الإثنين , 27 أبريل 2026

ضغوط سعودية على حماس: وساطة أم إعادة تشكيل للمعادلة الفلسطينية؟

فييتا – شبكة رمضان الإخبارية

في تطور لافت على الساحة الفلسطينية، تشهد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضغوطًا متصاعدة من المملكة العربية السعودية، التي تسعى إلى نزع سلاح المقاومة وإنهاء سيطرة الحركة على قطاع غزة، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وتعزيز دور السلطة الوطنية الفلسطينية كجهة ممثلة وحيدة في أية تسوية سياسية قادمة.

الرياض على خط التسوية: أهداف تتجاوز غزة

التحركات السعودية تأتي في ظل تعثر المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في غزة، واستمرار العدوان الإسرائيلي، لكن الموقف السعودي لا يقف عند التهدئة فقط، بل يتجه نحو إعادة هيكلة المشهد الفلسطيني الداخلي.
بحسب تصريحات نواف عبيد، المستشار في الديوان الملكي السعودي، فإن المملكة “تتصدّر جهود تحقيق تنازلات متبادلة من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي”، وتسعى إلى تمكين السلطة الفلسطينية من استلام إدارة قطاع غزة بعد سنوات من الانقسام.

هذه التصريحات تتماشى مع تحركات دبلوماسية شملت حشد دعم عربي ودولي وأوروبي، كان آخرها بيان مشترك يدعو بشكل صريح إلى نزع سلاح حماس، الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا، خصوصًا في ظل استمرار القصف الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

نزع سلاح المقاومة.. مطلب واقعي أم وهم سياسي؟

يرى مراقبون أن المطلب السعودي بنزع سلاح حماس يفتقر إلى مقومات واقعية في ظل غياب ضمانات دولية ملزمة لإسرائيل، واستمرار سياسة الاحتلال والتنكيل الجماعي بحق الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور هشام الغنام، الأكاديمي والمحلل السعودي، من أن أي مسعى لنزع سلاح المقاومة لا يمكن أن ينجح دون وقف كامل للاستيطان وانسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، إضافة إلى وجود قوة دولية متعددة الجنسيات لضمان الأمن والاستقرار في غزة والضفة على حد سواء.

الغنام شدد على أن “نزع السلاح ليس مجرد قرار يُفرض من الخارج، بل عملية معقدة يجب أن تُبنى على توافق وطني وضمانات أمنية وسياسية صارمة”.

حماس في مأزق سياسي.. لكنها ليست معزولة

في المقابل، تتعامل حماس بحذر مع الضغوط الإقليمية، وتصرّ على أن سلاح المقاومة خط أحمر لا يمكن التخلي عنه في ظل الاحتلال والحصار. الحركة، التي تواجه ضغوطًا ليس فقط من السعودية، بل أيضًا من أطراف عربية ودولية، تحاول الموازنة بين الحفاظ على شرعيتها كحركة مقاومة، والانخراط في ترتيبات سياسية قد تفرضها المتغيرات الإقليمية.

ويرى محللون أن محاولة تقويض حماس سياسيًا وعسكريًا لا تنفصل عن التحولات في الأولويات الخليجية والإقليمية، والتي باتت تركز أكثر على مشاريع “الاستقرار” و”الدولة الفلسطينية القابلة للحياة”، حتى لو جاء ذلك على حساب فصائل المقاومة.

السلطة الفلسطينية على الخط.. لكن بلا شرعية انتخابية

من ناحية أخرى، يبدو أن السلطة الفلسطينية التي يُراد تمكينها في غزة تواجه أزمة شرعية داخلية، بسبب غياب الانتخابات والتآكل المستمر في ثقة الشارع الفلسطيني بها.
ويرى مراقبون أن أي خطة سعودية لإعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية يجب أن تمر أولًا بـعملية سياسية داخلية تضمن مشاركة الكل الفلسطيني، وليس مجرد إقصاء طرف لحساب آخر.

بين الوساطة والضغوط.. ما مستقبل الدور السعودي؟

من الواضح أن السعودية تسعى إلى لعب دور محوري في الملف الفلسطيني، ليس فقط كوسيط، بل كطرف يسعى إلى إعادة صياغة المعادلة السياسية والأمنية في غزة والضفة. هذه الرؤية تنسجم مع طموحات المملكة الإقليمية والدولية، خصوصًا في ظل سعيها لإبرام اتفاقات استراتيجية مع الغرب، وتحسين صورتها كقوة دبلوماسية معتدلة قادرة على التأثير في الملفات الحساسة.

لكن تبقى المعضلة الأساسية في غياب بيئة سياسية وأمنية تتيح تنفيذ هذه الرؤية، خاصة أن إسرائيل ترفض أي تنازلات حقيقية، وتستمر في تقويض السلطة الفلسطينية نفسها عبر سياسات الإضعاف والإهانة المتواصلة.

خلاصة: هل تحل الضغوط مكان الحلول؟

ما يجري اليوم ليس مجرد وساطة سعودية تقليدية، بل محاولة لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني عبر أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي. لكن السؤال الأهم يبقى:
هل يمكن تحقيق تسوية عادلة ومستقرة بفرض الشروط من أعلى، دون معالجة جذور الصراع وحقوق الفلسطينيين الأساسية؟

الإجابة على هذا السؤال ستحدد مستقبل غزة، ومصير سلاح المقاومة، وربما اتجاهات الإقليم بأكمله.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!