الإثنين , 27 أبريل 2026

حرب الأسعار في فيينا.. انقسام حكومي حول حظر القيود على التوريد

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تشهد الساحة السياسية في النمسا أزمة متصاعدة داخل الائتلاف الحكومي، بعد خلاف علني بين الحزب الشعبي النمساوي (ÖVP) وشريكه الحزب الاشتراكي (SPÖ) حول موقف البلاد من قضية ارتفاع الأسعار الناجم عن ما يُعرف بـ”الزيادة النمساوية” — وهي فروق الأسعار التي تفرضها الشركات بسبب القيود الإقليمية على التوريد داخل الاتحاد الأوروبي.

القضية فجّرتها تصريحات فيليب كوشَر، رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي، الذي اتهم وزارة الاقتصاد بعدم الالتزام بالبرنامج الحكومي المتفق عليه لمكافحة هذه الممارسات. وأشار كوشَر إلى أن ممثلي الوزارة، خلال اجتماع لمجموعة عمل تابعة لمجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 16 يونيو، لم يدعموا بشكل صريح فرض حظر شامل على هذه القيود، بل دعوا إلى الحذر في تبني أي إجراءات تنظيمية جديدة.

لكن وزير الاقتصاد مارتن هاتمانسدورفر (ÖVP) رفض هذه الاتهامات بشدة، مؤكداً أن موقف النمسا “ثابت وواضح” في المطالبة بحظر القيود الإقليمية على التوريد داخل السوق الأوروبية الموحدة. وأوضح أن ما جرى في بروكسل كان نقاشاً فنياً حول المسارات القانونية الممكنة، مثل اللجوء إلى المادة 101 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي التي تحظر الاتفاقات المانعة للمنافسة، والمادة 102 التي تمنع استغلال المراكز المهيمنة في السوق، بما في ذلك التمييز في الأسعار أو رفض التوريد.

وقال هاتمانسدورفر:

“مواطنونا لا يجب أن يدفعوا أسعاراً أعلى لمجرد أنهم يعيشون في بلد صغير، وأطالب المفوضية الأوروبية بإقرار قانون ضد هذه الممارسات بحلول نهاية 2025.”

تحركات رسمية وضغط على بروكسل

وزارة الاقتصاد، بالتعاون مع رئيسة هيئة المنافسة الفيدرالية (BWB) ناتالي هارسدورف، كانت قد وجهت في 9 أغسطس رسالة إلى نائبة رئيس المفوضية الأوروبية تيريزا ريبييرا، دعت فيها إلى تقديم مقترح تشريعي هذا العام لحظر هذه القيود.

وقد لقيت الخطوة ترحيباً من اتحاد التجارة النمساوي، الذي أكد أن القطاع التجاري نفسه يعاني من هذه السياسات، إذ تقوم بعض الشركات المصنعة الكبرى بفرض قيود تمنع التوزيع أو ترفع الأسعار بشكل مصطنع في الدول الأصغر، ما يؤدي إلى أسعار أعلى مقارنة بدول أكبر مثل ألمانيا. وتشير تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أن هذه الممارسات تكلف المستهلكين في الاتحاد نحو 14 مليار يورو سنوياً.

أزمة سياسية بأبعاد اقتصادية

الخلاف الحالي لا يقتصر على الجانب الفني أو القانوني، بل يمتد إلى السجال السياسي داخل الحكومة، حيث يسعى كل طرف إلى الظهور بمظهر المدافع الأول عن المستهلك. وبالنظر إلى حساسية قضية الأسعار في ظل الضغوط التضخمية التي تعيشها أوروبا، فإن هذا الملف قد يصبح ورقة سياسية ساخنة في العام المقبل، خاصة مع اقتراب المواعيد الانتخابية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!