الإثنين , 27 أبريل 2026

أين مالك؟ قصة اختفاء طالب فلسطيني في مصر تُفجّر الأسئلة والصمت

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في زمن الرقمنة والمراقبة، يبدو أن إنسانًا قد يختفي فجأة بلا أثر… بلا تهمة، بلا محاكمة، بلا تفسير. هذا ما حدث مع الطالب الفلسطيني مالك نضال أبو سنينة (21 عامًا)، الذي دخل مصر بشكل قانوني للدراسة، واختفى قسرًا في وضح الفجر، دون أن يعرف أحد أين هو أو لماذا تم اعتقاله.

القصة بدأت فجر 28 مايو 2025، حين اقتحمت قوة أمنية مصرية شقة مالك في مدينة المنصورة دون مذكرة توقيف، واعتقلته بعنف أمام زملائه في السكن، واقتادته إلى جهة مجهولة. ومنذ ذلك الحين، لم تعلن السلطات المصرية عن أي تفاصيل حول أسباب الاعتقال أو مكان احتجازه، بل تنفي أي معرفة به من الأساس.

طالب طب وشريعة… ضحية للصمت الأمني

مالك، الذي يدرس الطب في جامعة المنصورة وعلوم الشريعة في جامعة الأزهر، دخل مصر بتأشيرة رسمية لاستكمال دراسته، شأنه شأن مئات الطلاب الفلسطينيين المقيمين هناك. لم يكن ناشطًا سياسيًا معروفًا، ولم يُعرف عنه انخراط في أي أنشطة تتجاوز شؤون دراسته، لكن هذا لم يمنع اختفاءه المفاجئ.

وتصف منظمات حقوقية وأكاديمية ما جرى بأنه “اختفاء قسري صريح”، يُعد جريمة وفق القانونين المصري والدولي، خصوصًا مع مرور أكثر من شهرين على احتجازه دون تمكينه من التواصل مع محامٍ أو أهله.

سياسة أمنية مشددة وظلال إسرائيلية

تقول مصادر طلابية وحقوقية إن اختفاء مالك لا يبدو حادثًا معزولًا، بل يُعبر عن سياسة أمنية متشددة تجاه الفلسطينيين المقيمين في مصر، خاصة بعد اندلاع حرب غزة الأخيرة. إذ تعززت منذ ذلك الحين مؤشرات على تعاون استخباري مصري-إسرائيلي في ملفات الرقابة الأمنية على الفلسطينيين، وخاصة أولئك الذين يُشتبه في ميولهم الدينية أو الوطنية.

ويخشى مراقبون أن يكون اعتقال مالك جزءًا من عمليات “فلترة” أمنية غير معلنة تستهدف الفلسطينيين في مصر، في ظل علاقات القاهرة المتزايدة مع تل أبيب، والتنسيق الأمني المشترك تحت ذريعة “مكافحة الإرهاب”.

صمت رسمي ومطالب بالكشف الفوري

رغم مرور أكثر من 60 يومًا على الحادثة، لم تصدر الحكومة المصرية أو وزارة الداخلية أي تعليق رسمي، ولا حتى اعتراف بوجوده في أي من مراكز الاحتجاز. ويعتبر هذا مخالفة واضحة للدستور المصري وللالتزامات الدولية، خصوصًا أن الاحتجاز دون محاكمة أو أمر قضائي يتنافى مع أبسط مبادئ القانون.

من جانبهم، يواصل ذوو مالك وأصدقاؤه ورفاقه في الدراسة مطالبتهم بالكشف الفوري عن مصيره، ويؤكدون أن صمت السلطات لا يمكن تفسيره إلا باعتباره تسترًا على جريمة.

منظمات حقوقية تدخل على الخط

طالبت منظمات دولية، منها هيومن رايتس ووتش والمركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، السلطات المصرية بـ:

  • الكشف عن مكان احتجاز الطالب فورًا

  • توفير محامٍ له وتمكينه من التواصل مع أسرته

  • فتح تحقيق مستقل حول ظروف اختفائه

  • محاسبة المسؤولين عن الانتهاك

واعتبرت هذه المنظمات أن هذه الحادثة تفتح الباب للحديث عن واقع مقلق يعيشه الفلسطينيون في مصر، بين التمييز الأمني والإجراءات غير القانونية.

تعليق خبير:

يقول الباحث الحقوقي د. كريم الحسيني من المعهد المصري للدراسات السياسية:

“ما جرى مع مالك ليس استثناء، بل يتماشى مع نمط طويل من الإخفاء القسري في مصر، لكن اللافت هنا هو البُعد السياسي-الإقليمي المرتبط بالملف الفلسطيني. إنه اختفاء يُراد له أن يكون صامتًا، لكن الصمت في هذه الحالة جريمة مضاعفة.”

خلاصة:

“أين مالك؟” لم تعد مجرد صرخة يطلقها أهله، بل تحوّلت إلى سؤال سياسي وحقوقي بامتياز، يعرّي واقع الحريات في مصر، ويُسلّط الضوء على هشاشة وضع الفلسطينيين في الدول المضيفة، حتى تلك التي يُفترض أنها “شقيقة”.
في زمن لا مكان فيه للعدالة، يبدو أن السؤال الأصعب لم يُطرح بعد:
كم من مالك آخر اختفى ولم نعرف اسمه بعد؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!