فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
مع اقتراب بداية العام الدراسي الجديد، تدق مؤتمر الفقر في النمسا (Armutskonferenz) ناقوس الخطر بشأن الارتفاع الكبير في تكاليف التعليم، محذرًا من أن آلاف الأسر باتت غير قادرة على تغطية مصاريف المدارس، الأمر الذي يضع الكثير من الأطفال في أوضاع تعليمية غير متكافئة منذ البداية.
عبء متزايد على الأسر الفقيرة
بحسب تقديرات المؤتمر، يعيش نحو 71 ألف طفل في المرحلة الابتدائية و81 ألف طفل في المرحلة الإعدادية ضمن أسر ذات دخل متدنٍ للغاية. ويؤكد الخبير الاجتماعي مارتن شينك، نائب مدير ديكونية النمسا، أن مجرد تجهيز الطفل للمدرسة – من حقيبة رياضية ودفاتر وأقلام – يكلف ما بين 100 و300 يورو، بينما تتضاعف النفقات خلال العام الدراسي لتصل إلى نحو 2.220 يورو سنويًا لكل طفل.
وتتوزع التكاليف بين رسوم النسخ، وجمعيات الآباء، والرحلات المدرسية، والمشاريع، إضافة إلى مصاريف التغذية، حيث ينفق الأهالي في المتوسط 447 يورو سنويًا على وجبات المدرسة. أما الرعاية بعد الدوام فتُكلّف نحو 1.790 يورو سنويًا، بينما تصل تكاليف الدروس أو الأنشطة الخاصة إلى مئات اليوروهات الإضافية.
أزمة متفاقمة مع الدروس الخصوصية
تشير بيانات معهد البحوث الاجتماعية (IFES) إلى أن كل رابع تلميذ كان يرغب في الحصول على دروس خصوصية لكنه لم يتمكن بسبب التكاليف. فقد ارتفعت مصاريف الدروس الخصوصية من 630 يورو عام 2022 إلى 720 يورو عام 2023، ويتوقع أن تبلغ 750 يورو هذا العام. ويقول شينك: “الدروس الخصوصية باتت رفاهية لا تستطيع نصف الأسر تقريبًا تحمّلها.”
ضغط نفسي ومالي
حوالي 60% من الأسر تشعر بضغط مالي واضح بسبب المصاريف المدرسية، فيما تضطر نصف العائلات تقريبًا للتقشف في جوانب حياتية أخرى لتعويضها. كما أقر 40% من أولياء الأمور بأنهم لم يعودوا قادرين على مساعدة أطفالهم في الدراسة بأنفسهم.
مقترحات للحل
ترى مؤتمر الفقر أن ارتفاع تكاليف التعليم يعكس خللاً في النظام المدرسي ذاته، حيث لا يتم توفير ما يكفي من الدعم والتدريب داخل الصفوف. ومن بين الحلول المقترحة:
-
شراء المدارس للمواد التعليمية بشكل جماعي لخفض الأسعار.
-
إنشاء صندوق خاص لدعم الأسر محدودة الدخل، على غرار صندوق الفعاليات المدرسية الذي أُنشئ خلال جائحة كورونا.
-
تفعيل برنامج “مكافأة الفرص” (Chancenbonus) المعلن في خطة الحكومة لدعم المدارس ذات الاحتياجات الخاصة.
دعم محدود وغير كافٍ
ورغم وجود بعض المساعدات مثل منحة بداية العام الدراسي بقيمة 121 يورو تُصرف تلقائيًا في سبتمبر، ومنح إضافية للأسر الأكثر فقرًا بقيمة 150 يورو مرتين في السنة، بالإضافة إلى مساعدات محلية من بعض الولايات، يرى شينك أنها “لا تكفي لضمان تكافؤ الفرص بين الأطفال الأغنياء والفقراء”.
الخلاصة: ارتفاع تكاليف التعليم في النمسا – بمتوسط 2.220 يورو لكل طفل سنويًا – يهدد بزيادة الفجوة الاجتماعية، ويضع مئات الآلاف من التلاميذ على أعتاب عام دراسي مثقل بعدم المساواة منذ اليوم الأول.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار