فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تحذير لافت يعكس القلق الأمني المتصاعد في أوروبا، كشف جهاز حماية الدستور النمساوي (DSN) عن مخاطر متزايدة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات المتطرفة لنشر الدعاية وتجنيد أنصار جدد. ووفق ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية (APA)، فإن هذه التقنيات قد تمكّن المتطرفين من تصميم رسائل موجهة بدقة إلى أفراد بعينهم، مستندة إلى تحليل شامل لبياناتهم الشخصية ونقاط ضعفهم النفسية والاجتماعية.
الدعاية المخصصة.. سلاح جديد بيد المتطرفين
أوضح يورغ لايشترفريد، الأمين العام لوزير الحزب الاشتراكي (SPÖ)، أن الأنظمة الحديثة للذكاء الاصطناعي قادرة على “إقناع الناس بدعاية مصممة خصيصًا لهم”، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة تخضع لمراقبة دقيقة من قبل السلطات النمساوية.
وحسب تقديرات DSN، فإن الجيل الجديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكنه تحليل كميات هائلة من البيانات في وقت قصير، لرسم صورة دقيقة عن شخصية كل فرد، بما في ذلك ميوله الفكرية والعاطفية، ثم صياغة محتوى دعائي يتوافق مع هذه الميول، بدءًا من النصوص والمقالات، وصولًا إلى الفيديوهات المزيفة (Deepfakes)، وروبوتات المحادثة التي تتفاعل في الزمن الحقيقي لإقناع الأفراد بأفكار متطرفة.
تحديات غير مسبوقة لأجهزة الأمن
يرى خبراء DSN أن هذه التطورات تفرض تحديات هائلة على أجهزة الأمن، إذ يمكن للمحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي أن يتطور ويتغير باستمرار، متجاوزًا أدوات الكشف التقليدية. كما يمكن للمتطرفين استغلال الثغرات في أنظمة التعرف على اللغة والصور لإنتاج معلومات مضللة يصعب رصدها أو حجبها قبل أن تنتشر على نطاق واسع.
هذه المخاطر، وفق DSN، لا تقتصر على التضليل الإعلامي فحسب، بل قد تمهّد الطريق لعمليات تطرف سرية يصعب تعقبها أو وقفها في مراحلها المبكرة، خاصة إذا ما تم توظيف المحتوى التوليدي لاستهداف فئات شبابية أو مجتمعات مهمشة.
تحالف أمني وتقني لمواجهة الخطر
في مواجهة هذا التهديد، يعتمد جهاز حماية الدستور على تعاون وثيق مع شركاء محليين ودوليين، إضافة إلى شركات التكنولوجيا الكبرى، بهدف تطوير أدوات ذكاء اصطناعي مضادة، قادرة على التعرف المبكر على المحتوى الموجه والدعاية المتطرفة قبل وصولها إلى المستهلك النهائي.
كما يولي الجهاز أهمية خاصة لتعزيز التربية الإعلامية لدى الجمهور، بما يرفع من قدرة المواطنين على التمييز بين المحتوى الموثوق والمحتوى المزيف. وفي هذا السياق، شدد لايشترفريد على أن “التعاون بين الدولة وأجهزة الأمن وشركات التكنولوجيا، إلى جانب رفع الوعي الإعلامي، هو السبيل الوحيد لمواجهة التطرف المتنامي على الإنترنت”.
خلفية: قوانين مكافحة التطرف في النمسا
تملك النمسا واحدًا من أكثر الأطر التشريعية صرامة في أوروبا لمكافحة التطرف، حيث ينظم قانون حظر النازية وقانون مكافحة الإرهاب كل ما يتعلق بنشر المواد المتطرفة أو التحريض على العنف. ومع ذلك، يعترف مسؤولو الأمن بأن هذه القوانين بحاجة إلى تحديثات تقنية تتناسب مع السرعة الهائلة لتطور أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة تلك القادرة على تجاوز المراقبة التقليدية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار