة بشكل أوسع لتخفيف العبء عن المواطنين.

المواد الغذائية في مرمى النقاش

لكن أبرز ما أثار الانتباه في تصريحات مارترباور، هو إعلانه الصريح أن “الوقت قد حان لفتح النقاش حول إمكانية تحديد أسعار المواد الغذائية”، بعد أن شهدت الأسواق زيادات حادة في أسعار السلع الأساسية خلال الأشهر الأخيرة.

وأوضح الوزير أنه لا يملك حتى الآن نموذجًا تفصيليًا لتطبيق تدخل حكومي في الأسعار، لكنه دعا إلى إطلاق نقاش وطني حول جدوى هذا الخيار، مضيفًا: “لا أقول إن لدي الحل السحري الآن، لكن لا يمكننا تجاهل أن فقراء النمسا ينفقون قرابة نصف دخلهم على الإيجار والطاقة والغذاء. هذا الوضع لم يعد مقبولًا.”

هل تمضي النمسا في طريق إسبانيا؟

من المعروف أن الحكومة الإسبانية لجأت إلى تدخلات مباشرة لتحديد أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية، مثل الحليب وزيت الطهي والخبز، وهو ما ساعد في تقليل العبء على الأسر محدودة الدخل، وساهم في كبح جماح التضخم. ويبدو أن النموذج الإسباني بدأ يستقطب اهتمام الساسة في النمسا، الذين يواجهون ضغوطًا متزايدة من الشارع والنقابات والجمعيات الاجتماعية.

خلاصة

أزمة الغلاء في النمسا لم تعد مجرد أرقام في تقارير اقتصادية، بل واقع يومي يهدد استقرار الأسر ويقلق الطبقة السياسية. وبينما يلوّح وزير المالية بخيارات جريئة، مثل التدخل في أسعار الغذاء، يبقى السؤال مطروحًا:
هل تملك الحكومة الإرادة والقدرة السياسية لتطبيق هذه السياسات، أم سيظل المواطن وحده يدفع الثمن؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!