فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أنس جمال الشريف، الاسم الذي أصبح رمزًا لصوت غزة في أعتى ساعات محنتها، ولد في مخيم جباليا عام 1996، حيث الهواء كان مشبعًا برائحة البارود منذ طفولته. نشأ وسط الحروب المتتالية التي تركت المدينة جرحًا عميقًا، لكنه لم يغادر ولم يختر السلام على حساب التضحية. كان أنس صوت الحقيقة، وجسراً بين غزة المحاصرة والعالم الذي كثيرًا ما استدار عنها.
في حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023، لم يكن أنس مجرد مراسل ينقل الأخبار من بعيد، بل كان شاهداً حيًا وسط الركام، يوثق المجازر اليومية التي تحل بشعبه، ينقل صور الأطفال الممزقة والبيوت المهدمة، ويصوّر المأساة بعين لم ترَ إلا الألم، وقلب لم يعرف الاستسلام.
لم يكن الاحتلال ليغفر له هذا الصوت الصارخ، فاعتبره تهديدًا، ومضى في مطاردته عبر التهديدات المستمرة، والتهم الباطلة التي وصفته بالإرهابي المتنكر بزي صحفي. حتى عندما استشهد والده بقصف منزله في ديسمبر 2023، لم ينهِ ذلك عزيمته، بل عاد ليواصل رسالته وسط أصدقاءه الذين شيّعهم واحداً تلو الآخر.
في يوليو 2025، تصاعدت التهديدات الإسرائيلية ضده وضد زملائه الصحفيين، ما أثار إدانات دولية، منها تصريحات المقررة الخاصة للأمم المتحدة حرية الرأي والتعبير إيرين خان التي وصفت التهم الإسرائيلية بأنها “باطلة” وطالبت بحماية حياة الصحفيين.
وفي 11 أغسطس 2025، أُغلق صوت أنس الشريف إلى الأبد بصاروخ إسرائيلي أصاب خيمة صحفيين قرب مستشفى الشفاء، ليُقتل مع أربعة من زملائه. استشهد صوت غزة، لكنه ترك وصية حية تنطق بالوفاء لفلسطين، وأطفالها، ولأهله الذين فقدهم، ودعا الأحرار ألا يُسكتوا، وأن يكونوا جسورًا نحو الحرية والكرامة.
تُظهر إحصائيات مأساوية أن عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين قُتلوا في غزة منذ بداية الحرب تجاوز 238، في ما يُطلق عليه باحثون “الإبادة الإعلامية” — استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى محو الرواية الفلسطينية عبر استهداف الصحفيين ومحاولة تدمير الجيل الصحفي الشاب.
أنس الشريف لم يكن مجرد مراسل، بل كان ذاكرة غزة الحية، صوت الحقيقة في وجه الاحتلال، ورمز الصمود في زمن الإبادة.
هذه وصيّتي، ورسالتي الأخيرة.
إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.
بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهيعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين،…
— أنس الشريف Anas Al-Sharif (@AnasAlSharif0) August 10, 2025
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار