فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تسعى الحكومة الألمانية إلى إجراء إصلاح شامل في نظام التقاعد يهدف إلى تشجيع كبار السن على البقاء لفترة أطول في سوق العمل بشكل طوعي. ويُعد ما يُعرف بـ”حزمة التقاعد الثانية” (Rentenpaket II) حجر الأساس لهذا المشروع، حيث سيتم ابتداءً من 1 يناير 2026 السماح للمتقاعدين بكسب ما يصل إلى 2000 يورو شهريًا معفاة من الضرائب، إضافة إلى إلغاء حظر قانوني قديم يمنع المتقاعدين من العودة للعمل في نفس مكان عملهم السابق.
ميرتس: إلغاء “الحظر غير المعقول”
المستشار الألماني فريدريش ميرتس أوضح في مقابلة مع برنامج Maischberger على القناة الأولى الألمانية أن الحكومة تريد منح الراغبين في مواصلة العمل بعد سن التقاعد فرصة لذلك، قائلاً:
“حاليًا هناك ما يُعرف بحظر العمل السابق (Vorbeschäftigungsverbot)، وهو يمنع الموظف بعد التقاعد من العمل مجددًا في نفس الشركة، حتى لو كان بعقد جزئي أو براتب بسيط. هذا غير منطقي وسنقوم بإلغائه.”
مع ذلك، يشير خبراء قانون العمل إلى أن العودة إلى نفس مكان العمل ممكنة بالفعل اليوم عبر صيغ عقود معينة، مثل الوظائف المصغرة (Mini-Jobs) أو العقود محددة المدة.
الحزمة الجديدة: حوافز إضافية للمتقاعدين
يشمل الإصلاح المرتقب عدة إجراءات أبرزها:
-
“المعاش النشط” (Aktivrente): دخل إضافي يصل إلى 2000 يورو شهريًا بدون ضرائب.
-
مكافأة تأجيل التقاعد: من يؤجل خروجه على المعاش عامًا أو أكثر يمكنه الحصول على مكافأة مالية تصل إلى 25 ألف يورو بعد خمس سنوات.
-
مكافآت من أصحاب العمل: السماح للشركات بدفع اشتراكات التأمين الاجتماعي مباشرة للموظفين المتقاعدين كحافز.
-
تخفيف على أصحاب المعاشات التابعين: لن يتم احتساب دخل إضافي يصل إلى 538 يورو شهريًا بالنسبة للمعاشات التكميلية (مثل معاش الأرامل).
جدل واسع وانتقادات اجتماعية
رغم الترحيب بالفكرة، حذر خبراء الاقتصاد والاجتماع من مخاطرها. إذ أشار المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية (DIW) إلى أن المستفيدين الأساسيين سيكونون المتقاعدين الأصحاء والأكثر تعليمًا، بينما لن يستفيد المتقاعدون أصحاب الدخل المحدود أو من يضطرون للتوقف عن العمل لأسباب صحية أو لرعاية ذويهم.
فيرينا بينتيلي، رئيسة اتحاد المتقاعدين في ألمانيا، اعتبرت أن الإصلاح يحمل “خطرًا اجتماعيًا كبيرًا”، لأنه يوسع الفجوة بين كبار السن الميسورين والشرائح الأضعف. ودعت بدلًا من ذلك إلى رفع الإعفاء الضريبي الأساسي لجميع العاملين، وتوفير أماكن عمل تراعي احتياجات كبار السن، وتطوير برامج للتأهيل المهني المستمر.
مقارنة أوروبية
في دول الشمال الأوروبي مثل السويد والدنمارك وفنلندا، أظهرت إصلاحات مشابهة نتائج ملموسة، حيث ارتفعت معدلات مشاركة من تجاوزوا الـ65 عامًا في سوق العمل بفضل أنظمة أكثر مرونة وحوافز ضريبية. غير أن الخبراء يؤكدون أن نجاح التجربة الألمانية يتوقف على استكمالها بإجراءات موازية، مثل تطوير البنية التحتية للرعاية الصحية والعمل الجزئي المرن.
خلاصة
رغم أن “المعاش النشط” يمنح المتقاعدين الأصحاء فرصًا جديدة ودخلًا إضافيًا، إلا أن نجاحه في معالجة أزمة نقص العمالة في ألمانيا يبقى محل شك. فالإصلاح قد يفتح بابًا للتفاوت الاجتماعي ما لم تُعالج مشكلات سوق العمل الأعمق، مثل غياب هياكل دعم العمل الجزئي وضعف برامج التدريب المستمر.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار