فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تتصاعد حدة الجدل في الأوساط الإعلامية النمساوية بعد سلسلة من الاتهامات الموجهة إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية ORF، تتعلق بتمييز ممنهج ضد النساء فوق سن الخمسين، وتدهور بيئة العمل داخل المؤسسة، وصولًا إلى مزاعم عن حالات تحرش وصمت إداري متعمد.
رحيل مفاجئ لرمز من رموز الشاشة
كانت الصدمة الأولى مع رحيل المذيعة الشهيرة كريستا كومر (61 عامًا)، التي ارتبط اسمها بنشرة الطقس في ORF منذ عام 1995، حيث اعتُبرت أول “سيدة الطقس” في تاريخ القناة وأحد وجوهها الأكثر شعبية.
في 15 سبتمبر 2025، أعلن ORF أن عقد كومر انتهى “بشكل طبيعي” مع بلوغها سن التقاعد، نافياً أن يكون الأمر “فصلًا تعسفيًا”. غير أن المذيعة عبّرت عن استيائها العميق من طريقة إنهاء عملها، قائلة لصحيفة كوريير:
“من المحبط أن الأشخاص النشطين والراغبين في الاستمرار بالعمل يُهمَّشون في بلادنا بمجرد بلوغهم الخمسين أو الخامسة والخمسين.”
نمط متكرر أم مصادفة؟
رحيل كومر لم يكن حالة فردية. فخلال عام واحد فقط، غادرت أربع نساء فوق سن الخمسين القناة، من بينهن فيرينا شايتس (53) وكلوديا رايترر (57)، في حين سبقت بيرغيت فندرل (54) قرار الإقالة بالاستقالة طوعًا.
مصادر داخل ORF تحدثت لصحيفة كرونه تسايتونغ عن “ظاهرة مثيرة للقلق”، مشيرة إلى أن “الأشخاص الأكبر سنًا، وخصوصًا النساء، يُستبعدون تدريجيًا”. وأكد المصدر أن بعض الموظفات “تلقين خبر عدم تجديد عقودهن دون سابق إنذار”.
الهيئة تنفي… لكن أصوات الداخل تتحدث
في بيان رسمي، رفضت إدارة ORF الاتهامات بـ”التمييز العمري”، مؤكدة أن جميع القرارات “تمت وفق الأطر القانونية وبشفافية”.
لكنّ تسريبات جديدة لصحيفة Heute أضافت بعدًا أكثر خطورة للقضية، إذ كشف موظف من داخل القناة – فضّل عدم الكشف عن هويته – أن ما يحدث “ليس صدفة، بل سياسة ممنهجة”.
وقال المصدر في ما وصف بـ”الظلّ مقابلة”:
“النساء في قسم الأخبار يختفين فجأة، ولا أحد يسأل لماذا. هناك ثقافة خوف وصمت، ومن تتحدث تُعاقب.”
ادعاءات بالتحرش والتصفية
المصدر ذاته أشار إلى حادثة خطيرة تتعلق بمديرة في ORF قالت إنها تعرضت لتحرش من أحد كبار المسؤولين بعدما رفضت “مقترحًا مشينًا”، مؤكداً أنها فُصلت من العمل “فورًا وبدون إنذار” بعد أن تحدثت علنًا عن الواقعة في المحكمة.
ويضيف:
“إذا احتجت امرأة على طريقتها في الفصل، يُمارس عليها الضغط لتصمت. ORF مؤسسة ذات نفوذ كبير، ومن تتكلم تخشى على سمعتها ومستقبلها.”
بيئة عمل خانقة
الموظف وصف أجواء العمل في ORF بأنها “ثقيلة وسامة”، قائلاً:
“الناس يأتون فقط لأداء واجبهم. أحد الزملاء قال لي: الدخول إلى مبنى ORF مثل دخول ملجأ أو قبو مغلق. الجميع خائفون من الكلام.”
ويضيف أن “الكثيرين يتمنون أن يتحدثوا بحرية عن الإهانات والظروف الغريبة التي أدت إلى طرد زميلاتهم، لكنهم يلتزمون الصمت خوفًا من الانتقام.”
قضية تتجاوز الأسماء
قضية كريستا كومر لم تعد مجرد خلاف شخصي على عقد عمل، بل تحولت إلى رمز لصراع أوسع حول العدالة والشفافية داخل المؤسسة الإعلامية الأهم في النمسا.
ويرى مراقبون أن ORF تواجه اليوم اختبارًا حقيقيًا لسمعتها، وسط دعوات متزايدة لفتح تحقيق برلماني مستقل حول سياساتها الإدارية، وحماية النساء العاملات في القطاع الإعلامي من الإقصاء والتهميش.
في الوقت الذي تصر فيه الإدارة على أن “كل شيء جرى وفق القانون”، تتكشف خلف الكواليس صورة أكثر قتامة لمؤسسة يُفترض أن تكون صوت المجتمع، فإذا بها تواجه اتهامات بأنها أسكتت أصوات نسائها.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار