الإثنين , 27 أبريل 2026

حوار صحفى مع وزيرة الخارجية النمساوية – حزب NEOS أثبت قدرته على الحكم في ظل الأزمات

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في أول حوار صحفى شامل لها منذ دخول حزب NEOS الحكومة الفيدرالية في مارس الماضي، أكدت زعيمة الحزب ووزيرة الخارجية النمساوية بياته مينل-رايسينغر أن حزبها “أثبت قدرته على الحكم” في ظل أزمة اقتصادية خانقة وعجز قياسي في الميزانية. شددت على أن إصلاح نظام التقاعد ضرورة حتمية، مع آلية استدامة تضمن المعاشات وتزيدها، لكنها رفضت فرض سن تقاعد ثابت يبلغ 70 عاماً للجميع.
اقتصادياً، انتقدت السياسات السابقة التي اعتمدت على الإنفاق المفرط، مؤكدة ضرورة الإصلاحات الهيكلية وخفض النفقات بدلاً من زيادة الديون، ورفضت التدخل الحكومي المباشر في أسعار المواد الغذائية. كما دعت إلى زيادة المنافسة في سوق الطاقة والتجزئة لكبح التضخم الذي يبقي النمسا في صدارة دول الاتحاد الأوروبي من حيث الغلاء.
سياسياً، حافظت مينل-رايسينغر على موقف داعم لإسرائيل في مواجهة حماس، مع مطالبتها باحترام القانون الدولي وعدم تجاهل الأزمة الإنسانية في غزة، ورفضت تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. أما بشأن أوكرانيا، فأكدت أن انضمامها المحتمل إلى الاتحاد الأوروبي هو “أداة جيوسياسية استراتيجية”.
الحوار الذي أجرته مع صحيفة oe24 كشف أيضاً مواقفها الحادة من قضايا الهجرة، والاندماج، وأمن المعلومات في وزارة الخارجية، إضافة إلى رؤيتها لدور النمسا في السياسة الدولية.

السؤال الأول : السيدة مينل-رايسينغر، حزب NEOS يشارك منذ مارس لأول مرة في الحكومة الفيدرالية. هل كنتم تتوقعون أن يكون الحكم أسهل مما هو عليه الآن؟
ج: كنا دائماً نقول إننا مستعدون لتحمل المسؤولية. السؤال هو: هل نستطيع الحكم؟ وأثبتنا كـ NEOS أننا قادرون على الحكم. وأعتقد أننا أظهرنا ذلك بجدية كبيرة في الأشهر الأولى، ودفعنا القضايا التي وعدنا بها، من ضبط الميزانية إلى الإصلاحات، وخاصة التعليم وخطة اللحاق بالركب التي نطلقها الآن. نعم، انتقلنا من دور المعارضة إلى الحكم، وتحملنا المسؤولية، حتى في وضع اقتصادي صعب لم نتسبب فيه نحن، بل نحن الآن نعمل على إصلاحه وضمان الرفاهية، وفي مجالي أيضاً ضمان السلم.

س: إذا أردنا تقييم أداء الحكومة في هذه الأشهر الأولى، ما الدرجة التي تعطينها لها؟
ج: أنجزنا الكثير بسرعة وبشكل جيد، وخاصة إجراءات ضبط الميزانية، التي وفرت وفورات كبيرة هذا العام والعام القادم. لكنني أعتقد أن الطموح يجب أن يكون أكبر، وهذا ربما دورنا كـ NEOS، وهو المضي في المزيد من الإصلاحات.

س: ما الذي كان يمكن أن يسير بشكل أفضل؟
ج: تحقق الكثير بشكل جيد، أعددنا ميزانيتين معاً، مع قرارات صعبة. وأقول الحقيقة دائماً حتى لو كانت غير مريحة، مثل حاجتنا لإصلاح نظام التقاعد. نحن نفعل الآن أكثر مما تم فعله خلال آخر 20 عاماً، لكن هذا لا يكفي على المدى الطويل، ولهذا أضفنا آلية استدامة لأن النفقات تتزايد بسرعة. هدفنا هو جعل المعاشات مستدامة، وضمانها، وزيادتها أيضاً.

س: العجز في الميزانية معروف. من المسؤول عن هذا الوضع؟
ج: حذرنا لسنوات من الوصول إلى هذه النتيجة. سياسة “مهما كلف الأمر” التي أعلنها المستشار كورتس وقتها، ارتدت علينا جميعاً. العبء الضريبي مرتفع للغاية، لذلك يجب العمل على خفض النفقات.

س: أليست الحاجة الآن ملحة لإصلاحات كبرى؟
ج: نعم، وأعتقد أن هذا هو دورنا. يجب أن نقول الحقيقة للناس: نظام التقاعد تأسس عام 1955، والسؤال الآن هو كيف نضمنه للمستقبل. لا بد من تعديلات قانونية عاجلاً أم آجلاً، وهذا لا يعني أن الجميع سيعمل حتى سن السبعين، بل أن نجد حلولاً عادلة لمن بدأوا العمل مبكراً.

س: هل يمكن أن نصل إلى سن تقاعد 70 عاماً مثل الدنمارك؟
ج: نظامنا جيد، قائم على التضامن بين العاملين والمتقاعدين. أجرينا بالفعل تغييرات مثل التقاعد الجزئي وتقييد التقاعد المبكر، ما سيرفع سن التقاعد الفعلي. كما اتفقنا على آلية استدامة تركز على سنوات الاشتراك.

س: النائب السابق جيرالد لوكر قال إن البرنامج الحكومي يحمل بصمة قوية لـ SPÖ وأن إنجازاته قليلة. تعليقك؟
ج: لا أتفق معه. البرنامج الحكومي في وقت صعب هو فن التوافق، وهذه فضيلة مهمة. ربما تتفق معي أحزاب أخرى في الحاجة للتغيير، لكننا لم نهرب من المسؤولية كما فعلت بعض الأحزاب حين سنحت لها فرصة الحكم.

