فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
عاد المستشار النمساوي الأسبق سيباستيان كورتس إلى دائرة الضوء بتصريحات مثيرة للجدل، أطلقها في مقابلة حديثة مع صحيفة “نويه تسورخر تسايتونغ” (NZZ) السويسرية، تناول فيها قضايا الهجرة، واليمين المتطرف، والوضع السياسي في أوروبا، في ما بدا وكأنه تصفية حسابات سياسية، خاصة مع المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل.
ورغم اعتزاله الحياة السياسية وتفرغه للعمل الاستثماري والاستشاري، لا يزال كورتس يدلي بتصريحات تحظى باهتمام واسع، خصوصًا حينما تتعلق بملفات الهجرة، وصعود اليمين، والحريات السياسية في أوروبا.
ضد حظر حزب “البديل من أجل ألمانيا”
في معرض حديثه عن الجدل حول إمكانية حظر حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD)، وصف كورتس الحزب بأنه “أكثر راديكالية من حزب الحرية النمساوي FPÖ”، لكنه في الوقت ذاته حذّر من أن حظر حزب سياسي سيكون بمثابة “ضربة ديمقراطية خطيرة”، مشيرًا إلى أن إقصاء حزب الحرية FPÖ في الانتخابات السابقة أدى إلى نتيجة عكسية، حيث حصل الحزب لأول مرة على المركز الأول في تاريخ النمسا.
“سياسة ميركل كانت كارثية”
وفي انتقاد مباشر لسياسة الهجرة الألمانية عام 2015، وجّه كورتس انتقادات لاذعة لأنغيلا ميركل، معتبرًا أن ما سمّي بـ”ثقافة الترحيب بالمهاجرين” كانت سياسة خاطئة. وأضاف: “في ذلك الوقت، عندما عارضت فتح الحدود، تم تصويري وكأنني متطرف يميني”، مشددًا على أن حرية التعبير في أوروبا أصبحت مرهونة بمزاج اليسار، قائلاً:
“في أوروبا، يجب أن نطوّر ثقافة نقاش طبيعية، حيث يمكن للمرء أن يعبّر عن رأي لا يتماشى مع التيار اليساري دون أن يُنعت بالتطرف.”
“ليس كل من يرفض اليسار عدوًا للإنسانية”
وانتقد كورتس بشدة ما وصفه بـ”ازدواجية المعايير” في التعامل مع الديمقراطية، موضحًا أن البعض يقبل نتائج الانتخابات عندما تكون لصالح اليسار، ويصفها بـ”الشعبوية” عندما يفوز اليمين. وقال:
“من ليس يساريًا، ليس بالضرورة إنسانًا سيئًا أو عدواً للإنسانية.”
كما دعا إلى مراجعة التشريعات الأوروبية الخاصة بحقوق الإنسان، معتبرًا أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان باتت غير مناسبة للواقع الحالي، وأنها تُعيق التوصل إلى حلول فعّالة لملف الهجرة غير الشرعية.
تحذير من تدهور أمني في المدن الأوروبية
حذّر كورتس من أن الفشل في السيطرة على الهجرة غير القانونية قد يجعل المدن الكبرى في أوروبا غير قابلة للعيش، مشيرًا إلى أن “الوضع الأمني سيتدهور بشكل كارثي” إذا استمرت السياسات الحالية دون تعديل.
تبرئة من الكذب السياسي وانتقاد للقضاء
وفي ما يتعلّق بمحاكمته السابقة بتهمة الإدلاء بأقوال كاذبة أمام البرلمان – وهي القضية التي انتهت بتبرئته – قال كورتس إن ما يجري في النمسا هو جزء من اتجاه عالمي يتم فيه استخدام القضاء كسلاح سياسي، في إشارة إلى ما يعتبره “تسييسًا” للعدالة.
خلاصة
تصريحات كورتس تمثل عودة نارية إلى المشهد السياسي، وتكشف عن تمسكه بمواقفه الصارمة في ملفات الهجرة والهوية، إلى جانب توجيه انتقادات مباشرة لحلفائه الأوروبيين السابقين. وفي وقت يشهد فيه الاتحاد الأوروبي صعودًا لليمين المتطرف وتراجعًا للتيارات الوسطية، تبدو كلمات كورتس أقرب إلى نداء انتخابي مبكر، حتى وهو خارج اللعبة السياسية رسميًا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار