فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أوقف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشكل مؤقت ترحيلًا ثانيًا إلى سوريا كان من المقرر تنفيذه اليوم الثلاثاء، وفق ما أعلنت منظمة التنسيق من أجل اللجوء في النمسا. القرار جاء على خلفية قضية سوري آخر تم ترحيله في يوليو الماضي، وتبين لاحقًا أن مصيره غير معروف منذ وصوله إلى دمشق، رغم أنه كان قد قضى سبع سنوات في السجون النمساوية بتهم تتعلق بتأييد تنظيم “داعش”.
غياب أي معلومات عن مكان أو مصير الشخص المرحّل أثار انتقادات حادة لوزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر (حزب الشعب ÖVP)، ليس فقط من قبل منظمات حقوقية مثل “استشارة الهاربين واللاجئين” في فيينا، التي تمثل الرجل قانونيًا، بل أيضًا من قبل لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري (CED)، التي طالبت النمسا بالتواصل الدبلوماسي مع السلطات السورية للتأكد مما إذا كان المرحّل لا يزال على قيد الحياة وأين يوجد. إلا أن كارنر وصف هذا الطلب بأنه “منفصل عن الواقع”.
وبحسب “التنسيق من أجل اللجوء”، فإن المحكمة الأوروبية قررت تجميد أي عمليات ترحيل جديدة إلى سوريا مؤقتًا، مطالبة وزارة الداخلية بالرد على “أسئلة مشروعة” حول طريقة تعاملها مع هذه القضايا.
وزارة الداخلية: الإجراء مؤقت ولا شيء غير عادي
وزارة الداخلية قللت من شأن القرار، موضحة أنه يندرج ضمن ما يُعرف بـ”الإجراء المؤقت” (Interim Measure)، وهو أمر حدث أيضًا في الحالة السابقة. وأكدت أن ذلك “ليس مفاجئًا” ولا يمثل “أمرًا غير عادي”، مشيرة إلى أن التحضيرات مستمرة لتنفيذ هذا الترحيل وغيره.
وتابعت الوزارة أن الإجراء المؤقت ينتهي في 8 سبتمبر 2025، وخلال هذه الفترة ستراجع المحكمة الأوروبية القضية بشكل كامل، فيما سيقدّم مكتب شؤون الأجانب واللجوء (BFA) بيانًا مفصلًا كما طلبت المحكمة. وأوضحت أن الشخص المعني في هذه الحالة “مجرم متعدد السوابق”.
كارنر: لسنا مسؤولين عن متابعة مصير المُرحّلين
في مؤتمر صحفي، شدد كارنر على أن عملية الترحيل السابقة إلى دمشق كانت “قانونية بالكامل”، مضيفًا أنه ليس من مهام السلطات النمساوية “التأكد من مكان وجود المرحّلين أو حالتهم بعد وصولهم”، وأن مسؤوليته تقتصر على “تأمين النمسا وإخراج المجرمين من أراضيها”. كما نفى أن تكون المحكمة الأوروبية قد أوقفت جميع عمليات الترحيل إلى سوريا، مؤكدًا أن كل حالة تُفحص على حدة.
انتقادات حقوقية وسياسية
الناشط الحقوقي لوكاس غاهلايتنر-غيرتز من “التنسيق من أجل اللجوء” قال إن غياب أي أثر للشخص المُرحل في يوليو يضع وزير الداخلية في “موقف حرج”، مطالبًا بوقف فوري لأي عمليات ترحيل مماثلة حتى لا تتكرر الكارثة. وانتقد أسلوب كارنر في مهاجمة المحاكم، مؤكدًا أن “المسؤولية لا يمكن ترحيلها”.
من جانبه، شن زعيم حزب الحرية (FPÖ) هيربرت كيكيل هجومًا حادًا على كل من كارنر والمحكمة الأوروبية، معتبرًا أن “السماح لمجرم متعدد السوابق بالبقاء في البلاد لأن محكمة في ستراسبورغ قررت ذلك، ثم وصف الأمر بأنه طبيعي، يمثل استسلامًا أمام قضاء أجنبي”. وأضاف: “هذا إفلاس سياسي لحزب يدهس أمن مواطنيه”.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار