الإثنين , 27 أبريل 2026

فيديو – حين صمت العرب وتكلمت إشارات المرور قف ضد إSرائيل

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في مدريد، لم تعد إشارات المرور مجر

د أداة لتنظيم السير؛ بل تحولت إلى منبر سياسي ينبض بالضمير. عند الأحمر تقرأ: “قف ضد إسرائيل”، وعند الأخضر يتلألأ الضوء بعبارة “الحرية لغزة”. مشهد رمزي لكنه عميق، يختصر كيف يمكن للوجدان الشعبي الأوروبي أن يتجسد في تفاصيل الحياة اليومية، وكيف تتحول التكنولوجيا البسيطة إلى أداة مقاومة رمزية ضد الظلم.

هذا التحرك الشعبي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج حالة من الغضب العارم في إسبانيا وأوروبا تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة ممنهجة. مبادرات كهذه، مهما بدت صغيرة، تنجح في كسر جدار الصمت، وتعيد تعريف التضامن ليصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، حتى في لحظة انتظار عابرة عند إشارة مرور.

أوروبا تُنير بينما العرب في سبات

اللافت أن هذه المواقف تأتي من شعوب بعيدة جغرافيًا عن غزة، لكنها قريبة وجدانيًا. في المقابل، الشعوب العربية — التي يفترض أنها الأقرب دمًا وعقيدةً ومصيرًا — غارقة في صمت خانع. الحكومات منشغلة بالصفقات والحسابات الضيقة، أما الشعوب فقد استسلمت لسبات طويل، تراقب المذابح من خلف الشاشات ثم تعود للنوم تحت اللحاف وكأن شيئًا لم يحدث.

لقد نجحت آلة التطبيع والخوف والقمع في تحويل معظم الشوارع العربية إلى فراغ صامت، بلا هتاف ولا حتى مبادرات رمزية كتلك التي شهدتها مدريد. وكأن المروءة التي عُرفت بها هذه الأمة قد تبخرت، تاركة خلفها قلوبًا مثقلة بالعجز واللا مبالاة.

من الشارع إلى الضمير

في إسبانيا، مبادرة إشارات المرور ليست مجرد موقف، بل مؤشر على تحوّل ثقافي عميق. هناك، يلتقط المارة الصور، يتناقشون، يتساءلون: “هل يمكن أن نمر وكأن شيئًا لا يحدث؟”. أما هنا، فالسؤال غائب، والوعي مغيّب، والشارع العربي صامت إلا من همسات قليلة لا تُسمع في زحمة القمع أو اللامبالاة.

دروس في التضامن

الفرق بين الطرفين ليس في القدرة، بل في الإرادة. أوروبا — على الرغم من بعدها الجغرافي والثقافي — وجدت في مأساة غزة مرآة لإنسانيتها. أما العرب، الذين يشتركون مع غزة في اللغة والتاريخ والمصير، فقد تركوا إخوتهم يواجهون الموت وحدهم.

إن ما جرى في مدريد يذكّرنا بحقيقة مرة: حين يغيب العرب عن نصرة أنفسهم، ينهض الضمير الإنساني العالمي ليملأ الفراغ. لكن يبقى السؤال: هل يكفي أن تُضيء إشارات المرور في مدريد، بينما العتمة تزداد في شوارع القاهرة والرياض وعمان؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!