فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بينما تتصاعد تكاليف المعيشة ويواصل التضخم ضرب الأسر النمساوية، أعلنت الحكومة الفدرالية عن تعديل جزئي لمعاشات التقاعد، في خطوة أثارت موجة انتقادات واسعة، خصوصًا من كبار السن الذين يشعرون بأنهم أصبحوا الضحية الأولى لسياسة التقشف.
رفع محدود.. وخسائر فعلية
بحسب القرار، ستُرفع المعاشات حتى سقف 2500 يورو شهريًا بنسبة 2,7%، أي بحد أقصى 67,50 يورو إضافية. أما من يتجاوز دخلهم هذا الحد، فسيحصلون على نفس الزيادة الثابتة فقط، دون احتساب النسبة الكاملة. والنتيجة: خسارة في القوة الشرائية لشرائح واسعة من المتقاعدين الذين ستأكلهم نيران التضخم.
القانون موجود.. لكن الاستثناء أقوى
القانون ينص صراحة على تعديل المعاشات سنويًا بما يتناسب مع معدل التضخم (المحتسب من أغسطس حتى يوليو)، لكن الحكومة استندت إلى صلاحية استثنائية تسمح لها بتغيير هذه القاعدة بقرار برلماني. وهو ما فعلته هذه المرة بذريعة “ضيق الموازنة”.
أرقام الحكومة.. وغضب الشارع
الحكومة بررت القرار بتوقع توفير 350 مليون يورو في العام المقبل، و 1,4 مليار يورو خلال الدورة التشريعية الحالية. لكن هذا التبرير لم يقنع لا النقابات ولا جمعيات المتقاعدين، التي وصفت الخطوة بأنها “اقتطاع غير مباشر من معاشات الناس” وضرب لاستقرار شريحة هشة من المجتمع.
انقسام سياسي وحرج داخلي
المثير أن الخلاف لم يبقَ محصورًا بين الحكومة والمعارضة، بل وصل إلى صفوف الحزبين الكبيرين نفسيهما (ÖVP وSPÖ). فبينما دفعت قيادات الكتل البرلمانية نحو تمرير القرار، أعرب ممثلون عن كبار السن في الحزبين عن رفضهم العلني لما اعتبروه “تراجعًا عن التزامات الدولة تجاه جيلٍ عمل وبنى هذا البلد”.
سياسة قصيرة النظر؟
المحللون الاجتماعيون يرون أن هذه السياسة قصيرة النظر اقتصاديًا، لأنها ستفاقم أزمات الاستهلاك الداخلي وتزيد من شعور الفئات الهشة بالتهميش. كما أنها تفتح الباب واسعًا أمام خطاب اليمين الشعبوي (مثل FPÖ)، الذي يستغل مثل هذه القرارات لتأجيج السخط الشعبي وصياغته في اتجاهات عدائية ضد المهاجرين بدلًا من مواجهة جوهر الأزمة.
خلاصة
بين تبريرات الحكومة بحماية الميزانية واحتجاج المتقاعدين على اقتطاع قوتهم، تبدو الحقيقة واضحة: المتقاعدون هم من يدفعون فاتورة الأزمة الاقتصادية، بينما يظل السؤال مطروحًا: لماذا دائمًا يطال التقشف الفئات الأضعف، بينما تفلت البنوك والشركات الكبرى من أي مساس جدي؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار