فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
منذ بدء تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر عام 2018، قدّمت الحكومة الاتفاقية حينها على أنها خطوة استراتيجية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، ورافعة لتحقيق مكاسب اقتصادية ضخمة. لكن بعد أقل من خمس سنوات، تغيّر المشهد جذريًا: تلاشى الاكتفاء الذاتي من الغاز، وتحولت مصر من دولة مصدّرة إلى مستورد يعتمد على الخارج لتغطية العجز.
وفق البيانات الرسمية، تواجه مصر اليوم عجزًا يوميًا يقدّر بنحو ملياري قدم مكعب، يُغطّى نصفه تقريبًا من خلال واردات الغاز الإسرائيلي، أي ما يعادل 15% من احتياجاتها اليومية.
الأزمة بلغت ذروتها مع اندلاع الحرب في غزة، إذ توقفت الإمدادات الإسرائيلية فجأة، ما أدى إلى إغلاق بعض المصانع وتجدد أزمة انقطاع الكهرباء، في مشهد كشف مدى هشاشة الاعتماد على مصدر خارجي يخضع لتقلبات سياسية وأمنية.
ورغم هذه المخاطر، أعلنت القاهرة مؤخرًا توقيع صفقة جديدة مع إسرائيل بقيمة 35 مليار دولار، تتضمن كميات أكبر من الغاز وخطوط نقل إضافية. الخطوة أثارت جدلاً واسعًا حول تداعياتها على الأمن القومي المصري، خصوصًا مع تحوّل الغاز إلى ورقة ضغط سياسي يمكن أن تستخدمها تل أبيب في أي وقت.
ويرى خبراء الطاقة أن الارتهان لغاز مصدره إسرائيل يجعل الاقتصاد المصري عرضة لابتزاز جيوسياسي، ويقيد هامش المناورة في ملفات إقليمية حساسة. في المقابل، تدافع الحكومة عن الاتفاقية باعتبارها ضرورة لتأمين احتياجات الطاقة ودعم الصناعة، إلى حين زيادة الإنتاج المحلي من الحقول المصرية.
وبين من يعتبر الصفقة استثمارًا استراتيجيًا ومن يصفها بأنها فخ سياسي واقتصادي، يبقى السؤال الأهم: هل تتحول مصر بالفعل إلى مركز إقليمي للطاقة، أم أنها تدخل مرحلة جديدة من التبعية في ملف حيوي يمس الاقتصاد والأمن معًا؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار