فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أثار حكم صادر عن المحكمة الإقليمية في فيينا موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي، بعدما أقرت المحكمة بصحة قرار تحكيمي يستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية، شريطة أن يكون قد تم التوافق عليه طوعاً بين الأطراف في إطار نزاع مدني.
القضية تتعلق باتفاق تحكيمي التزم فيه أحد الأطراف بتطبيق “الأحكام الشرعية وفق مذهب أهل السنة والجماعة”، بحيث جاء في نص الاتفاق: “إن هيئة التحكيم تفصل في النزاع استناداً إلى القواعد الإسلامية وبما تراه عادلاً وفق ضميرها ومعرفتها.”
وبحسب حيثيات المحكمة، فإن ما كان حاسماً ليس مضمون الشريعة بحد ذاته، بل الإطار القانوني الشكلي، أي أن القانون النمساوي يتيح للأفراد اللجوء إلى التحكيم في قضايا مالية ومدنية وفق قواعد يتفقون عليها، طالما أن النتيجة لا تتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون النمساوي.
انتقادات سياسية غاضبة
قرار المحكمة فجّر غضباً في الأوساط السياسية، خصوصاً من جانب وزيرة الاندماج النمساوية كلوديا بلاكولم (من الحزب الشعبي ÖVP)، التي اعتبرت الحكم “غير مقبول”. وقالت بلاكولم بلهجة حادة:
“الشريعة لا علاقة لها بالنمسا ولا بمبادئ دستورنا، ويجب أن يبقى الأمر كذلك. لذلك قررت الحكومة في مايو الماضي تكليف وزارة العدل بتقديم مقترحات تشريعية قبل نهاية العام، لضمان عدم إمكانية تطبيق قواعد الشريعة مستقبلاً، خصوصاً في مجالات مثل قضايا الأحوال الشخصية.”
وأضافت الوزيرة: “قواعد الشريعة لا مكان لها في النمسا، وأتوقع أن نتلقى قريباً المقترحات اللازمة بهذا الشأن.”
من جهتها، لم تتأخر حزب الحرية اليميني المتطرف (FPÖ) في مهاجمة القرار، إذ صرّح المتحدث باسم الشؤون الدستورية في الحزب، ميخائيل شيلخيغر، قائلاً:
“هذا الحكم يفتح الأبواب على مصراعيها أمام الإسلام السياسي، ويمنح قيمة مضافة لمجتمعات موازية قائمة على الشريعة في النمسا، في وقت نحن بحاجة فيه إلى تقوية من يرفضون الخضوع لها.”
جدل أوسع حول “المجتمعات الموازية”
القضية أعادت إلى الواجهة الجدل الدائم في النمسا حول الشريعة والإسلام السياسي، إذ يرى مؤيدو القرار أن التحكيم الخاص بين طرفين في نزاع مدني لا يعني تطبيق الشريعة على الدولة أو المجتمع، بل مجرد ممارسة لحرية التعاقد، بينما يخشى معارضوه من أن تكون هذه الخطوة مدخلاً لترسيخ أنظمة موازية لقوانين الدولة تحت غطاء ديني.
ويرى خبراء قانونيون أن ما فعلته المحكمة ليس أكثر من تأكيد لمبدأ قانوني قائم: حرية الأفراد في اختيار قواعد التحكيم، شرط عدم تعارضها مع القيم الجوهرية للنظام القانوني النمساوي. لكن السياسيين، خاصة في اليمين، يعتبرون أن مجرد ذكر “الشريعة” في نص قضائي رسمي يمثل تهديداً لمبدأ سيادة القانون.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار