الإثنين , 27 أبريل 2026

هل تعترف أميركا بفلسطين؟ حراك غير مسبوق داخل الكونغرس يهز المعادلات

فييتا – شبكة رمضان الإخبارية

في تطور سياسي لافت، بدأ حراك غير مسبوق داخل الكونغرس الأميركي يقوده عدد من النواب الديمقراطيين، يطالب بـالاعتراف الرسمي بدولة فلسطينية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها قد تُحدث تحولًا تاريخيًا في موقف واشنطن من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

رسالة قوية إلى البيت الأبيض

المبادرة يقودها النائب رو خانا، ووقّع عليها حتى الآن 13 نائبًا ديمقراطيًّا، موجّهين رسالة إلى الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، دعوا فيها الإدارة الأميركية إلى الانضمام إلى 147 دولة حول العالم سبق أن اعترفت بدولة فلسطين.

وجاء في الرسالة أن “الولايات المتحدة لا يجب أن تبقى معزولة عن التوجه الدولي، في وقت تسعى فيه الشعوب إلى تحقيق العدالة والكرامة والحرية”. وتُعتبر هذه الرسالة من أوضح الدعوات التي خرجت من الكونغرس بهذا الزخم نحو تغيير جذري في السياسة الأميركية التقليدية المنحازة لإسرائيل.

دعم لمبادرة الجامعة العربية

النواب الموقعون دعوا أيضًا إلى تبني خطة الجامعة العربية، التي تم تمريرها هذا الأسبوع، وتنص على إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة على حدود 1967، مقابل الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

وبحسب مصادر داخل الكونغرس، فإن هذه المبادرة لاقت اهتمامًا متزايدًا داخل أوساط الحزب الديمقراطي، لا سيما في ظل تصاعد الغضب الشعبي من دعم واشنطن المطلق للحرب الإسرائيلية على غزة، والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان.

امتعاض من التسريبات

رغم أهمية المبادرة، أعرب عدد من النواب المشاركين عن استيائهم من تسريب الرسالة للإعلام، قبل طرحها رسميًا، معتبرين أن ذلك قد يُقوّض جهودهم السياسية، خاصة مع اقتراب انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، والتي قد تشهد تحولًا في المواقف الدولية بشأن القضية الفلسطينية.

آل غرين في الواجهة من جديد

من أبرز الموقعين على الرسالة، النائب آل غرين، المعروف بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين منذ نوفمبر 2023، حينما دعا علنًا إلى وقف إطلاق النار في غزة. وكان قد قدم في ديسمبر الماضي مشروع قانون للاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، ويعتزم إعادة طرحه مجددًا أمام الكونغرس، مستندًا هذه المرة إلى دعم أوسع داخل الحزب الديمقراطي.

وقال غرين في بيان له:

“إن دعمنا لحل الدولتين يجب أن يكون أكثر من شعار. لقد آن الأوان لأن نقترن الأقوال بالأفعال ونعترف بفلسطين كدولة ذات سيادة.”

ضغوط مضادة من اللوبي الإسرائيلي

وبينما يتصاعد هذا الحراك، تعمل مجموعات الضغط المؤيدة لإسرائيل (مثل إيباك) على عرقلة المبادرة، محذّرة من أن الاعتراف الأميركي بفلسطين قد “يُقوّض فرص السلام” ويشجّع “التطرف الفلسطيني”. لكن أصواتًا جديدة داخل الحزب الديمقراطي باتت تعتبر أن التمسّك المطلق بالدفاع عن السياسات الإسرائيلية يُفقد واشنطن مصداقيتها الأخلاقية والدولية.

هل تغيّرت قواعد اللعبة؟

يرى المراقبون أن هذا التحرك – رغم أنه لا يزال في بدايته – يعكس تحولًا عميقًا داخل الشارع السياسي الأميركي، خصوصًا بين الأجيال الشابة، التي باتت ترى القضية الفلسطينية من منظور العدالة وحقوق الإنسان، لا من زاوية الأمن الإسرائيلي وحده.

وتعليقًا على التطورات، يقول الباحث في العلاقات الدولية د. مايكل ويلر من جامعة جورج تاون:

“قد لا يُفضي هذا الحراك إلى اعتراف فوري، لكنه بالتأكيد يُحرّك المياه الراكدة. الاعتراف بفلسطين لم يعد طرحًا هامشيًا في واشنطن، بل أصبح خيارًا قابلًا للنقاش داخل أروقة القرار.”

الخلاصة: بداية زلزال سياسي؟

الرسالة الموجهة للرئيس ترامب، والجهود التشريعية التي يقودها نواب ديمقراطيون، لا تعني أن الاعتراف الأميركي بدولة فلسطين بات وشيكًا، لكنها تُمهّد الطريق لنقاش سياسي كان يُعتبر سابقًا من المحرّمات في واشنطن.

وفي ظل التغيرات الدولية المتسارعة، وتآكل صورة الولايات المتحدة كوسيط نزيه، قد تجد واشنطن نفسها يومًا ما مضطرة – لا مختارة – لاتخاذ خطوة تعيد لها بعضًا من مصداقيتها: الاعتراف بفلسطين كدولة.

هل اقترب ذلك اليوم؟
الكونغرس بدأ الحديث، والباقي في يد التاريخ.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!