فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أثارت قضية استرداد مبالغ مالية من لاجئين أوكرانيين في ولاية نيدرأوسترايش (النمسا السفلى) جدلاً واسعًا، بعدما كشفت تقارير عن مطالبة مئات الأسر اللاجئة برد مبالغ تصل في بعض الحالات إلى آلاف اليوروهات.
اللافت أن هذه المبالغ لم تأتِ من مساعدات غير قانونية، بل من إعانات إضافية حصل عليها المستفيدون مثل مكافأة المناخ، ودعم تكاليف التدفئة، ومساعدات بداية العام الدراسي، وتخفيض تكاليف الطاقة. غير أن سلطات الولاية اعتبرت أن هذه الأموال صرفت بالخطأ، وبالتالي يتعين ردها، إما عبر اقتطاعات مباشرة من الإعانات الشهرية للاجئين، أو من خلال أقساط سداد لاحقة.
أصوات تحذّر من “التشريد”
النائب الإقليمي عن حزب الخضر دومينيك هورليتسيدر انتقد القرار بشدة، قائلاً إن “من يتصرف بهذه الطريقة يدفع الناس عمدًا إلى اليأس والتشرد”، مضيفًا أن الكثير من الأسر اللاجئة مهددة بفقدان الحد الأدنى من الأمان المعيشي. وطالب بوقف فوري لإجراءات الاسترداد، إلى جانب “تحقيق شفاف يكشف كيف حدثت هذه الأخطاء، ولماذا لم تُفحص الطلبات بشكل صحيح منذ البداية”.
موقف اليمين المتطرف: “حماية أموال دافعي الضرائب”
في المقابل، دافع وزير الولاية من حزب الحرية (FPÖ) مارتن أونتاور عن القرار، واصفًا الاسترداد بأنه “إجراء ضروري وعادل”. وأكد أن “من غير المقبول تحميل دافعي الضرائب تكاليف إضافية غير مبررة”، مضيفًا: “الأساس في نظام الإعانات هو تغطية الضروريات فقط، لا أكثر”.
وأشار أونتاور إلى أن مراجعة قانونية جارية حاليًا لتحديد المبالغ الزائدة بدقة وآليات استردادها، مع التشديد على ضرورة اتباع “إجراءات موحدة وصحيحة قانونيًا”.
بين البيروقراطية والمعاناة الإنسانية
القضية تعكس صراعًا سياسيًا قديمًا في النمسا بين الأحزاب المدافعة عن حقوق اللاجئين، والتي تحذر من تجويع الأسر الضعيفة عبر البيروقراطية، وبين اليمين المتطرف الذي يركز على خطاب “حماية أموال دافعي الضرائب” والتشديد في سياسات الهجرة.
وبينما تستمر التحقيقات الرسمية، يعيش مئات اللاجئين الأوكرانيين حالة قلق حقيقي، إذ يخشون أن تؤدي هذه الاقتطاعات إلى حرمانهم من أبسط مقومات العيش، خاصة في ظل الغلاء المتزايد في تكاليف السكن والطاقة في النمسا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار