فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
قصة إنسانية صادمة هزّت الرأي العام في النمسا، بطلها المتقاعد النمساوي فرانتس م. البالغ من العمر 81 عامًا، والذي أمضى 45 عامًا من حياته في العمل بشركة “يوكا” للأثاث في بلدة شواننشتات بولاية النمسا العليا، دون أن يتغيب يومًا واحدًا عن عمله بسبب المرض، ودفع طوال حياته أقساط التأمينات الاجتماعية.
لكن كل ذلك لم يشفع له عندما احتاج المساعدة. فبعد سقوطه في منزله قبل أسابيع، أصبح فرانتس عاجزًا عن الحركة ويحتاج إلى رعاية دائمة. في المستشفى، أُعيد إلى منزله بعد الفحوصات، مع تأكيد الأطباء أن “لا كسور لديه”، لتبدأ المعاناة الحقيقية.
زوجته، آنا ميسيتشلاجر، تروي بمرارة لصحيفة كرونه تسايتونج:
“منذ الحادث أصبح زوجي معتمدًا علينا بشكل كامل. أساعده في كل تفاصيل حياته اليومية، وأتساءل إلى متى سأتمكن من تحمل هذا العبء وحدي؟”
الصدمة الأكبر جاءت من مؤسسة التأمينات والمعاشات النمساوية (PVA)، التي رفضت طلب الأسرة بإرسال فرانتس إلى برنامج علاج تأهيلي (Reha). وجاء في رد المؤسسة:
“بعد قرار الطبيب المسؤول، تبيّن أن لا ضرورة للعلاج التأهيلي. يمكن تقديم طلب جديد بعد مرور عام على هذا الإشعار.”
التفسير الرسمي الذي قدمته المؤسسة لاحقًا زاد من غضب الأسرة، إذ ذكرت أن “عدم قدرة فرانتس على المشي أو القيام باحتياجاته الأساسية” يعني، من منظورها، أنه “غير مؤهل للعلاج التأهيلي” – وهو تبرير اعتبره كثيرون عبثيًا، لأن الهدف من إعادة التأهيل هو بالأساس استعادة القدرة على الحركة والاستقلالية.
الابن روبرت ميسيتشلاجر عبّر عن إحباطه قائلاً:
“والدي لم يطلب في حياته أي علاج تأهيلي، والآن وهو في أمسّ الحاجة إليه، يرفضون مساعدته. نشعر وكأننا متسولون في بلد دفع فيه والدي كل ما عليه طوال عمره.”
اليوم، تتكفل الأسرة برعايته على نفقتها الخاصة، حيث تأتي ممرضة خاصة مرة يوميًا لمساعدته في النظافة، بينما تتولى الزوجة وابنه باقي المهام الصعبة من نقل وإطعام وتغيير ملابسه.
القضية أعادت إلى الأذهان حالة أخرى مثيرة للجدل في ولاية شتايرمارك، حيث فقدت امرأة كانت تتلقى معاش العجز لمدة ثمانية أعوام حقها فجأة بعد أن اعتُبرت “صالحة للعمل”، لتسقط خارج جميع شبكات الدعم.
هذه الوقائع أثارت نقاشًا واسعًا في النمسا حول قسوة الإجراءات البيروقراطية في مؤسسة التأمينات، والتساؤل: هل تحولت الرعاية الاجتماعية من حق مكتسب إلى امتياز يصعب الحصول عليه حتى بعد عمر كامل من العمل والعطاء؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار