فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
من جديد، تتكشف الصورة القاتمة لعالم العمل في الدول التي لا تضع كرامة الإنسان في مركز اهتمامها. فشركة KiK الألمانية، التابعة لمجموعة Tengelmann، أعلنت نيتها إغلاق مئات الفروع في أوروبا خلال السنوات المقبلة، في خطوة تكشف بوضوح كيف يمكن أن يتحول العامل إلى مجرد رقم في ميزان الأرباح والخسائر.
الشركة، التي تدير أكثر من 4,200 فرعًا في 14 دولة، منها نحو 220 في النمسا وحدها، أكدت أنها تدرس “إعادة هيكلة” واسعة تشمل “تحقيق الكفاءة وخفض التكاليف”. وبالرغم من تطميناتها الشكلية للموظفين بإمكانية إعادة توزيعهم على فروع أخرى، فإن القلق يخيّم على عشرات الآلاف من العاملين الذين يواجهون مصيرًا غامضًا في ظل سوق متقلب وضغوط اقتصادية خانقة.
أرباح مستمرة.. وخسائر بشرية صامتة
المفارقة أن الشركة تعترف بأن أغلب فروعها لا تزال تحقق أرباحًا، ورغم ذلك، تسعى لإغلاق عدد كبير منها بدعوى “التأقلم مع السوق”. هذا المنطق يطرح تساؤلات جوهرية: إذا كانت الفروع مربحة، فلماذا التضحية بالعاملين؟ ولماذا يبقى العامل الحلقة الأضعف التي تُسحق عند كل أزمة؟
ضغوط السوق أم ذريعة للضغط على العمال؟
كيك بررت القرار بظروف السوق الصعبة: التضخم، ضعف القدرة الشرائية، اضطرابات سلاسل التوريد. غير أن خبراء العمل يرون أن هذه المبررات تخفي في طياتها سياسة ممنهجة لتعظيم الربح على حساب الأمن الوظيفي، حيث يُعامل الموظفون كـ”تكاليف” يجب التخلص منها، لا كأشخاص لهم أسر ومسؤوليات.
أزمة تتجاوز KiK
ما يحدث مع KiK ليس استثناءً، بل يعكس واقعًا متكررًا في اقتصادات لا توازن بين متطلبات السوق وحقوق الإنسان. قرارات الإغلاق الجماعي، حتى في شركات ناجحة، تُظهر كيف يُختزل الإنسان في أرقام جافة داخل جداول الإدارة العليا. وبينما يُسوّق لمثل هذه القرارات باعتبارها “إصلاحات” أو “تحسينات هيكلية”، فإن حقيقتها هي تجريد آلاف الأسر من الاستقرار، وتوسيع رقعة البطالة والفقر.
إنذار للضمير الإنساني
قصة KiK تفتح الباب مجددًا لمناقشة أوسع: إلى أي مدى يمكن التضحية بالعدالة الاجتماعية تحت شعار المنافسة والربح؟ وهل يمكن اعتبار أي اقتصاد ناجح إذا كان ثمنه سحق الإنسان وإهدار كرامته؟
الجواب يتطلب إرادة سياسية وتشريعية تضع حدودًا واضحة أمام جشع السوق، وتعيد الاعتبار للعمال كأصحاب حق لا كـ”تكاليف تشغيلية” مؤقتة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار