الإثنين , 27 أبريل 2026

مصر – مليارات الغاز لإسرائيل.. وأطفال غزة يموتون جوعاً!

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في وقت تئنّ فيه غزة تحت الحصار والجوع، وتفترش فيه آلاف العائلات الركام وتحتضن القبور، أبرمت مصر صفقة غاز هي الأضخم في تاريخ إسرائيل، بقيمة 35 مليار دولار، لتزويد القاهرة بنحو 130 مليار متر مكعب من الغاز حتى عام 2040. صفقة وصفها مراقبون بأنها وصمة سياسية وأخلاقية، تعكس انفصالاً مريعاً بين السياسات الرسمية والضمير العربي في زمن تتكشّف فيه جرائم حرب لم يشهد لها القرن مثيلاً.

الصفقة، التي أعلنت عنها شركة “نيوميد” الإسرائيلية الخميس، تعزّز مكانة مصر كمركز إقليمي لتوزيع الغاز، لكنها في ذات الوقت تثير تساؤلات ملتهبة: كيف يمكن لدولة عربية بحجم مصر، وفي خضمّ مجازر يومية ترتكبها إسرائيل في غزة، أن تُضفي شرعية اقتصادية واستراتيجية على دولة متهمة بارتكاب تطهير عرقي؟ وهل تحوّل الغاز إلى غطاء يُطبع القتل؟

غاز بالمليارات ودماء بالمجان

بينما تتحدث التقارير الأممية عن موت أكثر من 5 آلاف طفل فلسطيني وحرمان نحو مليون آخرين من الغذاء والماء والعلاج، تغلق المعابر، وتتراكم المساعدات في العراء، فيما تعبر الأنابيب الإسرائيلية الحدود لتغذي أكبر صفقة تصدير في تاريخ الدولة العبرية.
وقد وصف الرئيس التنفيذي لشركة نيوميد، يوسي أبو، الاتفاق بأنه “أهم صفقة تصدير استراتيجية على الإطلاق في شرق المتوسط”، مؤكداً أن “الغاز يمكن أن يكون ركيزة للتعاون”.

لكن أي تعاون؟ وبين من؟ وفي أي توقيت؟

هذه الصفقة تمضي بالتوازي مع حملة إسرائيلية مستمرة منذ 10 أشهر، دمّرت خلالها البنية التحتية في غزة، وهجّرت أكثر من مليونَي فلسطيني، وأحدثت كارثة إنسانية غير مسبوقة، وفق تقارير منظمة الصحة العالمية واليونيسف.

مصر من المصدر إلى المستورد.. بثمن التطبيع؟

لطالما روّجت القاهرة لنفسها كمركز إقليمي لتسييل الغاز وتصديره لأوروبا، خصوصاً بعد اكتشاف حقل “ظُهر”، لكن السنوات الأخيرة شهدت انهيار هذه الرؤية، إذ تحوّلت مصر من مُصدّر واعد إلى مستورد عاجز. وبسبب النقص المتفاقم في الإمدادات، عادت مصر إلى السوق العالمية، ووقّعت اتفاقيات لشراء ما يصل إلى 160 شحنة من الغاز المسال.

وبدلًا من معالجة الأزمة داخليًا، ذهبت مصر لتعزيز الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، حيث سبق أن بدأت في استيراده عام 2020 بموجب اتفاق أصغر حجماً. أما اليوم، فتلتزم القاهرة بشراء نحو 130 مليار متر مكعب حتى عام 2040، مع بدء التنفيذ الكامل في 2026.

سياسة قصيرة النظر؟

يرى خبراء أن القاهرة تُغامر برصيدها الشعبي والأخلاقي في العالم العربي، مقابل شراكات اقتصادية قصيرة النظر. إذ أن استمرار مصر في إبرام اتفاقات ضخمة مع دولة تقصف الأطفال وتدمر المستشفيات والمدارس في غزة، لا يمكن فصله عن ملف التطبيع الممنهج الذي تسعى إليه إسرائيل مع الدول العربية، لا سيما بعد “اتفاقيات أبراهام”.

وفي الوقت الذي تتوسّع فيه إسرائيل عسكرياً واقتصادياً، تتحول دول الجوار إلى شركاء في “غسيل الجرائم” عبر عقود تجارية هائلة. فهل يكون الغاز هو ثمن الصمت؟

الأطفال أولاً.. لا الغاز

لا أحد يعترض على حق الشعوب في التنمية، لكن في لحظة كهذه، تصبح الأولويات كاشفة للسياسات والقيَم. إن أطفال غزة الذين يموتون تحت الحصار، يستحقون من الدول العربية موقفاً يُعبّر عن الحد الأدنى من الأخلاق، لا شراكات اقتصادية تُغذي آلة القتل.

في النهاية، ما يجري ليس مجرد صفقة غاز، بل هو اختبار تاريخي للكرامة والسيادة والذاكرة. ومن المؤسف أن بعض العواصم العربية تُصرّ على الرسوب فيه، أمام أعين شعوبها، وأشلاء أطفال فلسطين.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!