س: وزير الدولة من حزبكم، سيب شيلهورن، أثار الجدل بترقية سيارة خدمته. هل كان هذا تصرفاً غير موفق؟
ج: شيلهورن رجل عملي يعرف مشاكل البيروقراطية التي تخنق الشركات الصغيرة، وهذا ما يركز عليه. يهمني أن نصنع العناوين بإجراءات فعلية للتخفيف من القيود، لا بخطب فارغة.

س: لماذا ملف “إزالة القيود” في الخارجية وليس الاقتصاد؟
ج: لأن الأمر يهم عدة وزارات، المهم أن تكون هناك جهة تنسق العمل.

س: تصويت نوابكم ضد مراقبة تطبيقات المراسلة أثار القول بأنك فقدت السيطرة على الحزب. ما ردك؟
ج: هذا موضوع حساس. نحن ضد الإرهاب وضد التهديد لحرية المجتمع، لكننا أيضاً ضد المراقبة الجماعية بلا سبب. وجود حرية التصويت في قضايا كهذه يعزز الديمقراطية.

س: مؤخراً تم الكشف عن مدونة فاضحة كتبها سفير في الاتحاد الأوروبي، وفيها إساءات ضد النساء. متى علمتِ بذلك؟
ج: علمت كالجمهور، وتحركت فوراً لاستدعائه، وشكلت لجنة برئاسة توماس ستارلينغر للتحقيق في أمن المعلومات بالوزارة، لأن الخارجية هي واجهة الدولة ويجب أن تكون فوق الشبهات.

س: هل هناك اشتباه بوقوف جهاز استخبارات أجنبي وراء تسريب بياناته؟
ج: لا أريد التكهن. يجب التحقيق بشفافية ووضوح.

س: غداً لقاء بين ترامب وبوتين في ألاسكا بشأن أوكرانيا. ماذا تتوقعين؟
ج: أشكر الولايات المتحدة على دورها النشط. التقيت وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في يوليو وكانت محادثة جيدة. يجب السعي إلى سلام حقيقي، لا مجرد كلام كما يفعل الروس مع استمرار القصف. على الاتحاد الأوروبي لعب دور قوي أيضاً.

س: هل تؤيدين انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي؟
ج: الأمر بيد أوكرانيا، وهي اختارت الانتماء للغرب. التوسع هو أهم أداة جيوسياسية للاتحاد الأوروبي.

س: وقّعتِ رسالة احتجاج لإسرائيل، وقال نائب رئيس المؤتمر اليهودي العالمي إنها تدعم أعداء إسرائيل. ردك؟
ج: لا أتفق مع هذا الرأي. نحن مع إسرائيل ضد هجمات حماس الإرهابية، لكننا نطالبها أيضاً باحترام القانون الدولي وعدم تجاهل الكارثة الإنسانية في غزة.

س: الخضر دعوا لتعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. هل تؤيدين؟
ج: لا، لأن قطع قنوات الاتصال لا يفيد. لكن يجب إرسال إشارة سياسية واضحة بأن الوضع في غزة يثقل العلاقات وأن على إسرائيل الالتزام بالقانون الدولي.

س: اقتصادنا في تراجع حاد، والنمو في ذيل الاتحاد الأوروبي، والتضخم في الصدارة. ما الخلل؟
ج: قرارات الأزمة السابقة اعتمدت على الإنفاق والدعم دون أثر كاف، فارتفعت نسبة الإنفاق الحكومي إلى 56%. يجب تقوية الإنتاجية ودعم الصناعة.

س: هل تؤيدين خفض تكاليف العمالة غير المباشرة؟
ج: نعم، لكن ليس عبر الديون، بل من خلال إصلاحات توفر التمويل اللازم.

س: هل ستكون هناك إجراءات تقشف إضافية؟
ج: الإصلاحات الحقيقية تبدأ الآن بعد الموازنة المزدوجة. الأزمة الاقتصادية تتطلب حلولاً هيكلية، لا المزيد من الإنفاق.

س: كيف يمكن كبح الأسعار، خاصة وأن التضخم لدينا أعلى من المتوسط الأوروبي؟
ج: لدينا مشكلة في أسعار الطاقة، والحل بزيادة المنافسة وتمكين المستهلكين من تغيير المزود بسهولة. كذلك يجب مواجهة “الرسوم الإضافية” غير المبررة في السوق.

س: وزير المالية اقترح التدخل في أسعار المواد الغذائية. ما رأيك؟
ج: التدخلات الحكومية تؤدي غالباً إلى نتائج عكسية مثل نقص العرض وارتفاع الأسعار. الأفضل الحوار مع قطاع التجزئة.

س: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان رفضت الترحيل إلى سوريا. هل تؤيدين الاستمرار في الترحيل؟
ج: نعم، إذا كان الشخص ارتكب جرائم وكان القانون يسمح، يجب ترحيله، كما حدث في حالة المواطن السوري المذكورة.

س: التعليم والاندماج من القضايا الكبرى، ما خططكم؟
ج: نعمل على فرض تعلم اللغة الألمانية كشرط، والتعاون بين الحكومة الفيدرالية وفيينا لأول مرة لمعالجة نقص اللغة ومشاكل الاندماج.

س: كم تنوين البقاء في السياسة ورئاسة NEOS؟ حتى التقاعد ربما في سن السبعين؟
ج: نحن أثبتنا قدرتنا على الحكم، وأنا فخورة بتمثيل مصالح النمسا في الداخل والخارج، ومصممة على الاستمرار في العمل الطموح والإصلاحات التي وعدنا بها.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!