الإثنين , 27 أبريل 2026

أغلى من القنبلة الذرية – بي-29.. قاذفة الموت صنعت مستقبل الطيران

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

على أعتاب الحرب العالمية الثانية، ولدت طائرة غيّرت مسار التاريخ: بوينغ بي-29 سوبر فورتريس، القاذفة الأغلى والأكثر تطورًا في زمنها. لم تكن مجرد آلة دمار ألقت القنابل الحارقة على طوكيو وأسقطت القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي، بل كانت أيضًا اللبنة الأولى في ثورة الطيران المدني التي جعلت العالم أصغر وأكثر ترابطًا.

أغلى من القنبلة الذرية

بدأ مشروع بي-29 عام 1940، بعدما تخلت عنه شركات كبرى مثل دوغلاس ولوكهيد. أربع سنوات من العمل المتواصل جعلت منه أضخم مشروع صناعي أمريكي في زمنه، حيث تجاوزت تكلفته مشروع مانهاتن بنسبة 50%، أي ما يعادل اليوم نحو 55.6 مليار دولار.

قفزة تكنولوجية غير مسبوقة

قدمت بي-29 تقنيات ثورية لم يعرفها الطيران من قبل:

  • مقصورة مضغوطة تسمح للطاقم بالتحليق على ارتفاع 30 ألف قدم دون أقنعة أو بدلات ضخمة.

  • أبراج مدافع يتم التحكم فيها عن بُعد، نظام دفاعي فريد يمنح الرماة دقة عالية من داخل المقصورة.

  • تصميم انسيابي وجناح طويل وضع الأساس لطائرات الركاب الضخمة لاحقًا.

لكن هذا الإنجاز لم يخلُ من المعاناة، إذ واجهت محركات R-3350 مشاكل كارثية تسببت في حوادث دامية، كما فشل 80% من الطائرات في التجارب الأولى بسبب عيوب تقنية. هنا جاءت “معركة كانساس”، حيث أعيد بناء مئات الطائرات وإصلاح نصف مليون مقبس كهربائي في ملحمة صناعية غير مسبوقة.

من آلة حرب إلى جناح سلام

رغم أنها ارتبطت في الذاكرة بالدمار الهائل الذي ألحقته باليابان، فإن بي-29 شكّلت أيضًا القاعدة التي بُنيت عليها طائرات الركاب الحديثة مثل بوينغ 377 ستراتوكروزر، القادرة على حمل 100 راكب. كما أن متطلبات مدارجها الطويلة دفعت لتشييد بنية تحتية أصبحت أساس شبكة المطارات العالمية اليوم.

إرث خالد

قصة بي-29 تختصر كيف يمكن للتكنولوجيا العسكرية أن تترك أثرًا مزدوجًا: وجه مظلم في ساحات الحرب، ووجه آخر منح البشرية القدرة على السفر عبر القارات بسهولة. إنها المفارقة التي تجعل من “طائرة الموت” أيضًا رمزًا لبداية عصر الطيران المدني الذي نعرفه اليوم.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!