الإثنين , 27 أبريل 2026

في النمسا… ضعف القراءة والرسوب يحاصران الأطفال والبالغين

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشف تقرير حديث لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بعنوان “Education at a Glance” عن تحديات كبيرة تواجه النظام التعليمي في النمسا، أبرزها ضعف مهارات القراءة بين البالغين وارتفاع نسبة الرسوب بين الأطفال، ما يفضح فجوات تعليمية متوارثة تهدد فرص المساواة.

الدراسة، التي قارنت بين 38 دولة عضو، أظهرت أن نسبة التلاميذ الأكبر عمرًا من زملائهم مرتفعة بشكل ملحوظ. ففي المرحلة الابتدائية بلغت 5,8%، أي أكثر من ضعف متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 2,2%، بينما وصلت في المرحلة الثانوية الدنيا إلى 9,1% مقابل 3,8% أوروبيًا.

ترجع هذه الفجوة إلى عوامل عدة، منها رسوب التلاميذ وإعادتهم الصفوف، انتقال بعضهم عبر التعليم التحضيري أو دمجهم في صفوف أدنى، إضافة إلى فئة “التلاميذ الاستثنائيين” الذين يحتاجون لدروس لغة إضافية، ويبلغ عددهم نحو 39.700 طفل في المرحلة الابتدائية، أي ما يعادل 10,7% من إجمالي التلاميذ. إجمالًا، يوجد أكثر من 52.600 تلميذ يعانون من هذا الوضع على مستوى البلاد.

أندرياس شلايخر، مدير قطاع التعليم في المنظمة، أكد أن “إبقاء الأطفال في الصفوف لا يحسن أدائهم بشكل ملحوظ، بل يكلف ويترك وصمة اجتماعية”، مشددًا على أهمية التشخيص المبكر والدعم الفردي بدل الاعتماد على الرسوب، ملاحظًا أن أغلب الدول الأعضاء اعتمدت الاندماج المباشر بدل العزل.

على صعيد البالغين، أظهر التقرير أن 31% من النمساويين بين 25 و64 عامًا لا تتجاوز قدراتهم على القراءة المستوى الأول، أي يمكنهم التعامل فقط مع نصوص قصيرة وبسيطة، متجاوزين المتوسط الدولي البالغ 27,1%. ضعف المهارات مرتبط بتراجع فرص التعليم المستمر ويزيد من الفوارق الاجتماعية. وزيرة العلوم إيفا-ماريا هولتسلايتنر أكدت أن هناك “حاجة ماسة لتعزيز برامج تعليم الكبار”.

الفجوة التعليمية تتجلى أيضًا عند النظر إلى الخلفية الاجتماعية، إذ أن احتمال الحصول على شهادة جامعية لأبناء غير حملة الشهادات الجامعية لا يتجاوز 16%، بينما يقفز إلى 63% إذا كان أحد الوالدين حاملاً لشهادة عليا. استراتيجية التعليم العالي 2040 تهدف إلى معالجة هذه الفجوة عبر دعم مالي مخصص للطلاب الذين يعملون إلى جانب دراستهم.

في المقابل، أعلن وزير التعليم كريستوف فيدركير أن الحكومة ستطلق “مكافأة الفرص” بمبلغ سنوي 65 مليون يورو ابتداءً من 2026، موجهة لـ400 مدرسة تواجه صعوبات اجتماعية واقتصادية، لتوظيف كادر إضافي أو توفير دروس دعم.

ورغم أن الإنفاق التعليمي في النمسا يساوي متوسط الاتحاد الأوروبي 5,4% من الناتج المحلي، ونسب التلاميذ لكل معلم أقل من المعدلات الدولية، إلا أن الحاجة لتطوير التعليم المبكر ملحة. المشاركة في رياض الأطفال بين سن الثالثة والخامسة بلغت 91%، والحكومة تهدف لرفعها أكثر عبر إدخال عام ثانٍ إلزامي، كخطة لتحسين الاندماج والدعم المبكر قبل دخول المدرسة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!