فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
لم يتوقع الزوجان ماركو وبترا ب. أن يتحول حلمهما بالعيش في شقة جديدة إلى كابوس مستمر، ينتهي اليوم بقرار قضائي بإنهاء عقد إيجارهما. القصة التي بدأت قبل عام تقريبًا، في أغسطس 2024، تحولت إلى معركة شاقة بين الزوجين، الجيران، والبلدية، وسط اتهامات متبادلة وتفاصيل درامية.
“12 ساعة ضجيج يوميًا”
ماركو وبترا، اللذان انتقلا إلى شقة في مجمع سكني بلدي في بلدة بوتنشتاين، يقولان إن حياتهما أصبحت لا تُطاق بسبب الضوضاء القادمة من الجيران في الطابق العلوي. بترا تصف الأمر بمرارة:
“الضوضاء والطرق المستمر يمنعاني من النوم ليلًا”.
أما ماركو فيضيف بسخرية:
“اليوم الوحيد الذي مرّ بلا ضجيج كان في 7 أغسطس”.
بحسب روايتهما، بدأ النزاع منذ اليوم الأول، حين سمعا صراخًا من الشقة العليا. لاحقًا، يتهمان جارًا يُدعى “السيد ك.” بارتداء أحذية خشبية وافتعال ضجيج يصل إلى 12 ساعة يوميًا، ما تسبب في تدهور صحة بترا النفسية، حيث اضطرت لتناول مهدئات بسبب معاناتها من اضطراب ثنائي القطب ونوبات اكتئاب.
شكاوى بلا نهاية.. وردّ غير متوقع
طوال أشهر، أرسل الزوجان عشرات الرسائل الإلكترونية والاتصالات الهاتفية والشكاوى المكتوبة إلى إدارة الإسكان والبلدية، لكنهما يؤكدان أن أحدًا لم يتخذ أي إجراء فعّال. بل إن المفاجأة جاءت عندما تلقيا إخطارًا رسميًا عبر منصة ID-Austria بإنهاء عقد إيجارهما من قبل البلدية، بتهمة “السلوك غير المبالي بحق الجيران”.
إدارة الإسكان: تجاوزوا الحدود
مديرة شركة بوتنشتاين للخدمات البلدية (PKG) مونيكا ليتش قالت إن الوضع لم يعد يحتمل:
“نحن ملتزمون بأعلى المعايير الاجتماعية، لكن في هذه الحالة تلقينا سيلًا من الشكاوى اليومية من الزوجين، ورأينا أن المشكلة تكمن في سلوكهما”.
وأوضحت ليتش أن إدارة الإسكان ليست ملزمة بالتدخل في نزاعات الجيران، وأنها نصحت الزوجين سابقًا باللجوء للإجراءات القانونية إذا كانا يشعران بتعرضهما للضوضاء، لكنها الآن قررت اللجوء للقضاء، ليس ضد الجيران، بل ضد المستأجرين أنفسهم.
الزوجان: لن نغادر
ماركو وبترا يصران على أن القرار ظالم، ويؤكدان أنهما سيطعنانه أمام المحكمة، مشيرين إلى أن لديهما عقد إيجار غير محدد المدة. كما يعتبران أن تقديم البلدية موعدًا للقاء للتباحث في الحل، بالتزامن مع رفع دعوى الإخلاء، هو “تصرف غير منطقي”.
“لن نغادر الشقة طوعًا. الأمر بالنسبة لنا مسألة عدالة وحق”، يقول ماركو، مؤكدًا أن حتى الساكنة السابقة تعرضت للمضايقة من نفس الجيران، لكن معظم الضحايا التزموا الصمت خوفًا من التصعيد.
القضية أمام المحكمة
بينما ينتظر الطرفان بدء الإجراءات القضائية، تظل القصة مثار جدل واسع في النمسا، خاصة وأنها تطرح أسئلة حول دور البلديات في حماية المستأجرين من المضايقات، وحدود تدخلها في نزاعات الجيران، وأين تنتهي حقوق الفرد وتبدأ حقوق الآخرين.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار